بايك وقره يلان: الشرق الأوسط يشهد تحولات تاريخية تستوجب وحدة الصف الكردي

أكد الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك، وعضو قيادة مركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان، أن الاجتماع العام الرابع والعشرين للمؤتمر القومي الكردستاني سيلعب دوراً مهماً في اتخاذ خطوات جديدة نحو تعزيز الوحدة الكردية الديمقراطية خلال هذه المرحلة التاريخية.

بايك وقره يلان: الشرق الأوسط يشهد تحولات تاريخية تستوجب وحدة الصف الكردي
السبت 6 حزيران, 2026   17:32
مركز الأخبار

تواصلت أعمال الدورة الرابعة والعشرين للجمعية العامة للمؤتمر القومي الكردستاني(KNK)  التي انطلقت اليوم في مدينة فينلو الهولندية، تحت شعار "الوحدة الوطنية الديمقراطية" بمشاركة أكثر من 300 مندوب من مختلف أجزاء كردستان وخارجها.

وخلال الاجتماع قُرئت رسالة الرئيس المشترك لمنظومة المجتمع الكردستاني جميل بايك وعضو قيادة مركز الدفاع الشعبي مراد قره يلان، جاء فيها:

"بدايةً، نتقدّم بخالص التحيّة إلى الاجتماع العام وجميع أعضائه الكرام، متمنّين لكم التوفيق في عملكم المقدّس.

نعرب عن امتناننا لموافقة أعضاء الاجتماع العام السابق على عضويتنا، وللأسف، ولأسباب معلومة، لا نستطيع حضور الاجتماع، ولكن ينبغي على الأعضاء المحترمين المشاركين في هذا الاجتماع أن يعلموا أنّنا على أتمّ الاستعداد لأيّ واجب يُلقى على عاتقنا كأعضاء في هذه المؤسّسة الوطنيّة المقدسة.

أيها المجلس الموقر والأعضاء المحترمون؛

اليوم، تشهد منطقتنا، منطقة الشرق الأوسط، حرباً عالمية ثالثة. هدف هذه الحرب هو إعادة تصميم المنطقة، إنهم يريدون إعادة تشكيلها وفقاً لمصالح رأس المال العالمي وأمن إسرائيل، وعلى هذا الأساس، يريدون تغيير النظام السياسي الذي تم تطويره قبل مئة عام. هذا النظام بُني على أساس تقسيم كردستان وإنكارها. لكن هذا النظام اليوم قيد النقاش، وعلى وجه الخصوص، تخلق الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتّحدة وإسرائيل فرصة جديدة للشعب الإيراني بأكمله ولشعبنا في شرق كردستان، نحن الكرد، لسنا مع أيّ طرف في هذه الحرب، ولكن، إذا أتاحت هذه الحرب فرصاً جديدة للثورة، فإنّ شعبنا في شرق كردستان سيستغل هذه الفرص بلا شك، يجب أن ندرك أنّ الثورة في شرق كردستان لن تغيّر نظاماً يعود إلى مئة عام مضت فحسب، بل ستغيّر أيضاً النظام الذي أُسس قبل 387 عاماً. على هذا الأساس، يُعد الاتفاق المُبرم بين الأحزاب الست في شرق كردستان خطوة إيجابية، لكن من الواضح أنّه لم تتحقّق الوحدة على أرض الواقع بعد، نأمل أنّ يكون اتفاقاً حقيقياً، ومهما يكن، فإنّنا نؤمن بأنّ شعبنا في شرق كردستان سيؤدي دوراً هاماً في هذه المرحلة التاريخية.

الرفاق الأعزاء؛

لهذا السبب، يتعرّض شعبنا في شرق كردستان اليوم لضغوط واضطهاد وإعدامات، وأيضاً هناك مخاطر، في الوقت نفسه، فإنّ احتمال ظهور فرص جديدة وارد جدّاً، أي أنّ هناك مخاطر وأيضاً هناك فرص جديدة.

ليس فقط في شرق كردستان، الأمر نفسه الآن في روج آفا كردستان، فبعد مؤامرة وهجوم 6 كانون الثاني 2026، وُقِّع اتفاق 29 كانون الثاني، يحمي بعضاً من مكتسبات ثورة روج آفا، إلا أنّه من غير الواضح إلى أيّ مدى ستنفذ حكومة دمشق والجهات الداعمة لها بنود الاتفاق، والآن، باتت محاولات إبطال الاتفاق أكثر وضوحاً، أساساً، لم تستقر الأوضاع في سوريا بعد، ولا يزال مصير سوريا وروج آفا كردستان غامضاً، فالوضع مفتوح أمام جميع الاحتمالات، بما في ذلك المخاطر والفرص المهمّة.

أمّا في جنوب كردستان، فقد جرت الانتخابات قبل نحو عام ونصف، ولم تُشكّل حكومة بعد، ولا يوجد اتفاق بين الأطراف المعنية، يجب أن نعلم أنّ مكتسبات جنوب كردستان ليست دائمة، وفي ظلّ التطوّرات الشاملة في المنطقة، يُشكّل هذا الوضع تهديداً للمكتسبات الكردية بشكل عام.

في هذا السياق، تكتسب عملية السلام في شمال كردستان أهمية بالغة بالنسبة لعموم كردستان، وكما هو معلوم، فقد استمرت عشر سنوات بين عامي 2015 و 2025، سعت الدولة التركية، بدعم من حلف شمال الأطلسي والعراق وبعض الأحزاب الكردية، للقضاء على الحركة التحرّرية بالقوة، كانت الحرب واسعة النطاق وشديدة الصعوبة، وتكبّد الشعب الكردي خسائر فادحة في الأرواح، إلا أنّ الدّولة التركيّة لم تتمكّن من تحقيق هدفها بالقوّة، أي بالسّلاح والحرب. وقد مكّنت المقاومة التاريخية التي أبدتها إمرالي وكذلك الكريلا، الشعب الكردي من الصمود، وعلى هذا الأساس، هناك حالياً عملية حلٍّ للأزمة على جدول الأعمال".

في هذه العملية، لجهود القائد آبو أهمية بالغة. يقول القائد آبو: "أريد أن أُهيئ مكانة للكرد في المنطقة". أي أن الكرد ليسوا جزءاً من الدولة. لقد بُنيت الجمهورية التركية على أساس الإنكار والقمع. ولن تُضمن إنجازات الشعب الكردي في المنطقة ما لم يتغير هذا الوضع. ذلك لأن النظام الإقليمي بُني على أساس الإنكار، ومُنحت الدولة التركية دوراً ومهمة في المنطقة. كما أن دور الدولة التركية ونفوذها على سياسات أوروبا وغيرها من الدول كبير جداً، وهي دائماً ما تُعرقل قضية الحرية الكردية. إذا تم الاعتراف رسمياً بالكرد في تركيا، وأُدرجت حقوقهم في قانون الجمهورية التركية، فسوف يُقلب هذا النظام الذي دام مئة عام رأساً على عقب. سيفتح هذا آفاقاً جديدة للشعب الكردي في المنطقة، وسيُمكّنه من ترسيخ إنجازاته. ولهذا السبب، فإن جهود القائد آبو الآن في إمرالي للاعتراف بوجود الكرد في الجمهورية هي جهد وطني وستخلق إنجازات مهمة للشعب الكردي بأكمله.

مع ذلك، يبقى من غير الواضح مدى نجاح جهود القائد آبو في التوصل إلى حل ديمقراطي، أي مدى استجابة الدولة التركية. فحتى يومنا هذا، لا تزال عقلية الدولة التركية قائمة على الإنكار والقمع. وللاستجابة بشكل إيجابي، لا بد من تغيير هذه العقلية. فما لم تتغير هذه العقلية الإبادية، لن يُحرز أي تقدم نحو حل في الدولة التركية. والنضال مستمر في هذا السياق. لذا، يجب علينا، نحن جميع الأحزاب الكردية، دعم نضال القائد آبو، لأن مصالح الأمة الكردية بأكملها والديمقراطية على المحك.

الديوان الموقر، جميع الأعضاء الكرام؛

من الواضح تماماً أن العصر الذي نعيشه ليس عصراً عادياً، بل هو عصر حاسم لشعبنا الكردي ولجميع شعوب المنطقة. سيتضح مصير الشعب الكردي ومصير المنطقة في الأيام القادمة. لهذا السبب، نحن في مرحلة تاريخية بالغة الأهمية. نتيجةً للحرب الدائرة، لا يزال من غير الواضح مدى الدور الذي سيُمنح للشعب الكردي وكردستان في تخطيط المنطقة، نظراً للعقبات التي تضعها الدولة التركية وحلفاؤها. لذا، فإن أهم ما يهمنا، أي الشعب الكردي، في هذه المرحلة التاريخية هو الوحدة الوطنية. ولذلك، يعتبر القائد آبو العمل على تحقيق الوحدة الكردية الديمقراطية أمراً بالغ الأهمية والضرورة القصوى في هذه المرحلة، بل يعتبره "أكون او لا اكون". ونحن كحركة التحرر الكردستانية نتفق معه في هذا الرأي. بعبارة أخرى، في هذه المرحلة التاريخية، يحتاج شعبنا بشدة إلى الوحدة الوطنية، وإلى استراتيجية مشتركة. ولضمان عدم ضياع الفرص التاريخية، ولتمكين شعبنا من الحصول على المكانة التي يرغب بها في منطقة الشرق الأوسط، والعيش بحرية واستقلال، فإن وضع استراتيجية مشتركة أمر في غاية الأهمية.

انطلاقاً من هذا المبدأ، يواصل المؤتمر الوطني الكردستاني أعماله اليوم، في وقت تزداد فيه أهمية دوره. ومن المعروف أن جوهر نشاط المؤتمر وجهوده يتركز على تعزيز الوحدة الوطنية، وهي حاجة تفرض نفسها اليوم أكثر من أي وقت مضى وعلى أعلى المستويات. لذلك، أصبح للمؤتمر الوطني الكردستاني دور أكبر في هذه المرحلة.

ويُكمل المؤتمر هذا العام عامه السابع والعشرين، وقد بذل خلال هذه الفترة جهوداً متواصلة لترسيخ روح الوحدة الوطنية وتعزيز العمل المشترك، ما أسهم في تثبيت مكانته. ومع ذلك، فإن النتائج الملموسة ما تزال محدودة وغير واضحة في ظل الاعتماد على الأساليب التقليدية القديمة. ولتحقيق نتائج أكثر وضوحاً وفاعلية، تبرز الحاجة إلى إجراء تغييرات داخلية ضمن بنية المؤتمر. ومن هذا المنطلق، نرى أن مسألة إعادة البناء تمثل إحدى أهم القضايا المطروحة على جدول أعمال المؤتمر الوطني الكردستاني.

أيها الرفاق الأعزاء،

إن توحيد قوات الحماية وتعزيز الدبلوماسية الوطنية في إطار السعي إلى الوحدة الوطنية يمثلان هدفين أساسيين ينبغي العمل من أجلهما. إلا أن تحويلهما إلى مهمة عاجلة في المرحلة الراهنة قد يقود إلى تعقيدات وعقبات، في ظل وجود أطراف في كردستان لا ترغب في الدخول في صراعات بين دول المنطقة، كما تحرص في الوقت ذاته على عدم خسارة الفرص الدبلوماسية التي تسعى إلى توظيفها باسم الشعب الكردي.

ومن هذا المنطلق، فإن الإصرار على تحقيق هذه المطالب بصورة فورية قد لا يؤدي إلى نتائج ملموسة في المستقبل القريب. لذلك، ينبغي التعامل معها باعتبارها أهدافاً استراتيجية بعيدة المدى، مع إعطاء الأولوية في المرحلة الأولى للقضايا الأكثر إلحاحاً وأهمية وواقعية. فما هي هذه الأولويات؟

أولاً، يتمثل ذلك في العمل على تأسيس مؤتمر وطني. ونحن، كحركة تحرر كردستانية، نبذل جهوداً في هذا الاتجاه، إلا أن هناك حاجة إلى توسيع نطاق العمل المنجز تحت مظلة المؤتمر الوطني الكردستاني وتعزيزه بصورة أكبر.

ثانياً، تبرز ضرورة صياغة استراتيجية كردية مشتركة ضمن إطار عام تلتزم به مختلف الأطراف، وتتفاعل معه بروح ديمقراطية، مع التأكيد على أهمية تجنب أي مواقف أو مبادرات قد تتعارض مع هذه الجهود المشتركة أو تؤثر سلباً على مسارها.

ثالثاً، تبرز الحاجة إلى اعتماد وثيقة وطنية مشتركة بين الحركات الكردية تنص على الامتناع عن الاقتتال بين القوات الكردية وعدم ممارسة أي أعمال تجسس متبادلة بينها. وبمعنى آخر، يجب ألا يكون أي طرف سبباً في إراقة الدماء الكردية، كما ينبغي رفض الحرب الأهلية ومظاهر العداء من قبل جميع الأطراف. ولتحقيق ذلك، تكتسب المصادقة على وثيقة مشتركة من قبل مختلف الجهات أهمية كبيرة.

وتُعد هذه من أبرز القضايا التي يمكن العمل عليها في المرحلة الراهنة. ويمكن طرح قضايا أخرى ومناقشتها، إلا أن برنامج الوحدة الديمقراطية الكردية يظل ضرورة ملحة في هذا السياق. كما أن برنامج المؤتمر الوطني قد يفضي إلى نتائج حاسمة ومؤثرة. ومن المهم في المرحلة الأولى التركيز على القضايا الممكنة والضرورية، على أن تُدرج المسائل الأخرى تدريجياً ضمن البرنامج في المراحل اللاحقة.

أعزائي الأعضاء

نحن نؤمن بأن هذا الاجتماع العام المهم سيسهم في فتح نقاشات أوسع حول عمل المؤتمر الوطني الكردستاني (KNK) وأنشطته التنظيمية. وفي هذا السياق، ورغم أننا لا نمتلك الصلاحيات التي تمتلكونها، فإن لدينا بعض الآراء التي نود طرحها.

ولا شك أن مسألة إعادة البناء تمثل القضية الأبرز، الأمر الذي يستدعي من المؤتمر الوطني الكردستاني إدخال جملة من التعديلات على آليات عمله وأساليبه التنظيمية. فعلى سبيل المثال، ينبغي ألا يقتصر نشاط المؤتمر على التعاون مع الأحزاب السياسية فقط، بل يجب أن يمتد ليشمل منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام الكردية بمختلف توجهاتها. وبعبارة أخرى، يتعين عليه أن يضطلع بدور وطني ديمقراطي شامل يهدف إلى بناء وتعزيز الرأي العام في كردستان.

مرة أخرى، ينبغي أن يكون لكل جزء من كردستان مكتبه الخاص، وأن يعمل هذا المكتب داخل البلاد. حتى وإن تعذر إنشاء مكتب في كل جزء من كردستان عبر القنوات الرسمية، فينبغي وجود ممثلين، وأن يُنفذ هذا العمل في كل جزء.

على وجه الخصوص، تُبذل جهودٌ حثيثة من قِبل لجان اللغة والثقافة والبيئة وحرية المرأة. ومع ذلك، فإن الأهم هو القيام بأعمالٍ وحملاتٍ ضدّ الإدماج الثقافي في كردستان وعلى الصعيد العالمي. فاليوم، تُمارس ضغوطٌ وسياساتٌ للإدماج الثقافي على لغات ولهجات شعبنا، وهي في جوهرها سياسة إبادةٍ جماعية. ولذلك، يجب علينا خوض نضالٍ ضدّ الإدماج اللغوي في جميع أنحاء العالم.

في هذا السياق، ينبغي تعزيز الروح الوطنية والوحدة الديمقراطية للكرد. ولتحقيق ذلك، ثمة حاجة إلى مزيد من العمل الفعال والواسع النطاق. ويمكن لمؤسسة المؤتمر الوطني الكردستاني أن تساهم بقوة في هذا المسعى.

نؤمن بأن هذا الاجتماع الموقر سيُجري نقاشات هامة حول هذه النقاط وغيرها الكثير، وسيؤدي دوره في هذه المرحلة التاريخية لاتخاذ خطوات جديدة نحو تعزيز الوحدة الكردية الديمقراطية. ولا شك أن القرارات التي يتخذها المجتمع، والأساليب التي تُوضَّح، ستكون لها نتائج.

وانطلاقاً من هذا الإيمان، نتقدم بأحر التحيات إلى جميع أعضاء الاجتماع العام، ونتمنى لكم بصدق التوفيق في عملكم القيّم".

(ف)