القائد عبد الله أوجلان يؤكد أن الوحدة الديمقراطية مبدأ جوهري لحماية مصالح الشعب الكردي

أكد القائد عبد الله أوجلان، في رسالة إلى المؤتمر القومي الكردستاني، أن تطوير موقف موحّد حول القضايا الأساسية التي تمسّ مصالح الشعب الكردي، ومنع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض، وحماية المكتسبات القومية بعقلانية مشتركة، يجب أن يشكّل أحد المبادئ الجوهرية للوحدة. وشدّد على أن الوحدة الديمقراطية بين الكرد تقوم على إدارة الاختلافات ضمن أرضية ديمقراطية.  

القائد عبد الله أوجلان يؤكد أن الوحدة الديمقراطية مبدأ جوهري لحماية مصالح الشعب الكردي
السبت 6 حزيران, 2026   14:17
مركز الأخبار 

وجّه القائد عبد الله أوجلان، اليوم، رسالة إلى المؤتمر القومي الكردستاني KNK، في اجتماعه العام الرابع والعشرين، جاء في نصها:

"أيها الوطنيون الأعزاء، أيها الممثلون الكرام، أيها الضيوف الأعزاء؛

بدايةً، أهنئ الاجتماع العام الرابع والعشرين للمؤتمر القومي الكردستاني من صميم قلبي، وأهنئكم على هذا الاجتماع المهم والذكرى السابعة والعشرين لتأسيس المؤتمر القومي الكردستاني، لقد ساهمتُ ودعمتُ تأسيس المؤتمر القومي الكردستاني، حتى من السجن، تابعتُ عملكم وأرسلتُ إليكم اقتراحاتي بين الحين والآخر.

إنّ كل نقاش يُجرى حول مستقبل الشعب الكردي ووحدته الوطنية وحقوقه الديمقراطية وإرادته المشتركة، له مكانة مهمّة في المسيرة التاريخية لشعبنا.

يمرّ الشعب الكردي اليوم بمرحلة بالغة الأهمية في تاريخه، فالكرد، الذين عانوا من سياسات الإنكار والابادة والتقسيم وتركهم بلا مكانة لقرون، حافظوا على إرادتهم في الحرية، وطوّروا قدراتهم السياسية، وأصبحوا من أهم القوى الاجتماعية في الشّرق الأوسط، لم يعد من الممكن الحديث عن معادلة للشرق الأوسط لا يُؤخذ فيها الكرد بعين الاعتبار ولا يتم الاعتراف بإرادتهم.

هذا الواقع يضع مسؤوليات جديدة على عاتق الكرد، أولاً، يُعدّ بناء ثقافة الحوار والنقاش والعمل المشترك بينهم واجباً تاريخياً، فالوحدة الوطنية للكرد ليست هدفاً يُمكن تحقيقه من قِبل حركة أو حزب أو طرف سياسي بمفرده، بل يُمكن بناؤها بتضافر جهود جميع القوى السياسية والمثقفين والنساء والشباب والديناميكيات الاجتماعية للكرد.

إن الوحدة الديمقراطية بين الكرد لا تعني رفض الاختلافات، بل على العكس، هي قبولها على أسس ديمقراطية. والغاية ليست الإجماع، بل إظهار إرادة مشتركة في القضايا الوطنية المشتركة، كما أن تطوير موقف مشترك في القضايا الرئيسة التي تصب في مصلحة شعبنا، ومنع استخدام الكرد ضد بعضهم البعض، وحماية الإنجازات القومية بوعي مشترك، يجب أن يشكّل أحد المبادئ الجوهرية للوحدة.

لذا، يُعدّ تطوير عملية حوار وتفاوض شاملة بين الكرد أمر مهم للغاية، فالسبيل لتجاوز المقاطعات والانقسامات الماضية ليس الحرب، بل الحوار والنقاش وإيجاد حلول مشتركة، كما ينبغي أن تُطرح فكرة المؤتمر القومي الديمقراطي، ويُنظر إلى ذلك على أنه تعبير مؤسّسي عن هذه الحاجة.

إلى جانب ذلك، فإنّ مستقبل الشعب الكردي لا يرتبط فقط بالوحدة الوطنية، بل أيضاً بفهم المجتمع الديمقراطي قائم على فكرة أنّ المشكلات لا تُحلّ بالحرب والعنف، بل بالسياسة والقانون والحوار الديمقراطي. هذا المفهوم يحمي المساواة بين الشعوب، والديمقراطية الإقليمية، وحرية التنظيم، والحياة المشتركة.

إن الخيار التاريخي الذي يواجه الشعب الكردي ليس مجرّد نقاش حول الوضع الاجتماعي، بل إنّ القضية الأساسية هي كيفية بناء حياة اجتماعية، ومفهوم المجتمع الديمقراطي يُعلي من شأن حرّية شعبنا إلى جانب حرية الشعوب الأخرى، فغايته ليست الحرب بل الحياة المشتركة، وليست الانقسام بل الوحدة الديمقراطية.     

ما نحتاجه اليوم هو روح قوّية من الوحدة الوطنية بين الكرد، وتضامن ديمقراطي مع شعوب الشّرق الأوسط، ورؤية مشتركة للمستقبل مبنيّة على أساس الحرية، لذا، تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مشتركة تتمثّل في دعم سعي الكرد نحو الوحدة الديمقراطية، وحماية المكتسبات الوطنية، وتعزيز قيم المجتمع الديمقراطي.

بهذه المشاعر والأفكار، أحيّي اجتماعكم مرّةً أخرى، وآمل أن تخدم المناقشات والنتائج التي ستنبثق عنه وحدة شعبنا وحرّيته ومستقبله الديمقراطي.

أتمنى لكم النجاح والتوفيق وأحيّي جميع المشاركين بكل احترام".

(ل م)