مزارعو جل آغا يشتكون من ارتفاع أسعار مستلزمات الحصاد

أبدى مزارعو وفلاحو منطقة جل آغا استياءهم من الارتفاع المتواصل وعدم استقرار أسعار مستلزمات الحصاد الزراعي، وفي مقدمتها أكياس الخيش وبكرات القنب، مؤكدين أن هذه الزيادات ترفع الأعباء المالية المترتبة عليهم مع انطلاق موسم الحصاد، في وقت أرجع فيه تجار محليون الأسباب إلى ارتفاع الرسوم الجمركية واحتكار المستوردين في الداخل السوري للسوق.

مزارعو جل آغا يشتكون من ارتفاع أسعار مستلزمات الحصاد
الخميس 4 حزيران, 2026   05:50
قامشلو
بسنة شمو

مع انطلاق موسم الحصاد الزراعي لهذا العام، بدأ المزارعون والفلاحون في منطقة جل آغا في الجزيرة، بشراء مستلزمات الحصاد من أكياس الخيش وبكرات القنب، إلا أنهم فوجئوا بارتفاع أسعارها بشكل متسارع وغير مستقر مع زيادة الطلب عليها في السوق.

وكانت المؤسسة العامة لتجارة وتخزين وتصنيع الحبوب التابعة للحكومة المؤقتة قد أصدرت قراراً حددت بموجبه أسعار بيع أكياس الخيش الجديدة والقديمة للمزارعين، حيث حُدد سعر كيس الخيش الجديد سعة 100 كيلوغرام بـ 230 ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 23 ألف ليرة سورية قديمة أو ما يقارب دولاراً و65 سنتاً، فيما حدد سعر كيس الخيش المستعمل من السعة ذاتها بـ 130 ليرة سورية جديدة، أي ما يزيد على 94 سنتاً.

وبحسب ما أفاد به مصدر من مؤسسة الحبوب في مدينة قامشلو، فإن إحدى لجان الحكومة المؤقتة المكلفة بعملية الاندماج في قطاع الحبوب أبلغت المؤسسة بأن على المزارعين شراء أكياس الخيش ومستلزمات الحصاد من السوق المحلية، مؤكداً عدم وجود أي دعم حكومي مخصص لهذا الجانب.

ورغم صدور القرار الرسمي، يؤكد مزارعون وتجار أن أسعار مستلزمات الحصاد لا تزال غير مستقرة وتختلف من تاجر إلى آخر. فقبل بدء الموسم كان سعر كيس الخيش الواحد يبلغ نحو 85 سنتاً، ثم ارتفع مع بداية الموسم إلى دولارين، وبعدها إلى دولارين و15 سنتاً، فيما وصل حالياً إلى دولارين و17 سنتاً، مع توقعات بارتفاعه أكثر خلال الأسابيع المقبلة.

كما ارتفع سعر بكرة القنب الواحدة إلى نحو دولارين، ما زاد من الأعباء المالية المترتبة على الفلاحين مع اقتراب موسم حصاد القمح المتوقع أن يبدأ خلال نحو عشرين يوماً.

وأدت حالة عدم الاستقرار في أسعار مستلزمات الحصاد إلى زيادة حالة القلق والاستياء بين المزارعين، الذين باتوا يتسابقون لشراء احتياجاتهم مبكراً خوفاً من استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال الفلاح نضال عبد الله، الذي يملك 30 دونماً مزروعة بالقمح، إنه كان ينتظر موسم الحصاد بعد سنوات من الجفاف والتعب، إلا أن فرحته لم تكتمل بسبب الأعباء المالية المتزايدة.

وأضاف: "كنت بانتظار هذا اليوم لأحصد موسمي بعد جهد وتعب، وخاصة بعد سنوات من الجفاف، لكن فرحتنا لم تكتمل، فبعد تسعيرة شراء القمح التي كانت مجحفة بحقنا ولا تغطي تكاليف الزراعة (46 ألف ليرة سورية جديدة للطن)، جاء اليوم عبء شراء مستلزمات الحصاد بأسعار مرتفعة، إذ يباع كيس الخيش سعة 100 كيلوغرام في السوق بدولارين وبسعر غير مستقر، فيما تباع بكرة القنب الواحدة بدولارين".

وأبدى نضال استياءه من الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الحصاد، وما وصفه بغياب الرقابة على الأسواق، مؤكداً أن هذه الزيادات تضغط بشكل كبير على ميزانيته الزراعية وتهدد قدرته على تأمين بقية احتياجات الموسم.

وأضاف أن استمرار ارتفاع تكاليف الزراعة والحصاد سينعكس سلباً على القطاع الزراعي في المنطقة، وقد يدفع العديد من المزارعين إلى تقليص نشاطهم الزراعي أو التوقف عن الزراعة خلال السنوات المقبلة بسبب الخسائر المتراكمة.

وطالب في ختام حديثه الجهات المعنية بوضع آليات لضبط أسعار مستلزمات الحصاد ومراقبة الأسواق والتجار، إضافة إلى تقديم دعم مباشر للمزارعين لتخفيف الأعباء المالية عنهم وضمان استمرارية النشاط الزراعي في المنطقة.

ولمعرفة أسباب عدم استقرار الأسعار، التقت وكالتنا التاجر والموزع العام لمستلزمات الحصاد في سوق جل آغا، جوان سفو، الذي أوضح أن مؤسسات الحبوب التابعة للإدارة الذاتية كانت في السابق تقدم الدعم للفلاحين.

وأضاف سفو: "كانت مؤسسات الحبوب التابعة للإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا تقدم دعماً للفلاحين والمزارعين، من المستلزمات الزراعية إلى مستلزمات الحصاد، بأسعار مناسبة دعماً للقطاع الزراعي، وكنا كتجار نستورد هذه المواد عبر الإدارة ونبيعها تحت رقابة تموينية، أما هذا العام وبعد دمج مؤسسة الحبوب مع الحكومة المؤقتة، فقد أصبحنا نستوردها من تجار حلب واللاذقية ودمشق".

ولفت إلى أن التجار كانوا يشترون أكياس الخيش بسعر 92 سنتاً ويبيعونها بنحو 94 سنتاً في بداية الموسم، إلا أن الأسعار ارتفعت لاحقاً بشكل كبير نتيجة احتكار بعض المستوردين للسوق.

وأكد أن ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها لا يعود إلى تجار المنطقة، بل إلى التجار المستوردين في الداخل السوري، مشيراً إلى أن ضعف الرقابة التموينية في مدن مثل حلب واللاذقية ودمشق أدى إلى احتكار السوق ورفع الأسعار بشكل متواصل.

وتابع: "نحن كتجار نشتري الكيس حالياً بدولارين، ومع تكاليف النقل المرتفعة إلى المنطقة يتجاوز السعر ذلك، وحالة عدم الاستقرار تأتي نتيجة احتكار المستوردين وغياب الرقابة التموينية الدقيقة، رغم وجود تسعيرة صادرة عن المؤسسة العامة للحبوب".

وأشار سفو إلى أن ارتفاع الرسوم الجمركية التي فرضتها الحكومة المؤقتة على المستوردات أسهم أيضاً في زيادة أسعار مستلزمات الحصاد، موضحاً أن عدم استقرار سوق المستوردات انعكس مباشرة على السوق المحلية وجعل عملية تحديد الأسعار أمراً صعباً.

وختم حديثه بالتحذير من أن أسعار أكياس الخيش قد ترتفع إلى ما بين 3 و4 دولارات للكيس الواحد مع بدء موسم حصاد القمح، إذا استمرت حالة الاحتكار وغياب الرقابة على التجار المستوردين، لافتاً إلى أن استمرار ارتفاع الرسوم وغياب الدعم الحكومي للمزارعين قد يؤثران سلباً على حركة الاستيراد وعلى القطاع الزراعي بشكل عام.

(ح)

ANHA