"حوّلوا منزلي إلى حظيرة للمواشي"

أكد مهجر من سري كانيه، عاد إليها خلال عيد الأضحى، لتفقد ممتلكاته، أن منزله تحوّل إلى حظيرة للمواشي، وآخر مُطالَب بشراء منزله، وسط استمرار الاستيلاء على ممتلكاتهم، ومنعهم من العودة إليها، وغياب أي حلول تضمن إعادة حقوقهم.

"حوّلوا منزلي إلى حظيرة للمواشي"
الخميس 4 حزيران, 2026   07:25
الحسكة
ديار أحمد

يواصل مهجّرون من مدينة سري كانيه /رأس العين وريفها التعبير عن معاناتهم جراء حرمانهم من استعادة أراضيهم وممتلكاتهم التي استُولي عليها عقب احتلال المدينة عام 2019، كما يؤكدون تمسّكهم بحقهم في العودة إلى قراهم ومنازلهم، في ظل غياب حلول تضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها.

في هذا السياق، قال أبو إبراهيم، وهو من أهالي قرية الجميلية بريف سري كانيه/رأس العين، إنه عاد إلى قريته لتفقد ممتلكاته بعد سنوات من التهجير، ليجد أن أرضه الزراعية، البالغة نحو 1500 دونم، قد تم حصادها بالكامل.

وأضاف: "توجهتُ إلى قريتي، فوجدت أن أرضي الزراعية قد حُصدت بالكامل، وبعد الاستفسار تبيّن أن من استولى عليها هو أحد المرتزقة المرتبطين بالفصائل، وينحدر من مدينة حلب. وعندما طالبت بحقوقي وممتلكاتي التي تم الاستيلاء عليها منذ سبعة أعوام، وبحصتي من الإنتاج، قال لي الشخص الذي قام بالحصاد إنه استأجر الأرض من الفصائل ولا يحق لك المطالبة بأي شيء".

وأشار أبو إبراهيم إلى أن محاولاتهم للمطالبة بحقوقهم؛ لم تثمر عن أي استجابة.

وتابع: "أبلغنا من يسيطر على الأرض بأننا أصحابها الشرعيون، لكنه رفض الاعتراف بذلك، وقال لنا إننا لا نملك أي حق للمطالبة بها، وفي حال وجود شكوى يجب توجيهها ضد الفصائل".

وأكد أن المهجرين ما يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم وقراهم حتى اليوم، لأنها ما تزال تحت سيطرة أشخاص يقولون إنهم استأجروها من الفصائل المسيطرة.

وقال: "عند عودتي إلى منزلي وجدته قد تحوّل إلى حظيرة للمواشي، وتعرضت محتوياته للتخريب والسرقة، كما رفض القاطنون فيه إخلاءه".

لم يسمحوا لي بدخول منزلي

وفي شهادة مماثلة، أفاد مهجّر آخر – فضل عدم الكشف عن اسمه – بأنه لم يتمكن من دخول منزله ومنازل إخوته في سري كانيه خلال عودته إليها في عيد الأضحى، بسبب رفض المقيمين الحاليين السماح لهم بالدخول.

وأوضح: "طالبت المقيمين في المنازل بإخلائها، لكنهم طلبوا مبالغ مالية وصلت إلى نحو ثلاثة آلاف دولار للمنزل الواحد، بحجة أنهم اشتروها من الفصائل وأن لهم حق التصرف بها".

وأضاف: "لم أستطع حتى رؤية المنازل من الداخل، ولم يسمحوا لي بدخولها. كما أن كثرة الوجوه الغريبة والمستوطنين داخل المدينة جعلتها تبدو مختلفة تماماً عما كانت عليه سابقاً، ما جعل من الصعب التعرف على أحيائها وسكانها".

ولا تزال سيطرة الفصائل على الممتلكات الخاصة تشكل إحدى أبرز العقبات أمام عودة المهجرين قسراً إلى مدينة سري كانيه/رأس العين وريفها، بحسب شهادات الأهالي. ويؤكد متضررون استمرار عمليات الاستيلاء على المنازل والأراضي الزراعية وتأجيرها أو بيعها لمستوطنين جدد، الأمر الذي يزيد من تعقيد ملف العودة ويعمق معاناة آلاف المهجرين الذين ما زالوا ينتظرون استعادة ممتلكاتهم والعودة إلى مناطقهم الأصلية.

واحتلت الدولة التركية في تشرين الأول 2019 مدينتي سري كانيه وكري سبي إثر هجوم شنّته بمشاركة فصائل مسلحة موالية لها. 

(ل م)

ANHA