أهالي الدرباسية يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم الأسرى

ناشدت عائلات من مدينة الدرباسية الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية الكشف عن مصير أبنائها المفقودين والأسرى، وسط تضارب المعلومات بين الاستشهاد والأسر، وطالبت بإعادتهم إلى عائلاتهم.

أهالي الدرباسية يطالبون بالكشف عن مصير أبنائهم الأسرى
السبت 16 مايو, 2026   07:20
الحسكة
ميراف عيسو

تعيش عشرات العائلات في مدينة الدرباسية حالة من القلق والترقب، في ظل غياب أي معلومات مؤكدة عن مصير أبنائها الذين فُقدوا أو أُسروا خلال المعارك الأخيرة، وسط تضارب الروايات بين الاستشهاد والأسر.

وفي هذا السياق، ناشدت ناريمان رمضان، وهي من سكان الساحل السوري والمقيمة حالياً في مدينة الدرباسية، الجهات المعنية، الكشف عن مصير زوجها الذي أُسر في منطقة صباح الخير بريف الرقة، بعد التحاقه العام الماضي بصفوف قوات سوريا الديمقراطية.

وقالت ناريمان إن زوجها انتقل إلى الدرباسية بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تعيشها الأسرة في الساحل، قبل أن تلتحق به لاحقاً مع أطفالها بعد نفاد المال وعدم قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأوضحت أن زوجها كان ضمن مجموعة من القوات على طريق الحسكة ومتجهين نحو منطقة الحسكة، إلا أنهم تعرضوا لهجوم، ما اضطرهم للانسحاب باتجاه الرقة.

وأشارت إلى أنه أُسر في منطقة صباح الخير بتاريخ 18 كانون الأول عند الساعة الخامسة مساءً، ومنذ ذلك الحين انقطع الاتصال به بشكل كامل.

وقالت ناريمان إنها لم تتلقَّ أي معلومات عن زوجها لمدة شهر ونصف، قبل أن يتواصل معها أحد عناصر الحكومة المؤقتة ويبلغها بأن زوجها "موجود في مدينة الرقة"، طالباً منها عدم البحث عنه.

وأضافت أنها شاهدت لاحقاً مقطع فيديو يظهر فيه زوجها وهو يتعرض للضرب أثناء استجوابه حول هويته وانتمائه، وأن المشهد زاد من خوفها وقلقها على مصيره.

وتعيش ناريمان اليوم مع طفليها، في الدرباسية، من دون معيل منذ أسر زوجها، وطالبت الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية بالتحرك للكشف عن مصيره والعمل على إطلاق سراحه في أقرب وقت، وإنهاء معاناة العائلة.

بدوره، طالب دياب حسين، وهو من أهالي الدرباسية، بالكشف عن مصير ابنه برزان حسين، وسط تضارب المعلومات التي تصل إلى العائلة بشأن مكان وجوده ووضعه الصحي.

وقال دياب إن ابنه كان يخضع لدورة تدريبية في جبل عبد العزيز استمرت أربعة أشهر، وبعد انتهاء التدريب واندلاع المعارك في حي الشيخ مقصود، وانطلاق حالة النفير العام حينها، انقطع أثر برزان بشكل كامل.

وأوضح أن العائلة حاولت مراراً البحث عنه والاستفسار عن مصيره، إلا أنها تلقت معلومات متضاربة؛ إذ أفاد بعض الأشخاص بأنه موجود في الرقة، بينما أبلغهم ممرض من الشدادي أن ابنهم مصاب ومحتجز لدى الحكومة المؤقتة، دون حصول العائلة على أي تأكيد رسمي حتى الآن.

وأضاف دياب حسين أن عدداً من الأسرى الذين أُفرج عنهم ضمن الدفعة الثالثة أخبروه أن ابنه برزان موجود في سجن بمدينة حلب.

كما أشار إلى أنه عرض صور ابنه على الأسرى المفرج عنهم ضمن الدفعة الرابعة أيضاً، الذين أكدوا بدورهم أنه محتجز هناك، مع حديث عن احتمال خروج دفعة جديدة من الأسرى لاحقاً.

وأضاف: "هذا كل ما نعرفه عن ابننا حتى الآن، فالمعلومات متناقضة ولا أحد يعطينا جواباً، لم نعد نحتمل الانتظار، وكل ما نريده هو عودة ابننا برزان إلى منزله بعد أشهر طويلة من الغياب والغموض".

وطالب الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والحكومة المؤقتة بالعمل على إطلاق سراح جميع الأسرى وإعادتهم إلى عائلاتهم. وأكد أن نجاح أي عملية الاندماج بين الأطراف يجب أن يترافق مع الإفراج عن الأسرى دون استثناء.

وفي السياق ذاته، طالبت هند خضر، وهي من أهالي الدرباسية، بالكشف عن مصير ابنها محمود فيصل علي، بعد تلقي العائلة معلومات متضاربة عنه خلال الأشهر الماضية بين الاستشهاد والأسر.

هند خضر قالت إن ابنها شارك في المعارك الأولى في حي الشيخ مقصود، وخلال تلك الفترة وصل إلى العائلة خبر يفيد باستشهاده، إلا أنهم لم يتسلّموا جثمانه، ما أثار شكوكهم منذ البداية. وبعد خمسة أيام فقط، وصلتهم معلومات جديدة تؤكد أنه بخير، ثم قيل لهم إنه مصاب، قبل أن يعود الحديث مجدداً عن استشهاده.

وأوضحت هند أنها لم تتلقَّ أي معلومات عنه لمدة عشرين يوماً، إلى أن أُبلغت مجدداً في رأس السنة بأنه استشهد، لكنها طالبت حينها بأي دليل أو أثر أو جثمان، إلا أن العائلة لم تحصل على شيء رغم إقامة مراسم رسمية له.

وأضافت أن أصدقاء ابنها أنفسهم أكدوا لها أنهم غير متأكدين من صحة خبر استشهاده وما زالوا ينتظرون معرفة مصيره الحقيقي.

وأكدت أن دفعتين من الأسرى الذين أُفرج عنهم لاحقاً تعرفوا على صور محمود، وأبلغوا العائلة بأنه كان على قيد الحياة ومحتجزاً معهم في سجن بمدينة حلب. كما أشارت إلى أن آخر دفعة من المفرج عنهم أكدت أن محمود ما يزال حياً، وأنه كان يُنادى باسمه الحقيقي داخل السجن، وأن نحو مئة سجين نُقلوا قبل الإفراج عنهم من سجن حلب إلى سجن منبج.

وختمت هند حديثها بالقول: "نريد أن يعود جميع الأسرى إلى أهلهم، وأن يكون ابني بينهم، وأريد أن يصل صوتي إلى الرأي العام".

(ل م)

ANHA