أوروبا تقترب من دمشق وواشنطن تراهن على الصين للضغط على إيران

تتجه أوروبا لإعادة النظر بعلاقتها مع دمشق بوصفها ممراً استراتيجياً محتملاً للطاقة والتجارة، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين للعب دور في الضغط على إيران، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات داخل لبنان للمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بشأن المواجهة مع إسرائيل، وسط تشكيك بقدرة السلطة اللبنانية على تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية.

أوروبا تقترب من دمشق وواشنطن تراهن على الصين للضغط على إيران
الخميس 14 مايو, 2026   09:20
مركز الأخبار

سلطت وسائل الإعلام الصادرة صباح اليوم الضوء على التحولات الجيوسياسية المرتبطة بسوريا، والتحركات الأمريكية تجاه الصين بشأن إيران، إلى جانب الجدل الداخلي اللبناني حول المفاوضات الجارية مع واشنطن.

كيف تتحول سوريا إلى حجر زاوية أوروبي؟

في الشأن السوري كتبت صحيفة "العرب اللندنية" أن سوريا لم تعد يُنظر إليها كملف إنساني أو بؤرة صراع فقط، بل باتت مرشحة للعب دور "حجر زاوية" في إعادة رسم خريطة الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا، في ظل الأزمات التي تواجهها القارة الأوروبية، وعلى رأسها أزمة الطاقة وتداعيات الحرب في أوكرانيا.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع طرح، خلال خطاب في نيقوسيا، رؤية تقوم على تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بأوروبا عبر شبكة طرق وموانئ، ضمن مشروع "البحار الأربعة وممراتها التسعة".

 وذكرت أن دمشق تراهن على حاجة أوروبا إلى بدائل آمنة لنقل الطاقة والتجارة بعيداً عن مناطق التوتر.

ورأت الصحيفة أن بروكسل بدأت بالفعل مراجعة سياستها تجاه دمشق، عبر خطوات تشمل إعادة تفعيل اتفاقيات تعاون مجمدة منذ عام 2011، والانفتاح على شراكات تتعلق بالطاقة والأمن والاستقرار الإقليمي، مدفوعة بحسابات مرتبطة بأزمات اللاجئين والطاقة وصعود اليمين المتطرف في أوروبا.

وأضافت أن نجاح هذه الشراكة يبقى رهناً بقدرة سوريا على تثبيت الأمن الداخلي، وبمدى استعداد أوروبا لتحويل وعودها إلى استثمارات وضغوط سياسية فعلية، وسط تنافس إقليمي تشارك فيه تركيا ودول الخليج وآسيا الوسطى.

ترامب يريد من الصين المساعدة بشأن إيران.. وبكين قد تكون لها خطط أخرى

وفي سياق آخر، تطرقت وكالة "رويترز" إلى مساعي الولايات المتحدة للحصول على دعم صيني بشأن إيران خلال لقاء مرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، إذ رأت الوكالة أن واشنطن تنظر إلى بكين، بوصفها أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، باعتبارها طرفًا قادرًا على دفع طهران نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، في ظل تعثر الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وارتفاع أسعار النفط.

لكن محللين أشاروا إلى أن الصين، رغم رغبتها في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام التجارة العالمية، لن تكون مستعدة للتخلي عن إيران كونها شريكاً استراتيجياً يوازن النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

كما أوضح التقرير أن إدارة ترامب تمتلك أدوات ضغط على الصين، من بينها العقوبات على البنوك والمؤسسات المتهمة بتسهيل التجارة مع إيران، إلا أن استخدامها قد يفتح الباب أمام تصعيد اقتصادي واسع مع بكين، بما يشمل الرسوم الجمركية والقيود على المعادن النادرة.

على ماذا تتفاوضون؟

وفي الشأن اللبناني انتقدت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، المفاوضات الجارية مع واشنطن، ورأت أن السلطة اللبنانية "لا تملك استراتيجية حقيقية" لحماية مصالح لبنان في مواجهة إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن القوى الرسمية اللبنانية تراهن على التفاوض بوصفه المسار الوحيد الممكن، لكنها تفتقر، بحسب تعبيرها، إلى عناصر القوة اللازمة لفرض شروطها أو حتى دفع إسرائيل إلى التعامل بجدية مع الموقف اللبناني.

وأضافت أن أي تسوية أو تصعيد في لبنان بات مرتبطاً بشكل مباشر بالتفاهمات الإقليمية الأوسع، خصوصاً ما يتعلق بإيران، مؤكدةً أن ما يجري حالياً "لا يبدو مساراً جدياً بقدر ما يعكس عجزاً سياسياً واستراتيجيا".

(م ح)