الصين تستغل حرب إيران وتراجع واشنطن لتعزيز مسار التفوق العالمي

ترى تقارير وتحليلات أميركية أن الرئيس الصيني يستغل الحرب مع إيران وتراجع تركيز واشنطن لتعزيز موقع الصين عالمياً، عبر توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي والدبلوماسي، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة استنزافاً استراتيجياً يثير قلق حلفائها بشأن قدرتها على مواجهة بكين مستقبلاً.

الصين تستغل حرب إيران وتراجع واشنطن لتعزيز مسار التفوق العالمي
الخميس 14 مايو, 2026   09:16
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، سعي الصين الدؤوب للتفوق على الولايات المتحدة.

شي جين بينغ يخطط لـ "النصر النهائي" على الولايات المتحدة

رأى الكاتب جوليان غيويرتز، الباحث الأميركي المتخصص في الشؤون الصينية، في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يتعامل مع الصراع مع الولايات المتحدة بوصفه مواجهة طويلة الأمد مستوحاة من أفكار الزعيم الصيني ماو تسي تونغ، ولا سيما نظريته حول "الحرب الطويلة" التي تقوم على الصبر والاستنزاف التدريجي قبل تحقيق التفوق النهائي.

ويشير المقال إلى أن بكين ترى نفسها اليوم وقد انتقلت من مرحلة الدفاع إلى مرحلة "التوازن الاستراتيجي" مع واشنطن، مستفيدة من تنامي قدراتها الصناعية والعسكرية والتكنولوجية، إضافة إلى تراجع صورة الولايات المتحدة نتيجة الحرب مع إيران والتوترات الداخلية الأميركية.

وبحسب المقال، فإن شي جين بينغ يعدّ زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى بكين فرصة لتعزيز موقع الصين دولياً، وليس بداية لمصالحة دائمة، بينما يسعى إلى كسب الوقت لتوسيع نفوذ بلاده وتقويض التحالفات الأميركية، خصوصاً في آسيا.

كما يرى الكاتب أن الصين تعمل على بناء شبكة علاقات أوسع مع روسيا ودول الجنوب العالمي، مستفيدة من تراجع ثقة بعض الحلفاء بواشنطن، في وقت تعتقد فيه القيادة الصينية أن الولايات المتحدة أصبحت أضعف مما تبدو عليه اقتصادياً وسياسياً.

الصين تحقق مكاسب استراتيجية كبرى على حساب واشنطن مع استمرار حرب إيران

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، نقلاً عن تقرير استخباراتي أميركي سري، أن الصين تستغل الحرب مع إيران لتعزيز تفوقها على الولايات المتحدة في المجالات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، ما أثار قلقاً داخل البنتاغون بشأن الكلفة الجيوسياسية للمواجهة التي تخوضها واشنطن.

وبحسب التقرير، الذي أُعدّ لرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، فإن بكين وسعت نفوذها عبر بيع أسلحة لحلفاء واشنطن في الخليج، وتقديم مساعدات لدول تواجه أزمة طاقة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأشار التقييم إلى أن الحرب استنزفت مخزونات ضخمة من الذخائر والصواريخ الأميركية، بينها منظومات باتريوت وثاد وصواريخ توماهوك، ما أثار مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في تايوان واليابان وكوريا الجنوبية بشأن جاهزية واشنطن لأي مواجهة محتملة مع الصين.

كما أوضح التقرير أن بكين تراقب من كثب أسلوب إدارة الولايات المتحدة للحرب للاستفادة من الدروس العسكرية، بالتوازي مع استثمارها الخطاب السياسي والإعلامي لوصف الحرب بأنها "غير شرعية"، بهدف تقويض صورة واشنطن كقائدة للنظام الدولي.

(م ش)