العالم يدخل عصر "اللا تماثل" وترامب يواجه مأزق إيران

تشير تحليلات بريطانية وأميركية إلى تصاعد تأثير أدوات الضغط غير التقليدية في العالم، وتزايد تعقيدات المواجهة مع إيران.

العالم يدخل عصر "اللا تماثل" وترامب يواجه مأزق إيران
الثلاثاء 12 مايو, 2026   09:15
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، دخول العالم لعصر "اللا تماثل"، بالإضافة وقوع ترامب في الفخ الإيراني.

نحن نعيش في عصر "اللا تماثل"

يرى الكاتب نادر موسوي زاده في مقال له بصحيفة "فايننشال تايمز" أن العالم دخل ما يُعرف بـ"عصر اللا تماثل"، حيث لم تعد القوة تُقاس بحجم الاقتصاد أو الثروة، بل بقدرة الدول والشركات على تحويل نقاط الاختلال إلى أدواتٍ للنفوذ والضغط.

ويشير موسوي زاده إلى أن إيران، رغم اقتصادها المحدود والعقوبات المفروضة عليها، استطاعت عبر الطائرات المسيّرة وتهديدات مضيق هرمز التأثير على أسواق النفط وحركة الشحن العالمية، فيما تسببت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر برفع تكاليف التأمين والشحن وإرباك التجارة الدولية.

كما يلفت إلى أن شركة تايوانية واحدة، هي "تي إس إم سي"، تنتج أكثر من 90 بالمئة من أشباه الموصلات المتطورة في العالم، ما يجعل شركات كبرى مثل "إنفيديا" و"آبل" وحتى جيوشاً عديدة، مرتبطة بمساحات جغرافية صغيرة لا يمكن تعويضها بسهولة.

ويؤكد الكاتب أن العالم يشهد تفكك الفرضية التي سادت بعد الحرب الباردة، والقائمة على أن "الاعتماد" يحقق الاستقرار للجميع، موضحاً أن الأنظمة السلطوية مثل الصين وروسيا استطاعت بناء أدوات ضغط استراتيجية طويلة الأمد، مستفيدة من تحكمها بالبنية التحتية والموارد الحساسة.

ويضيف أن الشركات والدول بدأت بالفعل بإعادة صياغة استراتيجياتها لحماية نفسها من هذه الاختلالات، مستشهداً بخطط "آبل" لنقل جزء كبير من إنتاجها إلى الهند، إضافة إلى تخلي صناديق تقاعد أوروبية عن استثمارات ضخمة في السندات الأميركية بسبب تقلب السياسات الأميركية.

ويرى موسوي في ختام تحليله، أن أخطر نقاط الضعف في هذا العصر قد تكون الأقل وضوحاً، بينما تكمن مصادر القوة الحقيقية في السيطرة على التكنولوجيا والموارد والبنية التحتية الحيوية.

ترامب عالق في "فخ إيران" الذي صنعه بنفسه

وذكر السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة ومستشار الأمن القومي الأسبق، جون بولتون في تحليل بصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات عالقاً في "فخ إيراني" صنعه بنفسه، بعد إطلاقه الهجمات على إيران من دون إعداد سياسي أو دبلوماسي كافٍ.

ويرى بولتون أن ترامب لم يهيئ الرأي العام الأميركي أو الحلفاء الدوليين قبل بدء العمليات العسكرية، كما لم ينسق مع المعارضة الإيرانية أو يستثمر حالة السخط الشعبي داخل إيران، رغم وجود احتجاجات واسعة ومعارضة متنامية ضد النظام الإيراني، خاصة بين الشباب والنساء والمكونات القومية.

وأشار إلى أن الحملة العسكرية الأميركية ـ الإسرائيلية حققت نتائج مؤثرة، لكنها لم تُنجز أهدافها بالكامل، مشدداً على أن المشكلة الأساسية ليست في بدء الهجمات، بل في "التوقف قبل إنهاء المهمة".

وأضاف أن طهران تحاول استغلال الوقت لإعادة ترتيب صفوفها واستعادة قدراتها العسكرية والنووية، مستفيدة من تردد ترامب ورغبته في إيجاد مخرج دبلوماسي سريع.

وبحسب بولتون، فإن أمام ترامب خيارين فقط: إما استئناف العمليات العسكرية ضد إيران وتدمير ما تبقى من قدراتها العسكرية، أو فرض سيطرة عسكرية على مضيق هرمز وتأمين الملاحة النفطية مع الإبقاء على الحصار ضد طهران.

وأكد أن السماح لإيران بإنهاء الأزمة دبلوماسياً فقط سيشجعها مستقبلاً على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط متكررة، مؤكداً أن استعادة الردع العسكري ضرورة أساسية لمنع طهران من فرض هيمنتها الإقليمية.

(م ش)