الحسكة تدخل المسار الانتخابي عبر 10 مقاعد من الهيئات الناخبة و5 بالتعيين

يُنتظر أن يجري اختيار ممثلي محافظة الحسكة في البرلمان السوري، وعددهم 15 مقعداً، عبر آلية غير مباشرة تقضي بتعيين أحمد الشرع لشاغلي 5 مقاعد، مقابل انتخاب 10 آخرين من خلال هيئات ناخبة محلية تُشكَّل بإشراف اللجان الفرعية التابعة للجنة العليا للانتخابات. فكيف ستُدار هذه الآلية، وما مراحل سير العملية الانتخابية؟

الحسكة تدخل المسار الانتخابي عبر 10 مقاعد من الهيئات الناخبة و5 بالتعيين
الثلاثاء 12 مايو, 2026   03:25
مركز الاخبار

تشهد سوريا منذ أيلول 2025 مساراً انتخابياً غير مباشر ومتدرجاً لاختيار أعضاء البرلمان، في إطار ترتيبات ما بعد سقوط النظام البعثي عام 2024، حيث باشرت اللجنة العليا للانتخابات إصدار قراراتها وبدء تشكيل البنى الإدارية اللازمة لإجراء الانتخابات على مستوى المحافظات.

ويتكوّن المجلس من 210 مقاعد، يُنتخب منها 140 عبر هيئات انتخابية محلية تم تشكيلها بقرار من رئيس الحكومة المؤقتة، أحمد الشرع، فيما تُعيَّن المقاعد السبعون المتبقية مباشرةً من قبله، وفقاً لما أعلنته الحكومة رسمياً.

وحتى الآن، انتهت عملية اختيار أعضاء البرلمان في سوريا في عموم المحافظات، باستثناء محافظتي الحسكة والسويداء، حيث يجري التحضير لإجرائها في الحسكة.

ووفق مصادر خاصة مطلعة، فإن حصة محافظة الحسكة تبلغ 15 مقعداً، يُعيَّن 5 منها من قبل أحمد الشرع، فيما يُنتخب الأعضاء الـ 10 المتبقون بطريقة غير مباشرة، ما يعني أن عملية الاختيار ستقتصر على 10 مقاعد.

وفي هذا السياق، أصدرت اللجنة العليا للانتخابات القوائم الأولية لتشكيل اللجان الفرعية في محافظة الحسكة ودوائرها (الحسكة، قامشلو، ديرك)، في خطوة تُعد تمهيداً للانتقال إلى مرحلة تشكيل الهيئات الناخبة، ما يجعل المحافظة على أعتاب الدخول الفعلي في العملية الانتخابية خلال الفترة المقبلة.

وبهذا التسلسل، يتضح أن النظام الانتخابي الحالي يقوم على بنية تدريجية تبدأ من اللجان الفرعية، مروراً بالهيئات الناخبة، وصولاً إلى انتخاب أعضاء البرلمان، ضمن آلية تنظيمية وإدارية تهدف إلى ضبط العملية الانتخابية وفق مراحل واضحة ومحددة زمنياً وإجرائياً.

ويعتمد النظام الانتخابي المعتمد على آلية مركزية غير مباشرة متعددة المراحل تبدأ بتشكيل اللجان الفرعية، مروراً بالهيئات الناخبة، وصولاً إلى انتخاب أعضاء البرلمان، وفق تسلسل وإشراف إداري متدرج.

أولاً: تشكيل اللجان الفرعية

تُعد اللجان الفرعية أولى الخطوات العملية في المسار الانتخابي، ويتم تشكيلها بقرار من اللجنة العليا للانتخابات، استناداً إلى معايير تنظيمية تشمل الكفاءة الإدارية، والنزاهة، والخبرة القانونية أو الإدارية، إضافة إلى تمثيل جغرافي ومجتمعي متوازن داخل كل دائرة انتخابية.

وتُعد هذه اللجان الذراع التنفيذي للعملية الانتخابية في المحافظات، حيث تتولى إدارة جميع المراحل التحضيرية.

وتشمل مهامها الإشراف على الإجراءات التنظيمية، واستقبال طلبات الترشح لعضوية الهيئات الناخبة، والتدقيق في الوثائق، وإعداد القوائم الأولية والنهائية، إضافة إلى تنظيم المراكز الانتخابية، ومتابعة سير العملية وفق القوانين النافذة، ورفع التقارير إلى اللجنة العليا، إلى جانب معالجة الاعتراضات الأولية وإحالتها إلى الجهات القضائية المختصة.

ثانياً: تشكيل الهيئات الناخبة

بعد اعتماد اللجان الفرعية وبدء عملها، يتم الانتقال إلى مرحلة تشكيل الهيئات الناخبة، والتي تعتمد على ترشيح أسماء من داخل الدوائر الانتخابية وفق شروط محددة، هي: "أن يكون المرشح متمتعاً بالحقوق المدنية والسياسية، وحاصلاً على مؤهلات أو خبرة مجتمعية أو مهنية، ويتمتع بسجل قانوني نظيف".

وتقوم اللجان الفرعية بدور أساسي في هذه المرحلة، من خلال تدقيق الطلبات، والتحقق من استيفاء الشروط، وإعداد القوائم الأولية، ثم اعتماد القوائم النهائية لأعضاء الهيئات الناخبة.

وتُعتبر هذه الهيئات الجهة التي ستتولى لاحقاً انتخاب أعضاء البرلمان، أي أنها تمثل "الناخبين غير المباشرين" في النظام الحالي.

ويُحدد عدد أعضاء كل هيئة ناخبة وفق معادلة ثابتة هي: عدد مقاعد الدائرة × 50 ناخباً، مع إمكانية اعتماد حد أدنى لا يقل عن 30 عضواً في حال تعذر استكمال العدد المطلوب ضمن الشروط والمعايير المحددة.

وبناءً على ذلك، فإن محافظة الحسكة التي خُصص لها 13 مقعداً في البرلمان، سيتم تشكيل هيئة ناخبة فيها قوامها 10 × 50 = 500 شخصاً. ويجري اختيار أعضاء هذه الهيئة بإشراف اللجان الفرعية التابعة للجنة العليا للانتخابات، من خلال ترشيحات وتزكيات محلية تمثل شرائح المجتمع، ليقوم هؤلاء لاحقاً بانتخاب ممثلي المحافظة داخل البرلمان.

ثالثاً: من يحق له الترشح لعضوية البرلمان؟

يُشترط في المرشح لعضوية البرلمان السوري، وفق الآلية المعتمدة، أن يكون:

سورياً متمتعاً بالحقوق المدنية والسياسية.

غير محكوم بجناية أو جرم شائن.

حائزاً على مستوى من التعليم أو الخبرة بحسب ما تحدده التعليمات التنفيذية.

مقيماً أو مرتبطاً بالدائرة الانتخابية التي يترشح عنها.

غير مرتبط بمنصب يمنع الترشح وفق القوانين النافذة.

ويتم الترشح للبرلمان عبر مراحل تبدأ بمرور المرشح ضمن الهيئات الناخبة أو عبر الترشح الذي تقره اللجنة العليا ضمن شروطها التنظيمية، على أن يتم لاحقاً انتخابه من قبل أعضاء الهيئة الناخبة في دائرته.

رابعاً: آلية انتخاب أعضاء البرلمان

بعد اكتمال تشكيل الهيئات الناخبة واعتماد قوائمها النهائية، تبدأ مرحلة انتخاب أعضاء البرلمان، حيث تقوم كل هيئة ناخبة في دائرتها بالتصويت لاختيار ممثليها ضمن مراكز اقتراع مخصصة، وتتم العملية بإشراف اللجان الفرعية، التي تتولى إدارة الاقتراع والفرز، ثم رفع النتائج إلى اللجنة العليا للانتخابات لاعتمادها وإعلانها بشكل رسمي.

خامساً: الإشراف والرقابة

تخضع العملية الانتخابية لنظام إشراف مركزي ومتعدد المستويات، حيث تتابع اللجنة العليا سير العمل في جميع المحافظات، فيما تتولى اللجان الفرعية التنفيذ المباشر، إضافة إلى دور قضائي في النظر بالاعتراضات والطعون المقدمة خلال مختلف مراحل العملية.

الإعلان عن النتائج:

عادةً ما يتم إعلان أسماء الفائزين في انتخابات البرلمان في سوريا بعد انتهاء عملية الاقتراع مباشرةً، لكن ليس بشكل فوري، بل وفق تسلسل إجرائي محدد، كالتالي:

  1. إغلاق صناديق الاقتراع في المراكز الانتخابية في نهاية يوم التصويت.
  2. بدء فرز الأصوات داخل المراكز الانتخابية بإشراف اللجان الفرعية وبحضور المراقبين المعتمدين.
  3. تجميع النتائج الأولية في كل دائرة انتخابية ورفعها إلى اللجنة العليا للانتخابات.
  4. مراجعة واعتماد النتائج من قبل اللجنة العليا، بما يشمل التدقيق في الاعتراضات والطعون إن وُجدت.
  5. إعلان الأسماء النهائية للفائزين بشكل رسمي عبر القنوات المعتمدة.

(أم)

ANHA