تخفيض وزن ربطة الخبز يفاقم الأعباء المعيشية في سوريا

خُفّض وزن ربطة الخبز في سوريا من 1200 غرام إلى 1050 غراماً دون إعلان رسمي، وسط مخاوف من رفع سعرها مجدداً بعد زيادة أسعار المحروقات الأخيرة، في ظل شكاوى مواطنين من تفاوت الأوزان ونقص عدد الأرغفة وتراجع حجم الرغيف، ما يزيد الأعباء المعيشية على الأسر محدودة الدخل.

تخفيض وزن ربطة الخبز يفاقم الأعباء المعيشية في سوريا
الأحد 10 مايو, 2026   11:40
دمشق

أقدمت المؤسسة السورية للمخابز، وفق ما أفادت به مصادر خاصة لوكالتنا، على تخفيض وزن ربطة الخبز من 1200 غرام إلى 1050 غراماً، دون صدور إعلان رسمي يوضح أسباب هذا القرار أو تفاصيله.

وقامت بعض الأفران في دمشق بتثبيت أوراق توضح السعر والوزن المعتمدين حالياً، دون الإشارة إلى أن هذه التعليمات صادرة بموجب قرار رسمي أو تعميم واضح من المؤسسة السورية للمخابز، الأمر الذي أثار تساؤلات حول آلية تطبيق القرار ومدى شفافيته.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن تطبيق الوزن الجديد بدأ قبل الإعلان الأخير عن رفع أسعار المحروقات يوم الخميس 7 أيار الجاري، الأمر الذي يثير توقعات بحدوث زيادة جديدة في سعر ربطة الخبز خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وبناءً على تقديرات رقمية، إذا كانت كمية الدقيق المنتجة يومياً في مختلف الأفران والمخابز السورية تبلغ نحو 4500 طن، أي ما يعادل قرابة 4 ملايين و400 ألف ربطة خبز يومياً، فإن تخفيض وزن الربطة قد يؤدي إلى توفير ما يقارب 660 ألف ربطة يومياً. وبحسب حسابات الوكالة، فإن ذلك ينعكس مالياً على المواطنين بما يعادل نحو 2.664 مليار ليرة سورية قديمة يومياً.

ويأتي هذا التطور بعد تغييرات سابقة شهدها إنتاج الخبز خلال الأشهر الماضية، إذ كانت المؤسسة قد عدّلت في منتصف تشرين الأول الماضي مواصفات الربطة عبر تقليل عدد الأرغفة من 12 إلى 10 مع زيادة القطر إلى 32 سنتيمتراً كحد أدنى، بينما تشير ملاحظات مواطنين إلى تراجع القطر حالياً إلى أقل من 25 سنتيمتراً، ما يعني انخفاضاً ملحوظاً في حجم الرغيف.

وفي جولة ميدانية، عبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من التغييرات المتكررة التي تطال الخبز، بوصفه المادة الأساسية في الغذاء اليومي لمعظم الأسر السورية، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما أشار مواطنون إلى وجود فروقات في الوزن والحجم بين المخابز والمحافظات، إضافة إلى شكاوى متكررة من نقص عدد الأرغفة في بعض الربطات، رغم اعتماد الوزن الجديد.

وعلى كوة فرن في دمشق، صرخت سيدة: "ماذا يحدث؟ كلما الرغيف يصغر! أخاف أن يأتي يوم ولا نجد الرغيف، حتى الخبز أصبح عبئاً على الأسرة. الطفل الذي كان يأكل خبزة لم تعد تكفيه، وبعض أولادي يطلبون الخبزة الثالثة على وجبة الغداء. نحن كشعب تعودنا على أكل الخبز حتى لو كان ضاراً، كما يتحدث خبراء التغذية، لكن للأسف لا يوجد لدينا البديل".

عجوز يقف في دور كبار السن يحمل ربطة الخبز، وحين عدّ الأرغفة وجدها ناقصة. رفع رأسه نحو عامل الفرن وقال بمرارةٍ امتزجت بالغضب: "ما يكفي! خفضتم وزنها ولا زلتم تعطون ربطات ناقصة؟ نحن لا نعيش في رفاهيةٍ تسمح لنا بأن نترك لكم خبزةً بالمجان، فسعر ربطة الخبز نفسها بات أحياناً فوق قدرتنا!"

ويحذر متابعون من أن استمرار هذه الإجراءات، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات البطالة، قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط المعيشية على الأسر محدودة الدخل، ويعمّق من أزمة الأمن الغذائي في البلاد.

يُذكر أن سعر ربطة الخبز شهد ارتفاعاً كبيراً خلال الفترة الماضية، حيث ارتفع من نحو 400 ليرة إلى 4000 ليرة عند الفرن، بالتزامن مع انخفاض الوزن بنحو 450 غراماً مقارنة بالوزن السابق.

(أم)

ANHA