ارتفاع الرسوم الجمركية والمازوت يرفع أسعار السلع في الجزيرة

تتجه الأوضاع الاقتصادية في منطقة الجزيرة نحو مزيد من التعقيد، مع تزامن تطبيق نظام جمركي جديد في معبر سيمالكا ورفع أسعار المحروقات من قبل الحكومة المؤقتة في سوريا، في خطوات يقول الأهالي والتجار إنها ضاعفت تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية، ما ينذر بموجة غلاء واسعة قد تتجاوز قدرة السكان على تأمين احتياجاتهم اليومية.

ارتفاع الرسوم الجمركية والمازوت يرفع أسعار السلع في الجزيرة
الجمعة 8 مايو, 2026   04:00
قامشلو
بسنة شمو

بدأت منطقة الجزيرة مؤخراً تواجه تحديات اقتصادية متزايدة، نتيجة ارتفاع أسعار المازوت وتطبيق نظام جمركي جديد في معبر سيمالكا، وضعته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا بحجة تنظيم حركة البضائع، إلا أن انعكاساته جاءت ثقيلة على الأهالي والتجار، مع تضاعف تكاليف النقل وارتفاع أسعار المواد الأساسية بشكل ملحوظ.

وأدى النظام الجمركي الجديد إلى زيادة كبيرة في تكاليف نقل البضائع، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية والخضروات في الأسواق، لتتفاقم الأعباء المعيشية على السكان.

وفي السياق، ارتفعت رسوم طن الأرز من نحو 13 دولاراً إلى 27 دولاراً، وقفزت رسوم طن الزيت النباتي من 20 دولاراً إلى نحو 250 دولاراً، كما ارتفعت رسوم الطحين من 11 دولاراً إلى 53 دولاراً، وطن السكر من 13 دولاراً إلى 53 دولاراً، والأحذية من 90 دولار إلى 3 آلاف دولار، والأدوات المنزلية من 60 إلى ألف دولار. كما ارتفعت تكلفة جمركة السيارات المحمّلة بالخضار والفواكه من نحو 200 دولار إلى آلاف الدولارات.

وتعززت هذه الضغوط بعد إعلان مديرية المحروقات في منطقة الجزيرة عن تسعيرة جديدة للمازوت المدعوم، شملت رفع أسعار المازوت الزراعي والمؤسساتي والصناعي ومازوت الأفران السياحية، مع تثبيت سعر المازوت الخدمي عند 125 ليرة، وتحديد سعر المازوت الحر عند 75 سنتاً، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والقلق بين الأهالي.

وخلال جولة ميدانية في سوق مدينة جل آغا، بدا واضحاً تأثير هذه القرارات على الحركة التجارية، حيث شهد السوق تراجعاً ملحوظاً في الإقبال، نتيجة ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، في ظل توقعات بارتفاعات إضافية في الأسعار.

وفي هذا السياق، عبّر عدد من الأهالي وأصحاب المحال عن استيائهم من هذه الإجراءات. وقال الموظف دران علي إن الزيادات الجديدة تزيد من الضغوط على الوضع المعيشي، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتنقل، مشيراً إلى أن هذه القرارات ستؤدي إلى موجة غلاء جديدة في الأيام المقبلة.

وأضاف أن راتبه لم يعد كافياً لتغطية الاحتياجات اليومية، ما يضطره للتخلي عن بعض الأساسيات، مطالباً بإعادة النظر في القرارات أو رفع الرواتب لتخفيف الأعباء.

من جانبه، أوضح صاحب محل سمانة في جل آغا، أحمد جربوع، أن النظام الجمركي الجديد أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف البضائع، ما انعكس على الأسعار وأثر سلباً على حركة البيع، نتيجة تراجع القدرة الشرائية لدى الأهالي، خاصة ذوي الدخل المحدود.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار المازوت والجمارك يدفع التجار إلى رفع الأسعار، ما يهدد استقرار السوق المحلي، محذراً من احتمال توقف حركة البيع والشراء بشكل شبه كامل في حال استمرار هذه السياسات.

وبدورها، قالت المواطنة وضحه أحمد إن الأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق، لافتة إلى أن سعر عبوة زيت سعة 4 ليترات بلغ نحو 100 ألف ليرة، فيما وصل سعر كيلو البندورة إلى 8 آلاف ليرة، في ظل غياب دخل ثابت، حيث تعتمد على العمل اليومي في الزراعة بأجر يبلغ 25 ألف ليرة.

وأضافت أن ارتفاع أسعار المازوت سيزيد من معاناة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، التي تتحمل العبء الأكبر من هذه القرارات.

وفي السياق ذاته، رأى المواطن أحمد محمود أن القرارات تصدر دون وجود خطط واضحة للتخفيف من آثارها، محذراً من أن استمرار رفع الأسعار سيؤثر بشكل مباشر على تأمين الغذاء والنقل، وهما من أساسيات الحياة.

وأكد أن استمرار هذا النهج قد يدفع المنطقة نحو أزمة اقتصادية حقيقية، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الحلول الجذرية، مشيراً إلى أن كل زيادة جديدة في الأسعار تفاقم من معاناة السكان وتعمّق الأزمة.

ويترقب الأهالي ما ستؤول إليه الأوضاع في حال استمرار السياسات الحالية دون تدخلات تخفف من وطأة الأزمة على الأهالي.

(ح)

ANHA