حقوقيات وناشطات سوريات يؤكدن تمسكهن بحقوقهن وضمانها دستورياً

عبّرت حقوقيات وناشطات سوريات عن مخاوفهن من فقدان المرأة السورية حقوقها والمكتسبات التي حققتها، مؤكدات تمسّكهن بحماية هذه الحقوق بكل الوسائل، ومواصلة الضغط من أجل ضمانها دستورياً.

حقوقيات وناشطات سوريات يؤكدن تمسكهن بحقوقهن وضمانها دستورياً
الأربعاء 6 مايو, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

تحدثت ناشطات وحقوقيات سوريات إلى وكالتنا، بشأن مستقبل المرأة السورية، وأشرن إلى أبرز التحديات التي تواجههن في الوقت الراهن وسط تأكيدهن باستمرار نضالهن في مواجهة أي عقبات تمنع مشاركتهن في عمليات صنع القرار وإدارة البلاد.

كفاءات عالية

وفي هذا الإطار، رأت عضوة الحزب الآشوري الديمقراطي والناشطة النسوية جاكلين بطرس حنو، أن المرأة السورية اليوم مهمشة ويتم إقصاؤها بشكل ممنهج، موضحة أن ما يحصل هو إجحاف بحقها على أرض الواقع.

وذكرت أن الحكومة المؤقتة لا تصافح النساء وتخفض رؤوسها عند رؤية امرأة، قائلة: "هذا إجحاف حقيقي بحق النساء". وشددت على ضرورة أن تلعب المرأة السورية دوراً أساسياً وفاعلاً في صياغة الدستور الجديد، بما يضمن تثبيت حقوقها فيه.

وركزت الناشطة جاكلين على أهمية وجود المرأة في هيكلية الدولة السورية، وخاصة في مراكز صنع القرار، مضيفة أن هذا حق ودور طبيعي للمرأة بعد نضال طويل من أجل تحصيل حقوقها.

وأشارت إلى أن تثبيت حقوق المرأة في الدستور هو الضامن الوحيد لها ولنضالها، ولتمكينها من الوصول إلى مراكز صنع القرار، منوهة إلى أن المرأة السورية تمتلك كفاءات عالية في مختلف المجالات، ويمكن للحكومة الحالية الاستفادة من خبراتها.

فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع

ولفتت جاكلين حنو إلى أن من أبرز العقبات التي تواجه المرأة اليوم هو الخوف الذي يراود أغلب النساء السوريات على مستقبلهن في ظل الحكومة المؤقتة، خاصة مع وجود فجوات بين الخطاب الرسمي والواقع.

وأكدت أنه لا توجد ضمانات حقيقية من قبل الحكومة المؤقتة، مشددة على أن الضامن الوحيد للمرأة هو المرأة نفسها، عبر رفع وتيرة نضالها مع جميع النساء للحصول على حقوقهن في الدستور.

ونوهت إلى أن تثبيت حقوقهن في الدستور ضرورة ملحة تكفل حمايتهن من الإقصاء والتهميش والتمييز.

دستور جديد يمنح المرأة حقوقها

كما أشارت إلى أن معالجة قضية حقوق المرأة في سوريا تكون عبر دستور جديد يضمن تثبيت الحقوق، والمشاركة السياسية الفاعلة، وتخصيص نسبة كوتا للنساء في مجلس الشعب والمؤسسات.

وذكرت أن مكانة المرأة في الحكومة المؤقتة حالياً لا ترقى إلى مستوى التضحيات التي قدمتها المرأة السورية خلال سنوات وعقود من النضال والمقاومة.

من جانبها، رأت الحقوقية بشيرة جمال الدين أن دور المرأة في ظل الحكومة المؤقتة ضعيف جداً، ولا يليق بمكانة المرأة السورية صاحبة الكفاءات العالية.

وأكدت بشيرة ما ذهبت إليه جاكلين، بأن الضامن الوحيد لحقوق المرأة هو تثبيتها في دستور يحدد وينظم حضورها في الحياة السياسية والاجتماعية ومراكز صنع القرار.

المشاركة في عملية صياغة الدستور

وحول الآليات الدستورية لضمان الحقوق، أوضحت بشيرة أنه يجب تشكيل لجان وهيئات نسائية تكون ضمن لجان صياغة الدستور، مشيرة إلى أن المرأة هي المعنية بكتابة حقوقها ضمن الدستور، وليس الرجال الذين يحاولون تولي هذه المهام.

ونوهت إلى التحديات التي تواجه النساء السوريات في تحصيل حقوقهن، والمتمثلة في عدم قبول المرأة في مراكز صنع القرار ضمن مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري، بالإضافة إلى عدم الثقة بقدرات المرأة في هذه المواقع.

وأشارت إلى أن ضمان حقوق المرأة في الدستور قد يسهم في معالجة مشكلة العقلية الذكورية في المجتمع، ويخفف من حدتها، بما يمكّن المرأة من ممارسة دورها بشكل أكثر فاعلية.

ورأت بشيرة أن الخلفية الإسلامية للحكومة المؤقتة تؤثر بشكل سلبي على دور المرأة، وقد ظهر ذلك فعلياً على أرض الواقع عبر إدارة البلاد بلون وفكر وشكل واحد، وتمثيل المرأة بامرأة واحدة فقط.

تمسّك بمواصلة النضال

فيما ركزت الناشطة النسوية أفين محمد على ما تمتعت به المرأة من مكانة في ظل الإدارة الذاتية، التي منحتها وأفسحت المجال أمامها لممارسة مهامها بشكل فعلي وحقيقي، عبر كوتا مثبتة في العقد الاجتماعي بنسبة 50% في المؤسسات والمجال العسكري وفق نظام معين.

وعبّرت أفين عن مخاوفها من تغير وضع المرأة في روج آفا بعد تطبيق الاندماج مع الحكومة المؤقتة، التي لا تمثل فيها النساء نسبة 1%، في إطار تنفيذ اتفاقية 29 كانون الثاني، مؤكدة رفضهن لأي محاولة لإجراء تغيير في وضع المرأة في روج آفا، وعدم موافقتهن على نسبة تمثيل المرأة.

وذكرت أن أبرز الصعوبات والمخاطر التي تحدق بمستقبل المرأة في المرحلة الحالية هي قطع صوتهن ومنع وصوله إلى داخل وخارج سوريا، مؤكدة في ختام حديثها على أنهن سيواصلن نضالهن حتى النهاية لضمان حقوقهن وحمايتها.

(ي م)

ANHA