سوق الغنم في حماة بين الركود الاقتصادي والفوضى الأمنية

يواجه سوق الغنم في حماة تراجعاً ملحوظاً في نشاطه خلال العامين الأخيرين بفعل ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تكرار الحوادث الأمنية المرتبطة بخلافات بين التجار، حيث أعيد إغلاقه من جديد لمدة أسبوع عقب شجار تطور إلى إطلاق نار، ما انعكس سلباً على حركة البيع والشراء ومصادر رزق العاملين فيه.

سوق الغنم في حماة بين الركود الاقتصادي والفوضى الأمنية
الإثنين 4 مايو, 2026   03:40
حماة

أغلقت الجهات الأمنية في محافظة حماة أمس سوق الغنم المركزي لمدة أسبوع، عقب شجار اندلع بين عدد من باعة الأغنام تطور من مشادة بالأيدي والعصي إلى تبادل لإطلاق الأعيرة النارية داخل السوق، ما أثار حالة من الهلع بين الموجودين، ودفع قوى الأمن للتدخل وإيقاف الحركة التجارية مؤقتاً.

ويعد هذا الاغلاق وللأسباب نفسها، هو الرابع من نوعه خلال عام، مما ولّد سخطاً شعبياً من الفلتان الأمني، وغياب جهود الردع.

وقالت مصادر محلية إن الخلاف وقع بين تجار ومربين داخل السوق لأسباب مرتبطة بالبيع والأسعار، قبل أن يتصاعد سريعاً إلى إطلاق نار، في حادثة تُعد الأحدث ضمن سلسلة من التوترات الأمنية التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.

وفي روايته للأحداث، أكد المكتب الإعلامي للأمن الداخلي في حماة أن قرار الإغلاق جاء كـ "إجراء احترازي"، مشيراً إلى أن السوق سيبقى مغلقاً لمدة أسبوع ريثما تُستكمل الإجراءات اللازمة لإعادة تنظيمه.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، فإن القرار تضمّن وقف العمل داخل السوق بشكل كامل، مع التشديد على ضرورة التزام التجار بالتعليمات الأمنية عند إعادة فتحه، دون أن يتضمن البيان تفاصيل إضافية حول توقيف مطلقي النار أو مصادرة أسلحة استخدمت في الاشتباك.

ويُعد سوق الغنم في حماة من أبرز أسواق المواشي في المنطقة الوسطى من سوريا، ويقصده مربون وتجار من المدينة وريفها ومحافظات مجاورة، حيث يشكل مركزاً رئيساً لتجارة الأغنام والماعز وتحديد أسعارها محلياً.

ويضم السوق عشرات الحظائر ونقاط البيع، إلى جانب وسطاء وتجار جملة، ما يجعله أحد أبرز مصادر الدخل لعدد كبير من العاملين في قطاع الثروة الحيوانية.

وتشير تقديرات محلية إلى أن السوق كان يشهد حركة نشطة، قبل أن تتراجع وتيرته خلال العامين والماضيين، بفعل التدهور الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية، وتكرار الحوادث الأمنية نفسها، إذ أفاد مواطنون بأن عدد الذبائح في المسلخ الفني انخفض من نحو 1000 ذبيحة يومياً عام 2025 إلى قرابة 300 ذبيحة حالياً، في حين حافظ سعر كيلو الخروف الحي على مستوى يتراوح بين 80 و90 ألف ليرة سورية، ما أسهم في زيادة الاحتقان بين التجار والمربين.

وأثار قرار الإغلاق ردود فعل واسعة بين العاملين في السوق، حيث أكد عدد من التجار أن الإجراء سيؤدي إلى خسائر مباشرة ويهدد مصدر رزقهم، مطالبين بتشديد الرقابة الأمنية داخل السوق وملاحقة المتسببين بالحوادث بدلاً من تعطيل النشاط التجاري.

ويرى مراقبون أن الحادثة تعكس تداخلاً بين العامل الاقتصادي والأمني، إذ أسهم تراجع الطلب وارتفاع الأسعار في زيادة الخلافات بين التجار، في ظل انتشار السلاح الفردي وتحول بعض النزاعات التجارية إلى مواجهات مسلحة.

ويأتي هذا الإغلاق في وقت تتزايد فيه مطالبات الأهالي بفرض إجراءات أكثر فاعلية لضبط الأسواق العامة ومنع تكرار حوادث إطلاق النار، خصوصاً في المناطق التي تشهد نشاطاً تجارياً واسعاً وتجمعات يومية كبيرة للناس.

(أم)

ANHA