باحث إيراني: التدخل الخارجي يطيل عمر النظام والحل داخلي

يرى باحث إيراني أن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لا يُفهم كصراع بين قوى دولية، بقدر ما هو عامل يُستخدم لإطالة عمر النظام، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية ليست في ميزان القوى العالمي، بل في طبيعة النظام الحاكم.

باحث إيراني: التدخل الخارجي يطيل عمر النظام والحل داخلي
الجمعة 1 مايو, 2026   07:20
مركز الأخبار
كيفارا شيخ نور

في ظل تصاعد التوتر الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه تحليلات الصحف ومراكز الأبحاث الدولية غالباً، نحو قياس موازين القوى، وتحديد ما إذا كانت واشنطن لا تزال قادرة على فرض هيمنتها العالمية. غير أن الكاتب الحقوقي والخبير في الشأن الإيراني نظام مير محمدي لديه مقاربة مغايرة، إذ يرى أن القضية الأساسية لا ترتبط بتراجع أو صعود الهيمنة الأميركية، بل بطبيعة النظام الحاكم في إيران، وبالعوامل الداخلية التي تحدد مسار التغيير.

ويوضح أن التجربة أثبتت أن هذا النظام لا يتغير بالحرب الخارجية ولا بالمساومات السياسية، بل يعتمد على القمع الداخلي والاستفادة من التوترات الخارجية لإطالة عمره. لذلك، فإن أي عجز عن "حسم" الأزمة لا يفسر فقط بحدود القوة الأميركية، بل أيضاً بكون الحل الحقيقي يكمن داخل المجتمع الإيراني نفسه.

ويضيف أن المشكلة ليست في قدرة واشنطن على فرض إرادتها، بل في أن تغيير المعادلة في إيران لا يتم من الخارج، مشيراً إلى أن التصعيد الحالي قد أدى إلى إطالة أمد الأزمة دون نتائج حاسمة، وهو ما يمنح النظام فرصة للاستمرار عبر توظيف الصراع لصالحه. لذلك، فإن التركيز من منظور المعارضة يجب أن يبقى على العامل الداخلي بوصفه العنصر الحاسم، لا على ميزان القوى الدولي.

ويشير مير محمدي إلى أنه صحيح أن استمرار الأزمات دون حلول واضحة قد ينعكس على صورة أي قوة دولية، لكن في الحالة الإيرانية، يظهر مجدداً أن الاعتماد على الضغوط الخارجية وحدها لا يؤدي إلى تغيير سياسي حقيقي. فالنظام في إيران أثبت قدرته على امتصاص الضغوط وتحويلها إلى أدوات دعائية داخلية، عبر تصوير نفسه كطرف في مواجهة خارجية.

ويتابع أن "الأثر الأهم ليس على مكانة القوى الكبرى، بل على استمرار معاناة الداخل الإيراني، في ظل غياب حل يعتمد على إرادة الشعب وقواه الاجتماعية والسياسية".

ويوضح أن النظام الإيراني حاول دائماً توظيف علاقاته الدولية، سواء مع الشرق أو الغرب، رغم شعاره "لا شرقية ولا غربية"، كوسيلة لتخفيف الضغوط، وليس كمسار لحل الأزمة الداخلية. وبالتالي، فإن أي حديث عن "فرص" لقوى أخرى لا يغير من الحقيقة الأساسية، وهو أن الشعب الإيراني هو الطرف الغائب عن هذه المعادلات.

ويشدد على أنه بناءً على ذلك، يجب أن ينصب التركيز على حق الإيرانيين في تقرير مصيرهم، وحقهم في الدفاع عن أنفسهم، وليس على إعادة توزيع النفوذ بين القوى الدولية.

وفي ما يتعلق بطبيعة النظام الدولي، وما إذا كان العالم يتجه نحو تعددية قطبية أو إعادة تموضع للقوة الأميركية، يؤكد مير محمدي أن هذا النقاش لا يمس جوهر الأزمة في إيران. فسواء اتجه العالم نحو تعددية قطبية أو بقي ضمن توازنات تقليدية، فإن ذلك لا يقدم حلاً بحد ذاته للأزمة الإيرانية.

ويضيف أن القضية الأساسية هي أن النظام في إيران يستفيد من هذه التوترات الدولية ليؤجل استحقاق التغيير الداخلي، ويطرح نفسه كجزء من معادلة إقليمية أو دولية، بينما المشكلة الحقيقية هي داخلية بامتياز.

(م ح)