شطب عقارات في حماة يثير جدلاً واسعاً حول التعويضات وآلية التنفيذ

أثار قرار شطب عقارات ضمن مشروع "شارع العراق" في حماة جدلاً واسعاً بين السكان، إذ برّرت الجهات الرسمية الإجراء بأنه جزء من مخطط تنظيمي قديم يهدف إلى التوسعة وإنشاء مساحات خضراء، مع اعتماد تعويضات سابقة. في المقابل، يطالب المتضررون بإعادة التقييم وفق أسعار السوق الحالية، وتأمين تعويض عادل يضمن حقوقهم قبل تنفيذ الهدم والإخلاء.

شطب عقارات في حماة يثير جدلاً واسعاً حول التعويضات وآلية التنفيذ
الإثنين 27 نيسان, 2026   05:45
حماة

أصدرت مديرية العقارات في محافظة حماة قراراً أثار استياءً واسعاً بين سكان المنطقة المقابلة لمسجد الحميدية في مركز المدينة، عقب تبليغ عدد من المالكين بشطب عقاراتهم من السجلات العقارية تمهيداً لهدم منازلهم ومحالهم التجارية ضمن مشروع توسعة يُعرف باسم "شارع العراق".

وبحسب مصادر محلية، ووفق ما أفاد به المبلَّغون، يهدف المشروع إلى إنشاء مسطحات خضراء وحدائق عامة مكان الأبنية السكنية والتجارية المشمولة بالقرار، والتي تضم - وفق تقديرات الأهالي - أكثر من 200 عائلة تقطن المنطقة منذ سنوات طويلة، إضافة إلى عدد من المحال التي تشكّل مصدر دخل رئيساً لعشرات أصحابها.

وتشير وثائق اطّلع عليها عدد من المتضررين إلى أن الجهات المعنية اعتمدت في تقييم التعويضات على تقديرات تعود إلى عام 1963، فيما تم إيداع المبالغ في المصرف العام عام 2003، الأمر الذي اعتبره الملاك غير منصف ولا يعكس القيمة الفعلية للعقارات وفق الأسعار الحالية.

وفي لقاءات مع عدد من أصحاب العقارات، أكدوا أنهم لا يعارضون مشاريع التطوير العمراني من حيث المبدأ، لكنهم يشترطون الحصول على تعويضات عادلة تتناسب مع القيمة السوقية الراهنة.

وقال أحد المالكين، معتصم محمد (50 عاماً): "نحن لسنا ضد التوسع العمراني، لكن كيف يُطلب منا مغادرة منازلنا مقابل تعويضات لا تساوي اليوم حتى قيمة باب المنزل؟ التقييم على أساس أسعار 1963 مضيعة للحقوق، نريد تعويضاً حقيقياً بسعر اليوم".

بدورها، قالت الحاجة أم ياسين، وهي من أصحاب العقارات القديمة في المنطقة: "تفاجأنا بشطب عقاراتنا من السجلات وكأننا لم نمتلكها يوماً، الدولة تريد أن تأخذ منازلنا وتمنحنا حدائق؟ نحن نريد حقوقنا أولاً. قُيّمت أملاكنا في زمن الآلة الكاتبة، ونحن اليوم في عصر الذكاء الاصطناعي، وهذا لا يمكن القبول به".

كما عبّر خالد الحموي، وهو صاحب محل تجاري ضمن المنطقة المشمولة بالهدم، عن استعداده للإخلاء بشرط التعويض العادل، قائلاً: "أنا مستعد للإخلاء فوراً إذا حصلت على سعر السوق الحقيقي لعقاري ومحلي، أما الإصرار على أسعار 1963 فهو استهانة بعقول الناس، وإذا لم يتم تعديل القرار سنلجأ للاعتصام والتظاهر السلمي".

وبحسب الأهالي، فإن القرار قد يؤدي إلى تهجير عشرات العائلات من منازلها، إضافة إلى خسائر اقتصادية مرتبطة بإغلاق المحال التجارية، ما دفع عدداً من المتضررين إلى التحضير لتحرك احتجاجي سلمي، يتضمن الاعتصام أو تقديم شكاوى رسمية أمام الجهات المعنية.

في المقابل، تبرّر الجهات الرسمية في محافظة حماة هذه الإجراءات بأنها تأتي ضمن تنفيذ مشروع مدرج منذ سنوات في المخطط التنظيمي للمدينة تحت عنوان توسعة "شارع العراق"، بهدف تحسين البنية المرورية وإنشاء منصفات خضراء وحدائق عامة.

وبحسب ما ورد في التبليغات الموجهة للمالكين، فإن العقارات المشمولة بالمشروع سبق أن خضعت لإجراءات استملاك وتقييم قديمة تعود إلى عام 1963، وتم لاحقاً إيداع مبالغ التعويض في المصرف العام عام 2003، معتبرةً أن هذه الخطوة تستند إلى معاملات قانونية سابقة تم إنجازها خلال فترة النظام السابق، وأن الشطب الحالي يأتي لاستكمال تنفيذ المشروع وفق السجلات والإجراءات المعتمدة.

ويشير متابعون للشأن العمراني إلى أن مشاريع التنظيم في المدن السورية غالباً ما تعتمد على مخططات قديمة تحتاج إلى تحديث، ما يثير في بعض الحالات خلافات مع المالكين حول قيمة التعويضات وآليات التنفيذ، خصوصاً في ظل تغيرات كبيرة في أسعار العقارات خلال العقود الماضية.

ويطالب المتضررون بإعادة تقييم العقارات وفق لجان مختصة وأسعار السوق الحالية، وضمان حقوق السكان وأصحاب المحال التجارية قبل تنفيذ أي عملية هدم أو إخلاء، مشددين على أن التطوير العمراني يجب ألا يتم على حساب ممتلكات المواطنين أو دون تعويض عادل ومنصف.

ويبقى ملف "شارع العراق" واحداً من أبرز الملفات الخدمية والعقارية المثيرة للجدل في مدينة حماة، وسط انتظار رد رسمي أكثر تفصيلاً يوضح آليات التعويض وإمكانية إعادة النظر في القرارات بما يخفف من حدة التوتر القائم.

(أم)

ANHA