اغتراب تعليمي يهدد مستقبل آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين

يُطرح اليوم سؤال حول كيفية دمج آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين، ممن بدؤوا تعليمهم ضمن مناهج الإدارة الذاتية بلغات ومحتويات مختلفة، مع المنظومة التعليمية الحالية التي تعتمد مناهج مغايرة، دون وجود آليات واضحة لمعادلة الشهادات أو خطط رسمية لإعادة تأهيلهم ودمجهم في العملية التعليمية.

اغتراب تعليمي يهدد مستقبل آلاف الطلاب العائدين إلى عفرين
الإثنين 27 نيسان, 2026   06:40
مركز الأخبار
محمد عبدو

 مع عودة ثلاث قوافل من المهجرين إلى مدينة عفرين، يبرز مجدداً ملف مستقبل آلاف الطلاب العائدين، في ظل إشكالية اختلاف المناهج الدراسية بين ما تلقوه خلال سنوات الأزمة السورية والتهجير ضمن مدارس الإدارة الذاتية وبين المناهج المعتمدة حالياً في مناطق عودتهم، وسط غياب قرارات رسمية حاسمة بشأن معادلة الشهادات أو آليات الدمج التعليمي.

وخلال سنوات التهجير إلى مناطق الشهباء وشمال وشرق سوريا، تلقى آلاف الطلاب تعليمهم وفق مناهج الإدارة الذاتية، والتي اعتمدت اللغة الكردية إلى جانب العربية، فيما يواجه هؤلاء اليوم واقعاً تعليمياً مختلفاً بالكامل عند عودتهم، مع مناهج جديدة تتضمن اختلافاً في اللغة والمحتوى، إضافة إلى تدريس لغات أخرى في بعض المدارس منها مفروض بالتركية.

ويشير معلم في عفرين، فضّل عدم الكشف عن اسمه، إلى أن أغلب الطلاب العائدين لم يلتحقوا حتى الآن بالمدارس في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، نتيجة غياب خطط واضحة لإعادة دمجهم، في حين عاد عدد من طلاب الجامعات الذين درسوا في جامعات مثل روج آفا وكوباني إلى مقاعدهم لاستكمال دراستهم.

وتقول طالبة في الصف الحادي عشر تُدعى سيدار، عادت مع عائلتها في إحدى دفعات المهجرين، إنها لم تتمكن من الالتحاق بالمدرسة بسبب اختلاف المناهج واللغات المفروضة، مشيرة إلى أنها تشعر بصعوبة في متابعة الدروس ومن عدم قدرتها على الفهم، ما يدفعها للتفكير في التوقف عن الدراسة مؤقتاً.

ويرى مختصون تربويون أن هذا الانتقال بين مناهج مختلفة لا يمثل مجرد تغيير تعليمي، بل يشكل انقطاعاً في المسار التعليمي للطلاب، ويخلق فجوة نفسية ومعرفية بينهم وبين البيئة المدرسية الجديدة، خصوصاً لدى من بدؤوا تعليمهم بالكامل ضمن مناهج الإدارة الذاتية.

وبحسب إحصائيات سابقة لهيئة التربية والتعليم في الإدارة الذاتية، كان في مدينة عفرين قبل النزوح عام 2018، نحو 318 مدرسة تضم نحو 50 ألف طالب وطالبة، بإشراف أكثر من 3700 معلم وموظف، فيما أعيد تنظيم العملية التعليمية لاحقاً في مناطق النزوح لتشمل أكثر من 14 ألف طالب، قبل أن يتعرض هؤلاء للنزوح مجدداً عام 2024 باتجاه شمال وشرق سوريا لاستكمال تعليمهم.

وتشير بيانات سابقة أيضاً إلى أن عفرين شهدت خلال السنوات التي سبقت النزوح تجربة تعليمية مختلفة، تمثلت بافتتاح مدارس ومعاهد وجامعة عفرين التي اعتمدت التدريس باللغة الكردية والعربية، إضافة إلى مؤسسات تعليمية متخصصة، قبل أن تتأثر العملية التعليمية وتتغير نتيجة هجمات الاحتلال التركي واستمرار الاحتلال حتى اللحظة.

وتقول مصادر تربوية إن الأطراف المعنية بملف التعليم والدمج، سواء في الإدارة الذاتية أو الجهات الحكومية المؤقتة، تناقش إمكانية طرح الملف في اجتماعات لاحقة، دون صدور آليات تنفيذ واضحة أو جدول زمني رسمي حتى الآن، ما يترك مستقبل الطلاب العائدين مفتوحاً على احتمالات متعددة.

وبين اختلاف المناهج، وغياب قرارات الحسم، يبقى السؤال الأبرز لدى الأهالي والطلاب: كيف سيتم دمج جيلٍ بدأ تعليمه في سياق تعليمي مختلف تماماً، ثم عاد ليجد نفسه أمام منظومة تعليمية مختلفة مفروضة؟

(أم)

ANHA