القاعدة و"الطوارق" يتبنون أكبر هجوم منسّق في مالي

أعلنت القاعدة و"جبهة تحرير أزواد" مسؤوليتهما عن هجمات متزامنة ومنسّقة السبت، استهدفت العاصمة باماكو ومطارها الدولي، ومدينة كاتي العسكرية، وعدة مدن شمالية مثل غاو وموبتي وسيفاري، في واحدة من أعنف الضربات ضد الحكومة العسكرية المالية.

القاعدة و"الطوارق" يتبنون أكبر هجوم منسّق في مالي
الأحد 26 نيسان, 2026   10:34
مركز الأخبار

أعلنت القاعدة و"متمردو الطوارق" مسؤوليتهم عن هجمات متزامنة ومنسّقة في أنحاء مالي السبت، وُصفت بأنها واحدة من أعنف الهجمات التي شُنّت ضد الحكومة التي يقودها الجيش المالي.

وحلقت مروحيات فوق العاصمة المالية باماكو وفي محيط المطار الدولي، وأُفيد بتسجيل اشتباكات في قاعدة عسكرية قريبة، الأمر الذي دفع السفارة الأميركية والخارجية البريطانية إلى نصح رعاياهما بالبقاء في منازلهم.

وذكر الجيش المالي أنه قتل مئات المهاجمين، وصد الهجوم الذي استهدف مواقع متعددة في باماكو وبالقرب منها، مضيفاً أن عملية تمشيط واسعة النطاق جارية في العاصمة، ومدينة كاتي المجاورة التي تضم ثكنات عسكرية، ومناطق أخرى في البلاد المنتجة للذهب.

وأصدرت جماعة تسمي نفسها "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة للقاعدة بياناً، أعلنت فيه مسؤوليتها عن الهجمات في كاتي، وعلى مطار باماكو، وفي مناطق أبعد شمالاً، بما في ذلك موبتي وسيفاري وغاو.

كما ذكرت جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" أنه جرى الاستيلاء على مدينة غاو، وهي مدينة أخرى تقع شمال شرق البلاد، في عملية بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد (جماعة يهيمن عليها الطوارق).

وكان المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد محمد المولود رمضان قد ذكر عبر منصات التواصل الافتراضي في وقت سابق، أن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في غاو، وعلى أحد المعسكرين في كيدال.

وتخوض " جبهة تحرير أزواد" قتالاً منذ سنوات لإقامة دولة أزواد شمال مالي، وقد سبق لها أن طردت قوات الأمن من المنطقة، قبل أن تمهد اتفاقية سلام عام 2015، التي انهارت لاحقاً، الطريق أمام دمج بعض "المتمردين" السابقين في الجيش المالي.

وحثت السفارة الأميركية في مالي رعاياها على البقاء في أماكنهم، في حين صدرت نصائح للبريطانيين بعدم السفر إلى البلاد، حيث قال الجيش إنه تعرض لهجمات من جماعات "إرهابية" مجهولة الهوية في عدة أماكن.

وأُغلق المطار، وأُعيدت رحلات أو أُلغيت، وأشار أحد المسافرين إلى أن الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى المطار جنوبي باماكو وجدوا أنفسهم تقريباً داخل منطقة قتال وسط إطلاق نار كثيف وتحليق طائرات هليكوبتر.

وقال الجيش المالي السبت إن الوضع تحت السيطرة، لكن أحد سكان غاو، وهي مركز عسكري رئيس في الشمال، أفاد بسماع دوي انفجار قوي وتبادل لإطلاق النار بين الجنود والمتمردين مع وقت الظهيرة.

وأضاف المصدر أنه بحلول المساء، ساد هدوء حذر في غاو، حيث أعلن الحاكم حظر التجول خلال الليل.

وفي أيلول 2024، هاجمت القاعدة مدرسة لتدريب قوات الأمن بالقرب من مطار باماكو، ما أسفر عن مقتل نحو 70 شخصاً.

وبعد عام، أعلنت القاعدة حصاراً على واردات الوقود وهاجمت صهاريج وقود تحت حراسة عسكرية في جنوب وغرب مالي، مما أظهر قدرتها على العمل في مناطق لم تكن تعمل فيها من قبل.

وتولت حكومة ‌‌مالي برئاسة أسيمي غويتا السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، مع تعهد باستعادة الأمن، لكنها تواجه صعوبات في تحقيق ذلك.

وعلى غرار نظيرتيها في النيجر وبوركينا فاسو، قطعت الحكومة العسكرية في مالي علاقاتها مع القوة الاستعمارية السابقة فرنسا وعدد من الدول الغربية، متّجهة نحو تعزيز التعاون السياسي والعسكري مع روسيا.

وكانت مجموعة فاغنر الروسية التي تقاتل إلى جانب القوات المالية منذ عام 2021 أعلنت إنهاء مهمتها في حزيران 2025، ليحلّ مكانها "فيلق أفريقيا" الخاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.

وكان المجلس العسكري تعهد بتسليم السلطة للمدنيين بحلول آذار 2024، لكنه عاد ومنح غويتا في تموز 2025 ولاية رئاسية لمدة 5 سنوات قابلة للتجديد "بقدر ما يلزم" ومن دون إجراء انتخابات.

في المقابل، سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إقامة اتصالات مع المجالس العسكرية الثلاثة، فيما حاولت توغو قيادة وساطة بين الدول الغربية وهذه البلدان الثلاثة التي شكّلت تحالف دول الساحل.

ومنذ بدء الاضطرابات، قُتل آلاف الأشخاص في هجمات داخل مالي الغنية بالموارد الطبيعية، فيما لجأ عشرات آلاف الماليين خلال السنوات الماضية إلى دول مجاورة من بينها موريتانيا.

ويوم الاثنين الماضي، قال وزير خارجية مالي إن دولا مجاورة وقوى أجنبية تدعم "الجماعات الإرهابية"، لكنه أحجم عن ذكر دول بالاسم.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعمال العنف في مالي بعدما أعلنت القاعدة أن مقاتليها شنّوا مع "متمردين من الطوارق" هجمات ضد الجيش في أنحاء الدولة التي يتولى مجلس عسكري الحكم فيها.

وجاء في بيان للمتحدث باسم غوتيريش أن "الأمين العام يشعر بقلق بالغ حيال التقارير عن هجمات في عدة مواقع في أنحاء مالي" ويدعو إلى "دعم دولي منسّق للتعامل مع الخطر المتزايد للتطرّف العنيف والإرهاب في منطقة الساحل وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة".

(م ش)