سياسات أمريكا في سوريا والتحرك الدبلوماسي الباكستاني محاور الصحف العالمية

تسلط التحليلات العالمية الضوء على سياسات الولايات المتحدة في سوريا التي تُفاقم الأزمة بدل حلها، مقابل تحرك باكستاني محسوب للدخول في وساطة بين واشنطن وطهران، مدفوعاً بمصالح استراتيجية وأمنية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

سياسات أمريكا في سوريا والتحرك الدبلوماسي الباكستاني محاور الصحف العالمية
الأربعاء 8 نيسان, 2026   09:58
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، التأثيرات السلبية لسياسات الولايات المتحدة في سوريا، إلى جانب التحرك الباكستاني المحسوب للدخول في وساطة بين واشنطن وطهران.

تدمير الأمل في سوريا

ينتقد تحليل لموقع FPIF الأميركي سياسات الرئيس دونالد ترامب في سوريا، ويرى أنها لا تقلّص التدخل الأميركي كما يُعلن، بل تعيد تشكيله بطريقة تزيد من تعقيد الأزمة.

ويركز التحليل على ثلاث نقاط رئيسة، أولاً، دعم واشنطن لرئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، رغم ماضيه المرتبط بالقاعدة، ما يعد تحولاً لافتاً في المعايير الأميركية التقليدية، ويثير مخاوف بشأن شرعنة أنظمة قمعية.

وثانياً، التخلي عن الحلفاء الكرد في سوريا، وخصوصاً قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت دوراً محورياً في محاربة داعش، وسعت إلى بناء نموذج حكم أكثر شمولاً في شمال سوريا. هذا التحول يضع مستقبلهم السياسي والإنساني في خطر.

وثالثاً، منح روسيا دوراً متزايداً في إدارة التوازنات داخل سوريا، خاصة في ظل التنافس بين تركيا وإسرائيل، ما يعزز نفوذ موسكو بدل الحد منه.

ويؤكد التحليل أن هذه السياسات تأتي في وقت تعاني فيه سوريا من كارثة إنسانية حادة، حيث يعيش معظم السكان في فقر ويعتمد الملايين على المساعدات.

ويرى الموقع أن النهج الأميركي الحالي لا يفتح باب الاستقرار، بل يكرس واقعاً من الفوضى والتبعية والصراعات الإقليمية، ما يؤدي فعلياً إلى تقويض أي أمل في مستقبل أفضل لسوريا.

لماذا تتحرك باكستان الآن؟

ذكر تحليل لصحيفة التايمز البريطانية، أن التحرك الباكستاني الأخير في مسار المفاوضات الأميركية- الإيرانية، لا يعكس فقط رغبة في الوساطة، بل محاولة محسوبة لإعادة التموضع في لحظة إقليمية شديدة التعقيد.

وترى الصحيفة أن الدافع الأهم هو تقاطع المصالح الاقتصادية والأمنية، فباكستان متضررة مباشرة من أي اضطراب في مضيق هرمز، ما يجعل وقف التصعيد أولوية وطنية. لكن هذا العامل لا يفسر وحده الحماس الدبلوماسي.

ويبرز التحليل أيضاً البعد الشخصي والمؤسسي، حيث يسعى قائد الجيش عاصم منير إلى تعزيز موقعه داخلياً وخارجياً عبر دور "صانع السلام"، خصوصاً في ظل علاقته المتنامية مع دونالد ترامب.

وتشير الصحيفة إلى أن باكستان تسعى إلى تحويل نقاط ضعفها إلى أوراق ضغط، فهي دولة تعاني من أزمات داخلية، لكنها تمتلك شبكة علاقات نادرة مع أطراف متخاصمة، ما يمنحها فرصة للعب دور الوسيط. غير أن هذا الدور محفوف بالمخاطر، لأنه يتطلب توازناً دقيقاً بين قوى متناقضة.

كما يحذر التحليل من تكرار خطأ تاريخي، إذ سبق لباكستان أن لعبت دوراً مهماً في التقارب الأميركي- الصيني دون أن تحصد المكاسب المتوقعة. واليوم، قد تراهن مجدداً على عائد سياسي أو استراتيجي قد لا يتحقق.

(م ش)