اليوم العالمي للصحة يمرّ مع استمرار تحديات القطاع الصحي في سوريا

تتزامن ذكرى اليوم العالمي للصحة في سوريا مع واقع صحي وطبي هشّ، إذ يعمل نحو 57٪ من المستشفيات و37٪ من مراكز الرعاية الصحية الأولية التي تواجه صعوبات كبيرة، مع نقص الكوادر الطبية والأدوية، وهجرة الأطباء والممرضين، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين ينشدون خدمات طبية مستدامة.

اليوم العالمي للصحة يمرّ مع استمرار تحديات القطاع الصحي في سوريا
الثلاثاء 7 نيسان, 2026   11:31
مركز الاخبار

يصادف اليوم 7 نيسان، اليوم العالمي للصحة، الذي تحتفل به الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية سنوياً لتسليط الضوء على أهمية الرعاية الصحية وتعزيز الجهود الوقائية والوعي الصحي على مستوى العالم.

ويُعدّ هذا اليوم مناسبة للتذكير بالدور الحيوي للصحة العامة في بناء مجتمعات قادرة على الصمود في مواجهة الأزمات والكوارث، بما فيها الأمراض المعدية وغير المعدية والأزمات الإنسانية.

وفي هذا اليوم، وبعد أكثر من عقد من الأزمة السورية المستمرة التي أثرت بشكل كبير على البنية التحتية الصحية، وتسببت في تراجع الخدمات الطبية في العديد من المناطق، مع تزايد أعداد السكان المحتاجين للرعاية الطبية الطارئة والمستدامة، تستمر معاناة السوريين في هذا القطاع.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2025–2026 إلى أن نحو57٪ من المستشفيات و37٪ من مراكز الرعاية الصحية الأولية تعمل بكامل طاقتها، بينما تعمل البقية جزئياً أو متوقفة عن العمل، ما يحد من قدرة السكان على الوصول إلى الخدمات الطبية الأساسية.

ويشير التقرير ذاته إلى أن أكثر من 15.8 مليون شخص (أي نحو 65٪ من السكان) بحاجة إلى دعم صحي عاجل، بما يشمل الرعاية الأولية والعلاج الطارئ والتطعيمات والخدمات النفسية.

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه نقص شديد في الكوادر الطبية المتخصصة، بعد هجرة عدد كبير من الأطباء والممرضين خلال سنوات الحرب، ما فاقم صعوبات تقديم الرعاية، خصوصاً في المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالعنف المباشر.

ونشرت وكالتنا في وقت سابق، أنه في محافظة حماة، يعاني أكثر من 200 موظف صحي من فصلهم أو إيقاف رواتبهم منذ أكثر من عام ونصف، ما تركهم دون مصدر دخل، وأثر على استمرارية الخدمات في عدد من المرافق الصحية.

وقد طالب هؤلاء العاملين الجهات الرسمية بإعادة تثبيتهم أو إحالتهم إلى التقاعد، إلا أن مطالبهم بقيت دون حل، ما يزيد من هشاشة القطاع الصحي ويضع المزيد من الضغوط على المنشآت القائمة.

ويشير الخبراء إلى أن تراجع الخدمات الصحية في بعض المناطق لا يعود فقط إلى آثار النزاع، بل يتأثر أيضاً بسياسات الحكومة المتمثلة في الفصل والإقصاء الممنهج لبعض العاملين والموظفين، ما يقلل من كفاءة المستشفيات ويعيق توزيع الكوادر الطبية بشكل عادل، ويحد من إمكانية تقديم الخدمات للمجتمعات المتضررة.

ويضيف الخبراء ضمن التقارير حول سوريا، أن ضعف التمويل الحكومي للقطاع الصحي يفاقم هذه التحديات، إذ تعتمد بعض المستشفيات على دعم جزئي من المنظمات الإنسانية، بينما تعاني مرافق أخرى من نقص المعدات الأساسية مثل أجهزة التنفس والأشعة وأدوات الجراحة.

كما تؤثر هذه الوضعية على استمرارية التعليم الطبي والتدريب المهني، ما يحد من قدرة النظام الصحي على التعافي طويل الأمد.

ويؤكد التقرير أن إعادة تأهيل البنية التحتية الصحية، وضمان وصول السكان إلى الرعاية الأولية والمتخصصة، هو شرط أساسي لتحسين الوضع الصحي العام، إلى جانب تعزيز التوعية الصحية والتثقيف المجتمعي حول الوقاية من الأمراض والإجراءات الصحية الأساسية، خاصة في ظل استمرار عدم الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي يحد من قدرة الأفراد على الحصول على الخدمات الصحية بأمان.

ويصف الخبراء الواقع الصحي والطبي ضمن الأقسام والمستشفيات في سوريا اليوم، والتي لا تزال تعمل، بأنه حرج ومتوتر، لكنه ليس منهاراً بالكامل. إذ تعمل بعض الأقسام والمستشفيات بكامل طاقتها، دون أن توفر كل الخدمات الأساسية للسكان، لأنها غالباً تعاني من نقص الكوادر الطبية والمعدات والأدوية، ما يحد من جودة الخدمات.

في المقابل، تمثل المستشفيات والمراكز التي تعمل جزئياً أو متوقفة عن العمل نصف المعاناة الصحية، حيث يواجه المرضى صعوبة كبيرة في الوصول إلى الرعاية أو الحصول على علاج مناسب. ويؤكد الخبراء أن الوضع الصحي في البلاد يعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي لاستعادة الكفاءة، خصوصاً في مناطق الحروب والريفية.

ويُعد اليوم العالمي للصحة في سوريا وفق المواطنين، مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الاستثمار في الصحة العامة والاستعداد للأزمات الصحية، إذ يمثل هذا الاستثمار ضرورة أساسية لإنقاذ حياة السوريين وحماية مستقبل المجتمع، ويذكّر الجميع بأن صحة الأفراد هي حجر الأساس لبناء مجتمعات آمنة وقادرة على التعافي من آثار النزاعات والكوارث.

(أم)

ANHA