فشل مفاوضات واشنطن وطهران يهدد المنطقة وتحركات الجنوب تضغط على دمشق

رأى مراقبون أن فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران يهدد بإدخال كامل المنطقة في متاهة لا حدود لها، فيما من المتوقع أن تؤثر المفاوضات والتحركات في الجنوب السوري على موقف إسرائيل والغرب من الحكومة المؤقتة في سوريا.

فشل مفاوضات واشنطن وطهران يهدد المنطقة وتحركات الجنوب تضغط على دمشق
السبت 4 نيسان, 2026   09:52
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى تطورات الوضع الإيراني، بالإضافة إلى مسار الأحداث في جنوب سوريا، إلى جانب التطورات النووية.

المفاوضات بين واشنطن وطهران تصل إلى طريق مسدود

البداية من الشأن الإيراني، حيث قالت صحيفة العرب: "تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران منعرجاً أخطر، مع ورود أنباء عن وصول المفاوضات التي تقودها باكستان إلى طريق مسدود، ما يفتح المجال لدوامة عنف لا تنتهي في المنطقة."

وذكرت الصحيفة أن جهود الوساطة الحالية التي تقودها دول في المنطقة من بينها باكستان للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى طريق مسدود.

وأضافت الصحيفة أن إيران أبلغت الوسطاء رسمياً أنها غير ‌مستعدة للاجتماع بمسؤولين أميركيين ‌في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وترى أن المطالب ‌الأميركية غير مقبولة.

وكانت الإدارة الأميركية قد عرضت على إيران عبر باكستان مقترحاً يتضمن 15 مطلباً لإيقاف الحرب، بينها تخلّي إيران عن برنامجها النووي، وفك الارتباط مع الجماعات الموالية لها في المنطقة، وفتح مضيق هرمز بالكامل، مع تقديم ضمانات بعدم إغلاقه مستقبلاً.

وقوبلت الشروط الأميركية بحزمة شروط إيرانية مضادة أعلن عنها المسؤولون الإيرانيون، من بينها المطالبة بضمانات بعدم تجدد الحرب مستقبلاً وتقديم تعويضات لطهران.

ويرى مراقبون أن الحديث عن فشل المفاوضات يهدد بإدخال كامل المنطقة في متاهة لا حدود لها، خصوصاً وأن دول المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام استمرار الاعتداءات الإيرانية.

احتجاجات الجنوب السوري.. تعدد أسباب الغضب من إسرائيل

وبخصوص تداعيات ذلك على الوضع في جنوب سوريا، قالت صحيفة العربي الجديد: "شهدت مناطق الجنوب السوري، تظاهرات متعاطفة مع فلسطين ومنددة بالقانون الإسرائيلي الخاص بإعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقرّه الكنيست الاثنين الماضي، لتشكل امتداداً لتظاهرات في الأيام السابقة شملت معظم المحافظات السورية، وخصوصاً جنوب البلاد."

وعلى مدار الأيام الماضية، شارك آلاف السوريين من الصنمين جنوباً إلى جامعة حلب شمالاً، مروراً بكفرسوسة في دمشق، وصولاً إلى الشريط الحدودي في القنيطرة، في احتجاجات مماثلة تعكس استعادة تدريجية لزخم الشارع وتأثيره على الشأن العام. ولا ينفصل هذا الزخم عن الواقع المحلي، بل بات مرتبطاً بشكل مباشر بالاحتكاك اليومي مع القوات الإسرائيلية التي قضمت بعض مناطق الجنوب السوري.

غير أن الصحافي المنحدر من محافظة درعا محمد العويد لفت، في حديث مع "العربي الجديد"، إلى أن "ما زاد من حساسية المشهد دخول فاعلين غير مدنيين على الخط، مع صدور بيانات إشادة من فصائل فلسطينية، وإعلان مجموعة مسلحة في بلدة زاكية بريف دمشق حالة "النفير العام".

ورأى أن الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً التيار اليميني، قد توظف هذه التطورات في عدة اتجاهات داخلية إسرائيلية من خلال استخدام صور الاحتجاجات والتصريحات الصادرة من الداخل السوري دليلاً على تشكل "جبهة شمالية جديدة"، ما يبرر استمرار العمليات العسكرية أو توسيعها. وأوضح أنه ميدانياً، قد تتخذ إسرائيل من الحراك الشعبي ذريعة لشن ضربات "وقائية"، أو فرض قيود أمنية مشددة على الشريط الحدودي، تحت عنوان منع تسلل عناصر مسلحين، أما سياسياً، وفق العويد، فقد تضغط على الإدارة السورية الجديدة عبر رفع سقف التهديد، وإعادة رسم قواعد الاشتباك في الجنوب.

لماذا قد يصبح البرنامج النووي الإيراني أكثر خطورة؟

وحول البرنامج النووي الإيراني، قالت صحيفة إندبندنت عربية إنه على الرغم من إعلان واشنطن إضعاف قدرات طهران العسكرية، فإن التقديرات تشير إلى أن البنية الأساسية لا تزال قائمة، بخاصة مع بقاء مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وصعوبة تتبّع مواقعه. كما أن الطبيعة اللامركزية للبرنامج والخبرة المتراكمة تسهّل إعادة بنائه، بحيث قد تؤدي الحرب إلى تأخير التطور، لكنها في الوقت نفسه تعزز دوافع إيران لامتلاك قدرة ردع.

قبل أسبوعين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده نجحت في تدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة بنسبة 90 في المئة، وكذلك أعلن الأسبوع الجاري أنه حقق بالفعل أحد الأهداف الرئيسة لهجومه على إيران، وهو القضاء على قدرتها على بناء سلاح نووي.

لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة أو إسرائيل قد أزالت أو دمرت مخزون البلاد من الوقود القريب من درجة الاستخدام في صنع قنبلة نووية، وثمة خيارات عدة يجرى درسها حول الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب لمنع النظام من استئناف عملية التخصيب وإنتاج سلاح نووي، وقبل أيام، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، روفائيل غروسي، خلال مقابلة تلفزيونية، إن الحرب حتى لو ألحقت أضراراً كبيرة، فإنها لا يمكن أن تُنهي القدرات والطموحات النووية الإيرانية بصورة كاملة. وأضاف أن الأمر يحتاج إلى حرب نووية تؤدي إلى دمار لا يمكن تصوّره، وهو سيناريو أعرب عن أمله بألا يحدث أبداً.

(ي ح)