منازل منهوبة وقرى مدمرة.. مأساة العائدين من مهجّري سري كانيه

تكشف مشاهد وثّقها مهجّرو سري كانيه قسراً حجم الدمار والنهب الذي طال قراهم، وما خلّفه من استحالة العيش فيها نتيجة الخراب الواسع.

منازل منهوبة وقرى مدمرة.. مأساة العائدين من مهجّري سري كانيه
الإثنين 30 آذار, 2026   05:25
الحسكة
ديار أحمد

مع عودة عدد من المهجّرين بشكل تلقائي وفردي إلى منازلهم التي هُجّروا منها قسراً عقب احتلال مدينة سري كانيه من قبل تركيا ومرتزقتها أواخر عام 2019، تكشّف حجم الدمار الهائل الذي طال القرى والمنازل في المنطقة، ليعكس واقعاً مأساوياً يفوق الوصف.

وخلال زيارة عدد من المهجّرين إلى قرية "أم شعيفة" للاطلاع على واقع المدينة وممتلكاتهم تحضيراً للعودة، الواقعة شمال مدينة تل تمر على طريق مدينة زركان، برزت مشاهد وثّقها الأهالي وصلتنا نسخة عنه.

وتُظهر المشاهد عمليات سرقة ممنهجة لمحتويات المنازل، إلى جانب تخريب واسع طال ما تبقّى منها، وباتت البيوت مجرد هياكل خاوية تفتقد لأبسط مقومات الحياة، بحسب أصحابها.

ولا تقتصر المعاناة على الدمار في الممتلكات فحسب، بل تمتد لتشمل الألم النفسي العميق الذي يعيشه أصحاب تلك الممتلكات وهم يشاهدون ذكرياتهم وقد تحولت إلى أنقاض.

ويؤكد أصحابها أن كل زاوية في تلك المنازل كانت تحمل جزءاً من حياتهم، وكل جدار كان شاهداً على تفاصيل يومية سُلبت منهم قسراً، ليعودوا اليوم غرباء في أماكن كانت يوماً موطنهم.

وتؤكد المشاهد الموثقة، إلى جانب شهادات المهجّرين، أن جميع القرى التي تحت سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته باتت مدمرة وأخرى شبه مدمّرة وخالية من السكان، وغير صالحة للعيش أو لعودة الأهالي إليها.

فقد طالها الخراب الشامل، سواء عبر التدمير المباشر أو النهب المنظم، ما حوّلها إلى مناطق منكوبة تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار الإنساني.

وتسببت الهجمات التي شنّها الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينتي سري كانيه، وتل أبيض/كري سبي أواخر عام 2019 في تهجير أكثر من 150 ألف أسرة من المدينتين، نتيجة الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق السكان.

وفي ظل هذه الظروف، لا يزال مهجّرو سري كانيه يأملون بالعودة الآمنة إلى مدينتهم، بعيداً عن المخاطر التي تهدد حياتهم، ومع خروج المستولين على ممتلكاتهم من المنطقة، وفقاً لما تنص عليه بنود الاتفاقات الأخيرة.

وتنص الاتفاقية الموقعة بتاريخ 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، في أحد بنودها، على ضمان العودة الآمنة للمهجّرين إلى ديارهم ومناطقهم وتأمين استعادة ممتلكاتهم.

(أم)

ANHA