أحد الشعانين حزين في السقيلبية.. والسكان يحذرون من دلالات خطيرة للأحداث

حوّل الهجوم الذي استهدف مدينة السقيلبية، أحد الشعانين إلى حالة من الحزن الواسع في الكنائس، وفق سكان المدينة، الذين أشار إلى أن هذا الهجوم خلّف آثاراً عميقة وتداعيات مقلقة على واقع التعايش بين مكونات المجتمع السوري، معتبرين أنه يشكّل مؤشراً خطيراً على مستقبل البلاد، في ظل غياب الأمن وتصاعد خطاب التحريض وانتشار الفكر المتطرف.

أحد الشعانين حزين في السقيلبية.. والسكان يحذرون من دلالات خطيرة للأحداث
أحد الشعانين حزين في السقيلبية.. والسكان يحذرون من دلالات خطيرة للأحداث
أحد الشعانين حزين في السقيلبية.. والسكان يحذرون من دلالات خطيرة للأحداث
أحد الشعانين حزين في السقيلبية.. والسكان يحذرون من دلالات خطيرة للأحداث
الأحد 29 آذار, 2026   13:29
حماة

في الوقت الذي أكد فيه العديد من نشطاء المجتمع المدني والمحللين أن أحداث السقيلبية وانتشار الفكر المتطرف يعكسان قلقاً عميقاً بشأن مستقبل سوريا، دعت النائبة في البرلمان الألماني "البوندستاغ" عن حزب اليسار الألماني، جانسو أوزديمير، إلى إلغاء زيارة أحمد الشرع بسبب أحداث السقيلبية، معتبرة أن استقباله فضيحة.

وأجمع العديد من النشطاء والمحللين السياسيين الذين تواصلت معهم وكالتنا، على أن ما يجري اليوم من أحداث وجرائم دموية في مدينة السقيلبية، وانتشار التحريض غير المسبوق وفتح قضايا هامشية من قبل "الغربان السود"، ليس صدفةً ولا نتيجة خلاف فردي أو جماعي كما يحاول البعض تصويره، بل هو نتيجة حتمية للفكر الظلامي التكفيري الذي يتمدد في كل الاتجاهات دون توقف في سوريا، وينتشر بكثافة على منصات التواصل الافتراضي مدفوعاً للوصول إلى جميع المكونات السورية، وهو ما شهدناه أيضاً على شاشة الإعلام الوطني.

المغترب السوري الدكتور قتيبة، قال لوكالتنا إن أحد الشعانين في سوريا حزين على أحداث السقيلبية، وإعلان الكنيسة إلغاء الاحتفالات له دلالة كبيرة تؤكد عمق الجرح والمغزى من الرسالة التي وصلت إلى الكنيسة العالمية.

ولفت قتيبة إلى أن هذه الأحداث لها دلالات أخرى، وهي حتماً ليست فردية، وهناك تقصير واضح من قبل الجهات الأمنية الحكومية، كون التحريض من قبل المسلحين وتجميع بعضهم ونشر الصور استمر لساعات على مرأى المسؤولين في الناحية والوجهاء، وكان بالإمكان منعهم من هذه الأعمال، لكن يبدو أن السلطة في دمشق لديها غايات أخرى تستثمر في هذه الحادثة.

وفسّر قتيبة تقاعس الأمن عن ردعهم وإيقافهم بأنه يعود إلى أسباب من وجهة نظره، حيث إن "عناصر الأمن العام شباب صغار من دون تأهيل أو تدريب كافٍ، وأنهم من أبناء المنطقة ومن لون واحد، وبالتالي يعرفون المهاجمين وبعضهم أقرباء لبعض".

وأضاف قتيبة أن أحد الشعانين هو أحد الأعياد المسيحية الذي يُحتفل به عادةً بفرح كبير، حيث يستذكر دخول المسيح إلى أورشليم، لكن أحداث السقيلبية فرضت شعور الحزن والأسى في الكنائس السورية بما في ذلك السقيلبية، ليس من أجل حادث انتهى، بل من أجل رفع تحذير دولي في وجه الفكر الظلامي والرايات السود التي تعمل على قتل التعايش بين السوريين.

وأكد أن هذه الأعمال والفكر لن يجلب إلا الخراب تحت الرايات والشعارات الأيديولوجية، ولن تُبنى دولة ولا وطن بهذه الأعمال.

ابن مدينة السقيلبية الدكتور سمير سعيفان، قال: "منذ أن وُلدت في السقيلبية في شباط 1951، اعتدت أن أرى تلاميذ من القرى المجاورة سُنّة وعلويون ومرشديون في صفوفنا، ولم تنشأ في أي يوم أي مشادة على خلفية دينية أو مذهبية".

وأضاف أن السقيلبية كانت المركز الإداري والتجاري والحرفي لمنطقة الغاب، ولم يكن لمعظم أهل السقيلبية موقف موالٍ أو معارض للنظام أو للمعارضة.

وعدّ سعيفان أن ما جرى في السقيلبية مؤشر، يطلق صافرة إنذار جديدة حول التحشيد والتعبئة والتصعيد الذي يجري في سوريا، معتبراً أن غياب السلطة/الدولة، والسكوت وفتح الطريق أمام المجتمعات المحلية لتتصرف وفق ما تعتقد أنه "حقها"، هو مؤشر خطير، وقد شاهدنا نتائجه في الساحل والسويداء.

وأضاف أن غياب الإدارة يحوّل سوريا إلى غابة، ما يلحق أكبر الضرر بالدولة والمجتمع.

ودعا سعيفان إلى وضع حدّ لظاهرة "الفزعات" في سوريا التي تسببت بمآسي في الساحل والسويداء، وهي ظاهرة دخيلة وغريبة على المجتمع السوري.

أحد الشعانين؛ هو عيد مسيحي يُحتفل به قبل أسبوع من عيد القيامة، ويُعرف أيضاً باسم الأحد السابع من الصوم الكبير أو أحد الخلاص.

يحيي هذا اليوم، ذكرى دخول يسوع المسيح إلى مدينة أورشليم قبل صلبه، حيث استقبله أهل المدينة بالموارد والزغاريد وأغصان الزيتون، مرددين "هوشعنا"، وهو سبب تسمية العيد بالشعانين.

عادة ما يصاحب هذا العيد الصلوات والقداسات في الكنائس، وحمل أغصان الزيتون أو النخيل، ويُعدّ بداية أسبوع الآلام لدى المسيحيين، الذي ينتهي بعيد القيامة، لكن غاب اليوم في المناطق ذات الغالبية المسيحية في سوريا بعد ما شهدته السقيلبية.

(أم)