مياه الأمطار تغرق منازل جمعاية والاتهامات تطال شركة والبلدية تضبط المخالف

دخلت مياه الأمطار منازل في حي جمعاية بريف قامشلو، ما أثار موجة من الانتقادات والاتهامات حول المسبب الرئيس لهذه الأزمة. إذ أوضح السكان أن الشركة التي تم إنشاؤها في طريق النهر كانت السبب، فيما أشار صاحبها إلى أنه اتخذ الاحتياطات اللازمة مسبقاً، وبدورها، أكدت البلدية ضبط مخالفة على بناء الشركة في ذلك الموقع، كاشفة أنها وجهت طلباً لصاحبها لإزالتها بشكل كامل وتفكيكها.

مياه الأمطار تغرق منازل جمعاية والاتهامات تطال شركة والبلدية تضبط المخالف
مياه الأمطار تغرق منازل جمعاية والاتهامات تطال شركة والبلدية تضبط المخالف
مياه الأمطار تغرق منازل جمعاية والاتهامات تطال شركة والبلدية تضبط المخالف
مياه الأمطار تغرق منازل جمعاية والاتهامات تطال شركة والبلدية تضبط المخالف
الأربعاء 18 آذار, 2026   09:29
قامشلو
سيما بروك

بسبب الأمطار الغزيرة التي هطلت على مدن منطقة الجزيرة منذ عدة أيام، تزامناً مع قيام الدولة التركية بفتح بوابات السدود التي أنشأتها في شمال كردستان، شهدت بعض المدن التي تمر بها الأنهار في الفترة ما بين 15 و17 آذار الجاري فيضانات أدت إلى وقوع أضرار مادية وبشرية.

ومن بين المناطق التي تضررت في 15 آذار، حي جمعاية في مدينة قامشلو؛ حيث شهد النهر المار بالحي- والذي قد يمر عام أو أحياناً سنوات دون أن يمتلئ- ارتفاعاً كبيراً في منسوب مياهه، ما أدى إلى تسربها لعدة منازل محيطة بمجراه.

ويُعرف هذا النهر باسم نهر ′ميرگي' (Çemê Mêrgê)، وتصب فيه مياه ثلاثة ينابيع قادمة من قريتي 'لطيفية' و'سيگركا'، بالإضافة إلى جريان نهر صغير يُدعى 'حجي حمزة' يصب في مجراه الرئيس أيضاً.

أهالي الحي: هناك خطر حقيقي ويجب فتح مجرى النهر فوراً

وتحدث أهالي الحي لوكالتنا، موضحين أن السبب الرئيس وراء ارتفاع منسوب مياه النهر هو إنشاء شركة تجارية فوق خط سير المجرى.

وفي السياق، أفاد المواطن يوسف عيسى بأنه كان يوجد سابقاً جسر كبير في المكان ذاته الذي يتدفق فيه النهر حالياً، ولم تكن المياه تغمر الجسر مهما ارتفع منسوبها، وتابع قائلاً: "لقد تم بناء منشأة فوق المجرى قبل عدة سنوات؛ وإذا لم يتم فتح مسار النهر، فإن المنازل المحيطة- والتي بُني معظمها بشكل عشوائي- ستجرفها السيول".

ومن جانبه، أوضح حسن عبدو محمد أنه في السابق أيضاً كانت الفيضانات تلحق الضرر بمنازل حي جمعاية، أما الآن فإن هذه الشركة التي بُنيت فوق مجرى النهر أصبحت تعمل كـ "سد"، ما يؤدي إلى تحويل مسار المياه باتجاه بيوت الأهالي.

وأضاف: "مجرى النهر شبه مغلق الآن. الأنبوب الذي وضعه صاحب الشركة لا يستوعب تدفق المياه ولا يسمح بمرورها".

بدوره، وجه مصطفى عبدي نداءً إلى بلدية الشعب في مدينة قامشلو قائلاً: "الأهالي يتضررون، ونأمل أن يتم فتح مجرى النهر بشكل جيد".

صاحب الشركة: منشأتي ليست السبب

ومن جانبه، أوضح صاحب الشركة، غرزان ميرزا، الذي شيّد مبنى شركته في حرم النهر (في محيطه وفوقه)، أنه اشترى الأرض عام 2013، وحصل على تراخيص البناء اللازمة من البلدية واللجنة الإقليمية في الحسكة (التابعة للنظام آنذاك).

ويقول إنه قبل أن يبني مبنى الشركة فوق النهر ويضع أنبوباً لتسيير المياه، حدثت فيضانات مماثلة عام 2019 ودخلت المياه إلى المنازل. وأشار صاحب الشركة، إلى أنه بنى مساحة تقارب 20 متراً فوق النهر عام 2019، ووضع أنبوباً بقطر 200 إنش لضمان مرور المياه تحت المبنى.

وأضاف غزوان ميرزا: "أثناء هطول الأمطار، كان النهر يتدفق بشكل طبيعي، والسبب في ارتفاع منسوب المياه يعود إلى قيام الدولة التركية بفتح بوابات السدود. أما المنازل التي غمرتها المياه، فقد بُنيت أساساً فوق مجرى النهر دون اتخاذ أي احتياطات".

وحول موقع البناء، أضاف ميرزا: "في الأصل، هذا ليس المجرى الرئيس للنهر؛ فالمسار الأساسي يبعد عن أرضي مسافة 183.8 متراً، لكن صاحب الأرض المجاور لي قام سابقاً بتحويل مسار النهر باتجاه أرضي".

بلدية الشعب في قامشلو: المبنى مخالف

وفي السياق، قدمت إدارة بلدية الشعب في مدينة قامشلو توضيحات لوكالتنا بخصوص بناء الشركة وآراء الأهالي.

وأكدت بلدية الشعب أن المخطط التنظيمي لحي جمعاية يثبت أن مجرى النهر الحالي موجود في هذا الموقع منذ 50 إلى 60 عاماً، ونفت منح صاحب الشركة أي رخصة للبناء فوق النهر.

وأوضحت بلدية الشعب أن المالك طلب حينها فقط ترميم الجدار على أطراف شركته لمنع مياه النهر المار ضمن أرضه بالوصول إلى شركته، وبناءً عليه سمحت له البلدية حصراً بإجراء عمليات الترميم للجدار.

كما شددت بلدية الشعب على أن بناء الشركة ككل غير قانوني لأنه أقيم على مساحة مخصصة كـ "منطقة خضراء" كونها أراضي زراعية، مشيرة إلى أنها وجهت إنذاراً لصاحب العلاقة بضرورة هدم وإزالة المنشأة.

وأشارت إدارة بلدية الشعب إلى أنه خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2014، وبسبب حالة الفراغ الإداري التي شهدتها المنطقة، تم بناء العديد من العقارات والمنازل بشكل مخالف على المساحات الخضراء وفي محيط ومجرى النهر، وهذه الشركة هي واحدة منها.

ولفتت بلدية الشعب إلى أن الإمكانيات الحالية المتاحة لها غير كافية لإزالة جميع الأبنية والمنازل المخالفة للمخطط الجغرافي، أو فتح الطرق النظامية وفقاً للمخطط التنظيمي، وتعويض أصحاب تلك العقارات بدفع قيمتها المالية.

وأوضحت البلدية أن المخطط الذي وُضع لحي جمعاية سابقاً، أبقاه النظام في إطار تنظيمي على الورق فقط. ومع توسع المدينة، تعمد النظام إهمال وتجاهل الخصائص التنظيمية لأحياء "جمعاية، وجودي "قناة السويس"، والهلالية، وحلكو، وقسركا خيا (التي أطلق عليها النظام البعثي اسم أم الفرسان وقام بإسكان الغمر من الرقة فيها)"، وهي جميعها أحياء كردية؛ ونتيجة لذلك الإهمال، يعاني سكان تلك الأحياء الآن من صعوبات جمة في الحصول على الخدمات الأساسية في كثير من الأحيان.

(ح)

ANHA