من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة

لا تزال الشواهد في مدينة حلبجة تروي فصول الفاجعة؛ قبورٌ بلا أسماء، وعبارات حُفرت على الشواهد لترمز إلى حجم المأساة: "قبرٌ لخمسة أشخاص" و"هنا ترقد عائلة بأكملها". بالأمس، كانت الحصيلة خمسة آلاف قبر لضحايا السلاح الكيماوي، واليوم يواجه الكرد في روج آفا فصلاً جديداً من فصول التغييب.

من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
من حلبجة إلى روج آفا.. مؤامرات دولية تعيد إنتاج المأساة بوجوه جديدة
الإثنين 16 آذار, 2026   05:05
قامشلو
بيريتان إرلان

شهدت الفترة ما بين عامي 1980 و1988 حرباً طاحنة بين العراق وإيران، وهي المرحلة التي سجلت تحالفاً وثيقاً بين الولايات المتحدة ودول غربية مع نظام صدام حسين لمواجهة طهران. وبحسب تقرير صادر عن مجلس الشيوخ الأمريكي عام 1994، فإن واشنطن زودت العراق بكميات هائلة من المواد الخام اللازمة لتصنيع الأسلحة الكيماوية.

في تلك الأثناء، كان الكُرد في جنوب كردستان يخوضون نضالاً مريراً لانتزاع حقوقهم المشروعة، ليجدوا أنفسهم حينها ــ كما هو حال اليوم ــ ضحيةً للتجاذبات بين دولتين احتلاليتين وألاعيب القوى الدولية. وأمام وطأة الظلم والبطش الذي مارسه نظام صدام، اضطر الكُرد للميل نحو الجانب الإيراني؛ إلا أن الفاتحة الأكبر والأكثر دموية لتبعات تلك الحرب واستخدام الأسلحة المحرمة دولياً، دفع ضريبتها الشعب الكردي منفرداً.

آذار الأسود.. حين أبادت الغازات السامة 5 آلاف كُردي في دقائق

في تمام الساعة 11:35 من صباح السادس عشر من آذار عام 1988، نفذ الجيش العراقي هجوماً جوياً على مدينة حلبجة، لم يكن هجوماً عسكرياً عادياً؛ بل كان إبادة جماعية مدروسة. حيث كشفت التحقيقات والتقارير الطبية عن استخدام مزيج فتاك من الغازات الكيماوية المحرمة دولياً، شملت: غازات الأعصاب (Nerve Agents)، الغازات المُقرحة للجلد (Blister Agents)، والغازات الخانقة (Blood Agents).

وأصبح هذا اليوم في الوجدان الكردي يُعرف باسم "آذار الأسود"؛ ففي مثل هذا اليوم، وبأوامر مباشرة من "علي حسن المجيد" الملقب بـ "علي الكيماوي"، نفذ الجيش العراقي هجوماً بالأسلحة الكيماوية المحرمة دولياً، ما أدى إلى إبادة جماعية راح ضحيتها أكثر من 5 آلاف مدني كردي في لحظات معدودة.

في الذكرى الـ 38 للمجزرة.. روج آفا تواجه مشروع حلبجة جديدة

وبينما يحيي الشعب الكردي في روج آفا مثل باقي أجزاء كردستان، الذكرى الثامنة والثلاثين لمجزرة حلبجة، يجد نفسه اليوم في مواجهة فصول حلبجة جديدة. فمن خلال مؤامرات دولية متجددة، وباستخدام أسلحة قوى عالمية، ثمة مساعٍ لتكرار مأساة حلبجة في المنطقة، ولكن هذه المرة عبر توظيف فصائل مسلحة تابعة للدولة التركية وبعض المجموعات، في محاولة لضرب المكونات ببعضها وارتكاب إبادة عرقية جماعية.

وتعرضت مناطق شمال وشرق سوريا في الفترة ما بين 6 و29 كانون الثاني من العام الجاري (2026) لموجة من الهجمات الوحشية، شملت القتل، والاختطاف، والتمثيل بالجثامين؛ حيث أُلقيت جثامين النساء من شرفات الأبنية، وقُطِعت ضفائر النساء الكرديات، في ممارسات وصلت إلى حد انتزاع قلوب الشبان وأعينهم.

وبحسب ما كشفته مصادر من مؤتمر ستار نقلاً عن مصادر في رابطة عفرين الاجتماعية، فإن مصير نحو 4 آلاف كردي بينهم نحو 2700 في حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب فقط، لا يزال مجهولاً حتى الآن.

الفرق بين 1988 و2026

رغم بشاعة المخطط، إلا أن هناك فارقاً جوهرياً بين مأساة عام 1988 وواقع 2026؛ فاليوم انتفض الشعب الكردي بصوت واحد ضد المجازر في روج آفا. كما أسهمت الجهود الكبيرة التي بذلها القائد عبد الله أوجلان في قطع الطريق أمام وقوع مجزرة أكبر وأوسع نطاقاً. ومع ذلك، لا تزال هذه المخططات مستمرة، حيث تسعى القوى المعادية عبر الدولة التركية وبعض الذين يتحركون باسم العشائر العربية إلى شن الهجمات وإشعال حرب كردية عربية.

الاستخدام ثم التصفية.. دروس من مصير صدام وعلي الكيماوي إلى أدوات اليوم

في اليوم الحاضر، ثمة ضرورة ملحة لتمعّن الشعبين التركي والعربي في المآلات التي انتهى إليها كل من صدام حسين وعلي حسن المجيد (علي الكيماوي). فالقوى الدولية ذاتها التي حرضت هؤلاء ودفعتهم لشن حروب الإبادة ضد الشعب الكردي، هي ذاتها التي انقلبت عليهم؛ فبعد أن مضى 18 عاماً على مجزرة حلبجة، قامت تلك القوى باقتياد صدام وعلي الكيماوي إلى حبل المشنقة.

(ح)

ANHA