التهاب الكبد يفاقم معاناة ريف حماة وسط إنكار رسمي

يستمر تسجيل إصابات جديدة يومياً في ريف حماة، مقابل تصريحات رسمية تتحدث عن "وضع صحي مستقر" و "مياه نظيفة"، يرى الأهالي أن الفجوة ما تزال كبيرة بين الرواية الرسمية والواقع الذي يعيشه السكان، في ظل تزايد أعداد المرضى والضغط المتواصل على المرافق الصحية في المنطقة.

التهاب الكبد يفاقم معاناة ريف حماة وسط إنكار رسمي
الأحد 15 آذار, 2026   05:00
حماة

تتواصل معاناة السكان في منطقتي السقيلبية وسلمية بريف حماة مع ارتفاع حصيلة الإصابات بمرض التهاب الكبد الوبائي، حيث طالت العدوى عشرات الأشخاص، معظمهم من الأطفال وكبار السن.

وتشير المعطيات المحلية إلى تسجيل أكثر من 29 إصابة في منطقة الغاب، شملت السقيلبية وقرى حورات عمورين ونبل الخطيب، إضافة إلى أكثر من 15 إصابة في منطقة سلمية.

وفي المقابل، أصدرت مديرية صحة حماة بياناً أعلنت فيه "السيطرة الكاملة" على الوضع الصحي، وهو ما يتناقض، وفق شهادات الأهالي، مع ما يشاهدونه من حالات مرضية متزايدة، إذ يرجّح بعض السكان أن تكون مياه الشرب الملوثة أحد أسباب انتشار المرض.

ويصف أحد أهالي قرية نبل الخطيب ما يجري بالقول إن "الماء هو القاتل الصامت"، موضحاً أن الأهالي فوجئوا قبل أيام بظهور حالات مرضية بين الأطفال الذين يشربون من شبكة المياه العامة.

ومع تزايد أعراض القيء والإسهال واليرقان بين المصابين، تبيّن وفقاً لأطباء أن الحالات مرتبطة بمرض التهاب الكبد الوبائي.

وفي ردّها على الشكاوى، أعلنت مديرية صحة حماة أنها أرسلت فرقاً استقصائية إلى المناطق المتضررة.

وذكر المكتب الإعلامي في المديرية، في بيان، أن الفرق أجرت جولات ميدانية شملت مدارس قرية نبل الخطيب ومدينة السقيلبية وبلدة حوارات عمورين، وذلك استجابةً لشكاوى الأهالي حول الوضع الصحي في تلك المناطق.

وأضاف البيان أنه تم تسجيل أربع إصابات فقط في منطقة سلمية، وهو رقم يرى بعض الأهالي أنه لا يعكس حجم الحالات التي يتم رصدها يومياً في المراكز الصحية والمشافي.

وبحسب شهادات سكان في السقيلبية، فإن الإجراءات التي رافقت الزيارة الميدانية للفرق الصحية بدت متناقضة مع ما يجري على أرض الواقع.

وتقول هناء سالم، وهي أم لطفل مصاب بالتهاب الكبد من مدينة السقيلبية، إن الفُرق قامت بتعقيم المياه بالكلور أمام الكاميرات وسحبت عينات لتحليلها، قبل أن تعلن لاحقاً أن المياه نظيفة وصالحة للشرب، متسائلة عن سبب استمرار دخول الأطفال إلى المستشفيات في ظل هذه النتائج.

ويشير عدد من الأهالي إلى أن المخاوف لا تتعلق فقط بمياه الشبكة العامة، بل تمتد أيضاً إلى خزانات المياه في المدارس، التي يقولون إنها لم تخضع لعمليات تعقيم أو صيانة منذ أشهر، الأمر الذي قد يسهم في انتشار الجراثيم ونقل العدوى بين الطلاب.

وفي الوقت الذي توزع فيه الجهات الصحية كميات محدودة من أقراص الكلور في محاولة للحد من المشكلة، يطرح السكان تساؤلات حول أسباب الوصول إلى مرحلة تفشي المرض قبل اتخاذ إجراءات تعقيم المياه، وكذلك حول الجهة المسؤولة عن تلوث مصادر المياه التي تصل إلى المنازل.

(أم)

ANHA