توتر سوري مع حزب الله وتحذير من وقوع الولايات المتحدة في فخ الحروب

تصاعد التوتر على الحدود السورية- اللبنانية بين حكومة دمشق وحزب الله بالتزامن مع الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، وسط تحليلات أميركية تحذر من أن انخراط واشنطن المتجدد في صراعات الشرق الأوسط قد يكرر أخطاء تاريخية لقوى عظمى استنزفت نفسها بحروب.

توتر سوري مع حزب الله وتحذير من وقوع الولايات المتحدة في فخ الحروب
السبت 14 آذار, 2026   09:59
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، تصاعد حدة التوتر بين حكومة دمشق وحزب الله إلى جانب التحذيرات من تكرار أمريكا خطأ بريطانيا التاريخي.

تصاعد التوتر بين حكومة دمشق وحزب الله على خلفية حرب إيران

يشهد الشريط الحدودي بين سوريا ولبنان توتراً متزايداً بين الحكومة المؤقتة في سوريا وحزب الله، في وقت تتصاعد فيه الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، ما يثير مخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار المنطقة.

وذكرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية أن دمشق نشرت آلاف الجنود على حدودها مع لبنان منذ 28 شباط، في خطوة قالت إنها دفاعية وتهدف إلى منع التهريب ومحاولات التسلل وسد الثغرات الأمنية.

واتهمت الحكومة المؤقتة حزب الله بقصف مواقع عسكرية قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق الغربي عند سفوح جبال القلمون، بينما أعلن الحزب أنه اشتبك مع قوات إسرائيلية دخلت إلى لبنان من الجهة نفسها، في حين قالت إسرائيل إن لا علم لها بتلك الاشتباكات.

وبحسب مصدر أمني إقليمي، قد تكون قوات إسرائيلية خاصة استخدمت الأراضي السورية لمهاجمة حزب الله من الخلف، في ظل عجز "الجيش السوري" أو عدم رغبته في منع ذلك، خصوصاً أن الحزب كان حليفاً للنظام السوري السابق خلال فترة الأزمة السورية.

وأضاف المصدر أن دمشق نشرت أيضاً قوات نخبة في منطقة القصير قرب الحدود، بينهم نحو 800 مقاتل من الإيغور. وتلقى هؤلاء أوامر بتشديد ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، مع تجنب أي استفزاز قد يقود إلى حرب.

وتشير تقديرات الصحيفة إلى أن منطقة القصير تقابل بلدة الهرمل اللبنانية التي يُعتقد أنها تضم مخازن سلاح لحزب الله، في وقت يسيطر الحزب فعلياً على أجزاء واسعة من سهل البقاع.

ويرى المصدر أن بعض القوات السورية مستعدة للتقدم نحو الهرمل إذا حصلت على دعم جوي إسرائيلي، في سيناريو قد يفضي إلى إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية، لكنه حذر من أن دمشق تدرك أن فرنسا ودولاً أوروبية أخرى تعارض أي توغل عسكري في لبنان.

كما أن سوريا التي خرجت من حرب أهلية طويلة بين 2011 و2024 تعاني أوضاعاً اقتصادية وأمنية صعبة، ما يجعلها غير قادرة على خوض حرب استنزاف جديدة مع حزب الله.

ومع ذلك، قال مصدر سوري مقرب من دوائر القرار إن الرئيس الشرع قد يتخلى عن حذره إذا حصل على دعم واضح من الولايات المتحدة، مضيفاً: "تحالفه مع واشنطن هو المحرك الأساسي لسياسته الخارجية، وإذا طلبت أميركا التدخل فسيقوم بذلك".

أفخاخ الإمبراطورية في إيران.. هل تكرر أمريكا خطأ بريطانيا التاريخي؟

يرى تحليل لصحيفة واشنطن بوست الأميركية أن عودة الولايات المتحدة إلى الانخراط العسكري في الشرق الأوسط، خصوصاً في إيران، تعكس خطأً استراتيجياً سبق أن ارتكبته قوى عظمى في التاريخ. فخلال نحو 15 عاماً، اعتقد قادة أميركيون أن بلادهم استنزفت كثيراً في محاولات إعادة تشكيل مجتمعات الشرق الأوسط، وأن التحديات الحقيقية تكمن في إعادة بناء الاقتصاد الأميركي ومواجهة صعود الصين. ومع ذلك، تجد واشنطن نفسها مجدداً في حرب جديدة بالمنطقة، قد لا تنتهي كما يتوقع مؤيدوها.

يستحضر التحليل تجربة بريطانيا في مطلع القرن العشرين، حين كانت القوة العظمى الوحيدة في العالم وتمثل نحو 25% من الاقتصاد العالمي، وهو مستوى قريب من حصة الولايات المتحدة اليوم. لكن لندن انشغلت بسلسلة تدخلات عسكرية لإدارة الأزمات والفراغات السياسية في مناطق بعيدة مثل السودان والصومال والعراق والأردن، ما استنزف مواردها وشتت تركيزها الاستراتيجي.

فعلى سبيل المثال، احتاجت بريطانيا إلى أكثر من 100 ألف جندي لقمع ثورة العراق عام 1920، بتكلفة مالية ضخمة تعادل تقريباً ميزانية التعليم في بريطانيا آنذاك. وبينما كانت لندن غارقة في تلك الصراعات، كانت الولايات المتحدة تبني بهدوء أقوى اقتصاد صناعي في العالم، كما أعادت ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى بناء قوتها الصناعية والعسكرية.

ويحذر التحليل من أن الولايات المتحدة قد تقع في الفخ نفسه اليوم، إذ إن الانخراط المستمر في أزمات الشرق الأوسط يستهلك الموارد السياسية والعسكرية والاقتصادية، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات استراتيجية أكبر، أبرزها صعود الصين وتحديات روسيا للنظام الدولي.

فالصين تركز على الاستثمار في التقنيات الحاسمة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والطاقة المتجددة والروبوتات، بينما تعمل روسيا على تقويض الأمن الأوروبي عبر أساليب الحرب الهجينة. في المقابل، تخاطر الولايات المتحدة بتبديد طاقتها في صراعات إقليمية محدودة التأثير على ميزان القوة العالمي.

ويخلص التحليل إلى أن القوى العظمى غالباً لا تسقط بسبب هزيمة عسكرية مباشرة، بل بسبب التمدد المفرط في مناطق هامشية على حساب الاهتمام بالقوة الأساسية للدولة.

(م ش)