تأخر صرف الرواتب في مؤسسات الحكومة المؤقتة وسط تضارب التفسيرات

يواجه الموظفون والعمال ضمن القطاع الحكومي في سوريا أزمة معيشية متفاقمة بسبب تأخر صرف الرواتب وغياب السيولة، وسط تضارب في التفسيرات بين نقص السيولة أو خلل تقني في تطبيق الدفع، ما زاد من معاناة الأسر مع ارتفاع الأسعار وغموض أسباب التأخير.

تأخر صرف الرواتب في مؤسسات الحكومة المؤقتة وسط تضارب التفسيرات
السبت 14 آذار, 2026   06:00
دمشق

تشهد عشرات المؤسسات والجهات العامة التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا تأخراً في صرف رواتب العاملين، رغم مرور نحو 18 يوماً على الموعد الذي حددته وزارة المالية لبدء عملية الصرف، ما ترك آلاف الموظفين دون سيولة نقدية خلال شهر رمضان.

وبحسب موظفين في عدد من المؤسسات، فإن محاولاتهم الاستفسار عن أسباب التأخير لم تلقَ إجابات واضحة.

وقال العامل أنس جمعة في تصريح صحفي إن مديري الإدارات المالية في بعض المؤسسات يتحفظون عن توضيح الأسباب الحقيقية، مشيراً إلى أن التفسيرات المتداولة تتباين بين من يؤكد إرسال الجداول إلى وزارة المالية، ومن يعزو التأخير إلى نقص السيولة في خزينة الدولة، فيما يلمّح آخرون إلى وجود خلل تقني في تطبيق "شام كاش" المستخدم في عمليات الصرف.

وفي ريف دمشق، أفادت مصادر محلية بأن عدداً من المدرسين في منطقة المليحة أبلغوا إدارات مدارسهم بعدم قدرتهم على الاستمرار في الدوام مؤقتاً حتى صرف رواتبهم، مشيرين إلى أنهم يواجهون صعوبة في تغطية تكاليف التنقل والعمل دون توفر رواتبهم.

في المقابل، تحدثت العاملة نسرين جوباصي عن تفاوت في آلية صرف الرواتب داخل بعض المؤسسات، لافتة إلى أن عاملين بعقود من القادمين من إدلب تلقوا رواتبهم بالدولار الأمريكي، وتتراوح بين 700 و3000 دولار، بينما لم تُصرف رواتب العاملين الدائمين في المؤسسات الحكومية حتى الآن، رغم أن رواتبهم تُقدّر بنحو 1.2 مليون ليرة سورية.

وخلال الساعات الماضية، رصد متابعون عودة تطبيق "شام كاش" للعمل عبر نطاق جديد تحت اسم shamcash.sy، وذلك بعد توقفه في وقت سابق، وسط تداول معلومات عن مشكلات تقنية وأمنية مرتبطة بالتطبيق.

وفي الوقت الذي يُتداول فيه أن المصرف المركزي يواجه نقصاً في السيولة اللازمة لصرف الرواتب، ينتقد بعض العاملين استمرار إنفاق بعض الجهات الحكومية على أنشطة ومشتريات يرون أنها غير ضرورية، مثل السيارات الرسمية وورش العمل.

ويرى خبراء ومتابعون للشأن المعيشي أن تأخر صرف الرواتب تزامن مع ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان، حيث تشير تقديرات إلى زيادة الأسعار بأكثر من 50% مقارنة بالعام الماضي.

ويؤكد هؤلاء أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تتفاقم مع نقص السيولة لدى الأسر نتيجة تأخر الرواتب، ما دفع العديد من العائلات إلى تقليص مشترياتها إلى الحد الأدنى.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت سابقاً أن صرف الرواتب يبدأ عادة بين يومي 24 و25 من كل شهر وفق جدول يحدد لكل وزارة، على أن تُصرف رواتب المتقاعدين بين الأول والخامس من الشهر.

إلا أن هذه المواعيد لم تُطبق حتى الآن في عدد من الجهات الحكومية، ما زاد من حالة القلق والاستياء بين الموظفين.

(أم)

ANHA