توترات الطاقة وتقارب موسكو وبكين يتصدران الصحافة العالمية

في ظل تعاظم التقارب الطاقوي بين الصين وروسيا، واعتماد موسكو المتزايد على السوق الصينية، تعمل إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز باستخدام الألغام والمسيّرات، وهو ما يضع واشنطن أمام خيارات معقدة وصعبة.

توترات الطاقة وتقارب موسكو وبكين يتصدران الصحافة العالمية
الجمعة 13 آذار, 2026   09:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تداعيات سياسات ترامب على موازين القوى الدولية، واحتمالات تصعيد التوتر في مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية.

سياسات ترامب تدفع الصين وروسيا إلى تقارب أكبر

يرى مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا ألكسندر غابويف في مقال تحليلي له لصحيفة فايننشال تايمز، أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصاً التصعيد في الشرق الأوسط وتشديد الضغوط على أسواق الطاقة، تدفع الصين وروسيا إلى تعزيز شراكتهما الاقتصادية والطاقوية بدلاً من إبعادهما عن بعضهما البعض.

ويشير غابويف إلى أن حرب روسيا في أوكرانيا دفعت موسكو بالفعل إلى توجيه صادراتها من الطاقة شرقاً نحو الصين، لكن التطورات الجيوسياسية الأخيرة- مثل التوترات في الخليج والقيود الأميركية على نفط فنزويلا- قد تدفع بكين إلى زيادة اعتمادها على النفط والغاز الروسيين لضمان أمنها الطاقوي.

ورغم أن العلاقات التجارية بين البلدين بلغت ذروتها في عام 2024 بنحو 245 مليار دولار، قبل أن تتراجع قليلاً في 2025، فإن الظروف الجديدة قد تعيد تسريع هذا التقارب. كما أن الصين، التي تحصل بالفعل على جزء مهم من وارداتها النفطية والغازية من روسيا، تدرس توسيع التعاون عبر مشاريع مثل خط أنابيب الغاز الجديد من سيبيريا.

وبحسب غابويف، فإن موسكو في المقابل لا تملك خيارات كثيرة بعد تراجع صادراتها إلى أوروبا، ما يجعلها أكثر اعتماداً على السوق الصينية، التي تستطيع بدورها شراء الطاقة الروسية بأسعار مخفضة مستفيدة من العقوبات الغربية.

ويرى الكاتب بأن هذا الوضع يمنح بكين نفوذاً متزايداً على موسكو، في علاقة قد تصبح أكثر اختلالاً لمصلحة الصين، ما قد ينعكس على موازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.

حقل ألغام هرمز.. إيران تملك الأفضلية وأميركا بلا خيارات سهلة

يشهد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، اضطراباً حاداً بعد تهديدات إيرانية باستهداف أي ناقلة تعبر الممر البحري. وقد أدى تراجع حركة الناقلات خلال الأيام الأخيرة إلى ارتفاع أسعار النفط وإثارة مخاوف اقتصادية عالمية.

وترى الباحثة كيتلين تالمادج في تحليل لها لمجلة فورين أفيرز الأميركية أن واشنطن لم تستعد بشكل كافٍ لاحتمال محاولة إيران إغلاق المضيق رداً على الضربات العسكرية. فحتى مع تدمير جزء كبير من البحرية الإيرانية التقليدية، ما زال بحر الحرس الثوري يمتلك أدوات فعالة لتعطيل الملاحة، تشمل الألغام البحرية والصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة والغواصات الصغيرة والزوارق السريعة.

وتشير التقديرات إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الحرب نحو 5 آلاف لغم بحري، بعضها تقليدي ينفجر عند ملامسة السفن، وبعضها أكثر تطوراً يستجيب للتأثيرات الصوتية أو المغناطيسية أو ضغط المياه. ويمكن نشر هذه الألغام عبر غواصات صغيرة أو مئات القوارب المنتشرة على الساحل الجنوبي لإيران، والتي يمكن إخفاؤها في شبكة أنفاق وقواعد ساحلية.

وتوضح الباحثة أن التاريخ يبين التأثير الكبير للألغام البحرية؛ فحتى أعداد محدودة منها كانت كافية لتعطيل موانئ أو منع عمليات عسكرية. لذلك، حتى حملة إيرانية محدودة لزرع الألغام قد تكون كافية لردع شركات الشحن عن دخول المضيق، خصوصاً مع التهديدات المتزامنة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

أما خيار إزالة الألغام، فهو بطيء وخطير، خصوصاً أثناء الحرب. فالولايات المتحدة لم تعط أولوية كبيرة لقدرات إزالة الألغام، ولم يتبقّ لديها سوى عدد محدود من السفن المتخصصة، بينما تعتمد استراتيجيتها الجديدة على سفن قتال ساحلية ومروحيات ومركبات غير مأهولة لم تختبر في قتال فعلي.

وفي حال زرعت إيران الألغام فعلاً، ستواجه واشنطن خيارات صعبة، إما المخاطرة بإرسال قطع بحرية قريبة من الساحل الإيراني لإزالتها تحت تهديد الصواريخ والطائرات المسيرة، أو تصعيد الحرب عبر ضربات أوسع وربما عمليات برية على الساحل الإيراني، وهي خيارات قد تزيد الخسائر وتطيل أمد الصراع.

(م ش)