المرشد الجديد يبعث رسائل تحدٍّ وإيران ترفع سقف شروطها

يرى مراقبون أن بيان المرشد الإيراني الجديد لم يخلُ من رسائل تحدٍّ، وهو أمر متوقع في ظل حرب الأعصاب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران بالتوازي مع المواجهات الميدانية. وفي الوقت نفسه، بدأ يتداول همس داخل الأروقة الإيرانية حول النقاط التي يمكن طرحها على طاولة التفاوض بعد توقف الحرب، وهي في معظمها شروط متشددة.

المرشد الجديد يبعث رسائل تحدٍّ وإيران ترفع سقف شروطها
الجمعة 13 آذار, 2026   09:29
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، إلى رسالة المرشد الإيراني الجديد، بالإضافة مسار الوضع الإيراني، إلى جانب الموقف الأوروبي.

الانتقام.. الرسالة الأولى للمرشد الإيراني الجديد

البداية من الشأن الإيراني، قالت صحيفة العرب: "اقتصر ظهور المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على بيان عرضه على التلفزيون الرسمي توعّد فيه بـ”الانتقام للشهداء”، من القادة والمدنيين، وأن الحرب لن تتوقف من دون حصول إيران “على تعويضات”، مهدداً بالاستمرار في استهداف دول الخليج، ولم يشر إلى أي استعداد للتفاوض".

وتحدى المرشد الجديد، المعروف كونه من غلاة المحافظين، الجميع برفض فتح مضيق هرمز، قائلاً: "يجب أن يظل ورقة ضغط"، لافتاً إلى أن طهران اتخذت الاستعدادات اللازمة لفتح جبهات أخرى يكون فيها "العدو ضعيفاً".

ويرى مراقبون أن بيان المرشد الجديد لم يخل من تحد، وهو أمر متوقع في ظل حرب الأعصاب الدائرة على أشدها بين الولايات المتحدة وإيران بالتوازي مع الحرب الميدانية.

وأرسل المرشد الجديد إشارات واضحة إلى كونه مستعداً للمضي قدماً في هذه الحرب بغض النظر عن التكلفة والخسائر التي يمكن أن تتسبب فيها، وذلك على قاعدة “إما أمن للجميع أو لا أمن للجميع”، وهو ما كان واضحاً في الرسائل الموجهة لدول الخليج وأيضاً للعالم بشأن “مضيق هرمز".

ويلفت المراقبون إلى أن الصراع الجاري حالياً يقوم على مبدأ قديم وهو عدم تكافؤ الإرادات، حيث يخوض النظام الإيراني الحرب من منطلق الدفاع عن الوجود، ويرى أنه لم يعد لديه ما يخسره أكثر، على خلاف الولايات المتحدة التي تتعاطى مع الحرب بمنطق الحسابات وما يمكن أن تحققه من أهداف.

وخصّ المرشد الأعلى قوى ما يسمى بـ”محور المقاومة” بالشكر، متوعداً بفتح جبهات جديدة، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان يقصد جبهة اليمن، حيث إن الحوثيين، الجماعة الموالية لإيران، ظلت حتى الآن بمنأى عن الصراع، ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر متفق عليه مع إيران، وأن تدخّل الجماعة اليمنية مرتبط بالتوقيت الذي تحدده طهران.

كيف تفكر طهران بالتسوية مع واشنطن؟

بدورها، قالت صحيفة إندبندنت عربية بأنه وسط ضجيج المواقف المتشددة التي تصدر عن أطراف النزاع الدموي الذي تعيشه المنطقة، وتحديداً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يصر على أن تسويق نتائج هذه الحرب وما انتهت إليه من اغتيال رأس النظام وكبار قادته العسكريين والسياسيين، وأن التطورات الميدانية الناتجة عن ذلك والمأزق الذي يعيشه النظام جراء ما لحق به من خسائر وأضرار من الصعب تعويضها وترميمها بسرعة وسهولة، قد وصلت إلى خواتيمها. وبالتالي يجب على القيادة الجديدة التي ستتولى السلطة في طهران القبول بالشروط التي وضعها أو سيضعها للحل.

في المقابل، يبدو أن طهران استطاعت تجاوز الفراغ الحاصل نتيجة اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وانتقلت إلى مرحلة ما بعد انتخاب المرشد الجديد – القديم، في عملية تبدو أنها جرت بسلاسة وحسب ما كان مخططاً لها في دوائر الدولة العميقة ومنظومة القرار والسلطة الخاضعة تماماً لإرادة مؤسسة حرس الثورة العسكرية. وبالتالي أصبحت أكثر قدرة على اعتماد لغة متشددة في مواجهة الشروط والمطالب الأميركية. وأيضاً في الذهاب نحو مزيد من التصعيد الميداني باعتبار أنها انتقلت من مرحلة تلقي الضربات إلى مرحلة الإيلام وإلحاق الخسائر بالعدو على مختلف الجبهات، خاصة الجبهة الإسرائيلية التي تشكل العقدة الأساسية في سياق صراعها مع واشنطن.

وانطلاقاً من إنجاز الصمود الذي حققه النظام، فإن همساً بدأ يتداول داخل الأروقة الإيرانية حول النقاط التي يمكن طرحها على طاولة التفاوض مع واشنطن بعد توقف الحرب. وقد عبّر الرئيس الإيراني بزشكيان في الاتصالين الهاتفيين اللذين أجراهما مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والباكستاني شهباز شريف عن الجزء الأهم من رؤية إيران للتسوية، والتي تبدأ من الأساسيات الاستراتيجية، بإعلان وقف إطلاق النار من دون قيد أو شرط، وإنهاء حالة التهديد بالعودة إلى الحرب في أي وقت بضمانات دولية حاسمة وصلبة، بالإضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني. وقد تتوسع لتشمل هذه المطالب تعويضات عن كل آثار العقوبات.

حرب إيران تفضح أوروبا: هشاشة الموقف والنفط

صحيفة العربي الجديد، قالت بدورها: "حرب إيران ليست حربنا". قد يكون هذا هو الموقف الجماعي الذي أشاعته الدول الأوروبية منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 شباط الماضي، لا سيما بعد الضربة الأولى الإسرائيلية على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، والتي أدّت إلى مقتله صباح السبت في 28 شباط، من دون أن تحدث الأثر المرجو غربياً وإسرائيلياً بإسقاط النظام دفعة واحدة.

وبينما لم تُستَشر هذه الدول، وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، أميركياً وإسرائيلياً قبيل الحرب، ولم تدع للمشاركة، تسير الدول الأوروبية اليوم على خيط رفيع، لمواكبة الحرب، محاولةً في اجتماعات متلاحقة، بلورة تصور واضح لليوم التالي، فيما له علاقة بموقفها من إيران، وعلاقاتها بدول الخليج التي تتعرض لاعتداءات إيرانية، ومنطقة الشرق الأوسط، ومع إدارة دونالد ترامب، بانتظار الكلمة الفصل في الميدان، وما ستقف عليه الدقائق الأخيرة من الحرب. وبينما تتربع أزمة النفط العالمية التي أحدثتها الحرب على اهتمامات القارة العجوز، مع إحساسها بالهشاشة النفطية، وبدء سحبها من الاحتياطات، تنشغل دولها الكبرى في محاولة رسم خريطة تموضع تمهيداً لبروز نتائج الحرب، التي يبدو أنها وضعت إدارة ترامب في موقف دفاعي، بعدما كان يعتقد أنه سيقطف ثمارها منذ الدقائق الأولى.

هذا الوضع سمح حتى الآن لبعض أوروبا، بأن تشعر بأنها تقف على الجانب الصحيح من الأزمة، لا سيما أن علاقتها بترامب شابها الكثير من التوتر قبيل بدء العدوان، رغم أنها لا تزال ترى أن أي فشل للحملة سيشكّل فشلاً للغرب الجماعي".