باحث مصري: تغيير النظام الإيراني خيار معقد وصعب

يرى الباحث المصري أحمد العناني أن إيران تستغل جميع أدواتها للضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، مؤكداً أن خيار تغيير النظام الإيراني صعب ومعقد ويستلزم جهوداً طويلة ومكلفة، بينما تستهدف الضربات الأخيرة تعديل ديناميكية النظام داخلياً وخارجياً دون اللجوء إلى مواجهة طويلة الأمد.

باحث مصري: تغيير النظام الإيراني خيار معقد وصعب
الخميس 5 آذار, 2026   05:05
مركز الأخبار

تواجه إيران مرحلة شديدة الحساسية بعد خسارتها عدداً من القيادات والشخصيات البارزة، ما يضيق هامش المناورة أمام صانع القرار في طهران ويدفعه إلى خيارات رد عالية المخاطر، تقوم إما على تصعيد محسوب أو على توسيع المواجهة عبر ساحات غير مباشرة لفرض معادلات ردع جديدة.

وفي ظل تصاعد الضغوط التي لم تعد تقتصر على تغيير السلوك الإيراني، بل تمتد إلى استهداف بنية النظام نفسه، تبرز تداعيات محتملة تطال مؤسسات الدولة واستقرار الإقليم ككل، وسط سيناريوهات مفتوحة بين الاحتواء، والاستنزاف الطويل، أو اهتزاز داخلي واسع.

خيارات الرد الإيراني

يرى الباحث المصري المختص في العلاقات الدولية أحمد العناني أن إيران تحاول استخدام كل الأدوات المتاحة لديها عبر توجيه ضربات إلى المصالح الأميركية وحلفائها. ويشير إلى أن طبيعة الرد الإيراني، الذي شمل دولاً خليجية وحتى سلطنة عُمان رغم دورها الوسيط بين طهران وواشنطن، تحمل رسالة واضحة مفادها أن إيران ماضية في التصعيد واستهداف الحلفاء.

ويهدف هذا المسار، بحسب العناني، إلى الضغط على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عبر دول الخليج، إدراكاً من طهران لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين هذه الدول والولايات المتحدة. وتبقى خيارات الرد، بحسب الباحث، مرتبطة بمستوى التصعيد المقابل، خصوصاً في ظل ما تعدّه إيران سعياً أميركياً-إسرائيلياً إلى تغيير النظام، وهو ما تنظر إليه طهران، كمعركة وجودية لا مجرد صراع سياسي.

صعوبة خيار تغيير النظام

ويؤكد العناني أن تغيير النظام الإيراني خيار معقد وصعب، إذ يتطلب عملية طويلة تمتد من أربعة إلى ستة أشهر على الأقل، تستهدف استنزاف القدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لإيران، إلى جانب العمل المباشر على الأرض عبر دعم المعارضة الداخلية.

ويرى أن هذا المسار مكلف للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، في حين قد تكون إسرائيل أكثر استعداداً لحرب طويلة الأمد، وهو ما يفسر التباينات الواضحة بين الطرفين. فالإدارة الأميركية، بحسب الباحث، تميل إلى سياسة "الحروب الخاطفة" والضغط من أجل العودة لاحقاً إلى مسار تفاوضي، بينما تمضي إسرائيل في ضرب ركائز النظام وأدوات نفوذه.

ورغم صعوبة خيار تغيير النظام، فإن الضربات قد تؤثر في ديناميكية النظام الإيراني، سواء على مستوى الحلفاء والوكلاء، أو داخلياً، حيث قد يتحول النظام إلى كيان هش في حال تصاعد الاحتجاجات أو تحرك المعارضة، بحسب الباحث.

السيناريوهات المحتملة

يمكن، وفق الباحث المصري، حصر المشهد في ثلاثة سيناريوهات رئيسة، تتضمن استمرار التصعيد عند مستواه الحالي ثم إنهاء المواجهة، وتصعيد أوسع وأطول نسبياً ينتهي برضوخ إيران للمطالب الأميركية وربما توجيه ضربات إضافية، وإسقاط النظام الإيراني، وهو سيناريو يتطلب تدخلاً برياً واسعاً ودعماً مباشراً للمعارضة الداخلية.

ويستبعد العناني السيناريو الثالث، كما يستبعد حرب استنزاف طويلة جداً، مرجحاً ضربة تمتد من ثلاثين إلى أربعين يوماً تنهك إيران، يعقبها حديث أميركي عن مفاوضات مع قيادة إيرانية جديدة أو مع الصف الثاني في الحرس الثوري، مع استبعاد ملفات الصواريخ الباليستية و"الميليشيات" لكونها خطوطاً وجودية بالنسبة لطهران.

الداخل الإيراني وفرص التغيير

على الصعيد الداخلي، يشدد العناني على أن "الأقليات" مطالبة بمتابعة المشهد بحذر شديد، وترتب علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتقييم مسار الأحداث قبل اتخاذ خطوات حاسمة. فإذا تزامنت الضربات الخارجية مع تصاعد الاحتجاجات الداخلية، فقد تبرز فرصة حقيقية لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

ومع ذلك، لا يتوقع العناني أي إصلاح سياسي نابع من داخل النظام، الذي يقوم في جوهره على القبضة الأمنية والقمع، سواء ضد الكرد أو البلوش أو السنة أو عرب الأحواز. بل يرجح أن يشهد الداخل الإيراني مزيداً من التشدد والقمع في المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يرى الباحث المصري أحمد العناني، بأن أي ضعف حقيقي يصيب النظام، مقترناً بتدخل أميركي أوسع، قد يشكل فرصة تاريخية للمكونات والقوى المعارضة لإحداث تغيير جذري في بنية النظام من الداخل، وإن كان ذلك محفوفاً بمخاطر عالية على استقرار الدولة والمنطقة.

(أم)

ANHA