تقارب سعودي–تركي بلا تحالف وتريّث أميركي أمام خيار الحرب مع إيران

تشير تقديرات موقع أميركي إلى وجود تقارب براغماتي متزايد بين السعودية وتركيا، من دون أن يصل إلى مستوى التحالف الاستراتيجي. وفي الوقت نفسه، يحذّر تحليل من صعوبة تحقيق حسم عسكري أميركي سريع ضد إيران رغم الحشد القائم، مع بقاء نافذة دبلوماسية ضيّقة.

تقارب سعودي–تركي بلا تحالف وتريّث أميركي أمام خيار الحرب مع إيران
الجمعة 27 شباط, 2026   10:24
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم مسارات التقارب السعودي – التركي والتريّث الأميركي أمام خيار الحرب مع إيران.

السعودية وتركيا.. تقارب براغماتي وحدود شراكة بلا تحالف

تشير تقديرات موقع ""Stratfor الأميركي إلى أن السعودية وتركيا تتجهان خلال السنوات المقبلة إلى تعميق تعاونهما بشكل براغماتي في الشرق الأوسط والبحر الأحمر وشرق أفريقيا، دون الارتقاء إلى مستوى تحالف استراتيجي كامل، بسبب قيود هيكلية وخلافات كامنة.

فزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض في 3 شباط، ولقاؤه ولي العهد محمد بن سلمان، بحسب الموقع كرّسا هذا المسار عبر اتفاقات في الاستثمار والطاقة والدفاع، شملت اهتماماً سعودياً بالاستثمار في الطاقة المتجددة التركية وتوسيع التعاون الصناعي العسكري. ويتوقع الطرفان بلوغ حجم التبادل التجاري 10 مليارات دولار في 2026.

ويشير الموقع إلى أن التقارب يأتي بعد سنوات من التنافس، خاصة بسبب الخلاف حول الإسلام السياسي وأزمة حصار قطر، لكنه تسارع مع تراجع أولوية إيران نسبياً، وتصاعد القلق السعودي والتركي من تنامي الدورين الإسرائيلي والإماراتي في الإقليم، لا سيما في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وفي هذا الإطار، يتقاطع موقف البلدين في دعم الحكومات المركزية في سوريا والسودان والصومال، والدعوة إلى حل الدولتين في فلسطين.

مع ذلك، يرى الموقع أن الشراكة ستبقى محدودة ومرنة، فالاستثمارات سعودية انتقائية في الاقتصاد التركي، وتعاون دفاعي قائم على الشراء والتصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا، من دون التزامات أمنية ملزمة أو هياكل قيادة مشتركة، بفعل استمرار عدم الثقة، وتباين الأولويات، وقيود عضوية تركيا في الناتو.

واشنطن قد لا تتمكن من هزيمة إيران سريعاً رغم الحشد العسكري

ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تحليل لها أن الولايات المتحدة، رغم حشدها الواسع في الشرق الأوسط، قد لا تكون قادرة على تحقيق نصر عسكري سريع وحاسم ضد إيران. ووفق التحليل، يبدي الرئيس الأميركي دونالد ترامب تردداً واضحاً في خوض حرب طويلة، مدفوعاً بضعف التأييد الشعبي ومخاوف من استنزاف عسكري وسياسي شبيه بحروب سابقة.

وتشير هآرتس إلى أن كبار القادة العسكريين الأميركيين حذروا من محدودية مخزونات الذخيرة والصواريخ الاعتراضية، إضافة إلى قيود لوجستية قد تعيق حملة قصيرة وحاسمة، حتى مع انتشار حاملات طائرات وقاذفات وطائرات مسيّرة. هذا القلق يتفاقم في ظل اعتبار الصين التهديد الاستراتيجي الأول لواشنطن.

في المقابل، يواصل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي سياسة التشدد، معتبراً أن أي تنازل سيجلب ضغوطاً إضافية. وبحسب هآرتس، لا تزال نافذة ضيقة للتوصل إلى اتفاق نووي جديد قائمة، مع استعداد أميركي مبدئي لقبول تخصيب منخفض وتحت رقابة دولية، مقابل رفع تدريجي للعقوبات.

وترى الصحيفة بأن فشل المسار الدبلوماسي قد يدفع ترامب إلى خيار عسكري رغم كلفته، لكن عدم اليقين بشأن القدرة على حسم سريع يبقى العامل الأبرز في تريث واشنطن، وسط مخاوف إقليمية من حرب واسعة قد تطول.

(م ش)