"لن ننسى الممارسات التي رأيناها"

تروي امرأة عفرينية تجربتها خلال 5 رحلات من التهجير القسري وتؤكد أن الهجمات التي وقعت، كانت من أجل إبادة وتهجير الكرد. وتقول إن أمنيتيها الوحيدة هي عودة آمنة وجماعية إلى ديارها.

"لن ننسى الممارسات التي رأيناها"
"لن ننسى الممارسات التي رأيناها"
"لن ننسى الممارسات التي رأيناها"
"لن ننسى الممارسات التي رأيناها"
الثلاثاء 24 شباط, 2026   06:25
الحسكة
زينب شيخو

حورية رشيد (47 عاماً) امرأة من ناحية بلبله في عفرين المحتلة. تهجرت خمس مرات مع أطفالها السبعة، وفي كل مرة كانت تتعرض للصعوبات والانتهاكات أثناء طريق التهجير القسري. 

وبدأت رحلة حورية مع التهجير القسري منذ الهجمات الأولى على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب، ومنذ ذلك الوقت وهي في تهجير مستمر. فبسبب هجمات النظام البعثي والمجموعات المرتزقة على أحيائهم في حلب تهجرت من منزلها وتوجهت نحو عفرين، وهناك عاشت مع عائلتها لفترة طويلة على أرض الآباء والأجداد. لكن رحلة تهجيرها الأكثر إيلاماً كانت الخروج من عفرين.

بعد تهجيرها من عفرين نتيجة هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها مطلع عام 2018، عاشت حورية سبع سنوات في منطقة الشهباء تحت الحصار والهجمات. وبعد كل تلك السنوات من المقاومة، اضطرت إلى التهجير القسري مرة أخرى نتيجة هجمات مرتزقة دولة الاحتلال التركي على الشهباء نهاية عام 2024، فتوجّهت إلى مدينة الرقة، ثم انتقلت بعد فترة إلى مدينة حلب حيث استقرّت هناك.

"رأينا الموت بأعيننا"

أثناء وجودها في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، تعرضت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد لهجمات فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا والمدعومين من دولة الاحتلال التركي، فشاركت حورية في المقاومة.

وتقول حورية إن الحيين كانا تحت الحصار، وكانت الهجمات مستمرة عليهما لكسر مقاومة الشعب وإجبارهم على الهجرة. وأوضحت أن الهجمات الأخيرة في 6 كانون الثاني على الحيين لم تكن مثل الهجمات الأخرى، بل كانت تهدف لإبادة الشعب الكردي.

وتحدثت حورية عن المقاومة وجرائم المرتزقة ضد الشعب وقالت: "لقد رأينا كل شيء، كانت حرب إبادة وتهجير. كان المرتزقة يحاصرون الحيين ويهاجموننا بجميع الأسلحة الثقيلة. رأينا ممارساتهم بأعيننا. عندما كنا نخرج من المنزل للتوجه إلى المستشفى، كنا نرى الجثث. كنا نمشي فوق الدماء فقط؛ لم نكن نستطيع أخذ الجثث معنا لأن مجموعات المرتزقة كانت تتجمع حولها جميعاً، وكانوا يطلقون الرصاص علينا أيضاً. شعرنا بخوف شديد في تلك اللحظة، وأردنا فقط الوصول إلى المستشفى. لولا مساعدة الدولة التركية المحتلة للمرتزقة، لما سقط الشيخ مقصود والأشرفية بيد الاحتلال. كانت مقاومة مقاتلي قوى الأمن الداخلي والشعب دائماً في المقدمة."

وشهدت حورية أيضاً النضال والمقاومة في مستشفى "خالد فجر" وتقول: "كنتُ في المستشفى، وكانت هناك هجمات مستمرة عليه. كان أطفالنا يستشهدون أمام أعيننا. الأطفال الصغار الذين نفد حليبهم، كانوا يعطونهم "السيروم" كي لا يبقوا جياعاً. لم تكن الأدوية ولا المياه متوفرة. كان أطفالنا يصابون بجروح. حتى اللحظة الأخيرة ظلوا يهاجمون، إلى أن اتخذ القرار بالانسحاب من حلب والتوجه نحو المناطق الآمنة في روج آفا".

"أعيننا ترنو إلى العودة لعفرين"

بسبب الهجمات، اضطرت حورية للهجرة مرة أخرى من حلب، وخرج معها اثنان من أطفالها، فيما بقي الآخرون في الحي، وبعد فترة، تم إخراجهم عن طريق دفع مبالغ مالية وإحضارهم إلى الحسكة. والآن يعيشون في غرفة صغيرة في مدينة الحسكة وأعينهم ترنو إلى العودة إلى عفرين.

أمنية حورية هي العودة إلى ديارها وموطنها وتقول: "أريد العودة إلى مكاني وأرضي، ليس بمفردي، بل أن تكون عودتنا جماعية وجميع مهجّري عفرين معاً. وكذلك أن تكون قوات "الأسايش" معنا، لكي لا يتعرض مهجّرو عفرين للممارسات والتهجير مرة أخرى. إن من يضعون العراقيل أمام عودتنا هم الدولة التركية ومرتزقتها. أمنيتنا الوحيدة هي أن نعود ونجتمع مع أطفالنا وعائلاتنا على أرضنا".

(ح)

ANHA