تعليق تصوير مسلسل "القيصر" بعد انتقادات واسعة

عُلّق تصوير مسلسل "القيصر" مؤقتاً بسبب انتقادات شعبية ورفضٍ عبّرت عنه رابطة عوائل قيصر، رأت أن العمل لا يعبّر عن حجم مأساة ضحايا الاعتقال والتعذيب في سجن صيدنايا، ويحوّل معاناتهم إلى مادة درامية قبل تحقيق العدالة وكشف الحقائق كاملةً.

تعليق تصوير مسلسل "القيصر" بعد انتقادات واسعة
الإثنين 23 شباط, 2026   16:03
مركز الأخبار

أعلنت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا، اليوم، تعليق تصوير مسلسل "القيصر" مؤقتاً، استجابةً لانتقادات شعبية رافقت الإعلان عن العمل الذي يتناول أحداثاً مستوحاة من روايات مرتبطة بما جرى داخل سجن صيدنايا ذائع الصيت في سوريا والعالم، ويتألف من 30 حلقة موزعة على عشر ثلاثيات.

وجاء في القرار الصادر عن اللجنة أن التعليق جاء "استجابة لحالة الاحتجاجات التي اعتبرت أن العمل لا يعبر عن حجم مأساة ضحايا الاعتقال والتعذيب في سوريا"، مشيرةً إلى أن استكمال المشروع لن يتم قبل إجراء مراجعة شاملة تتضمن تغيير اسم المسلسل وإعادة تقييم قائمة المشاركين فيه، انسجاماً مع حساسية المرحلة وحرصاً على السلم الأهلي.

وأوضحت اللجنة أن اسم "قيصر" جاء نتيجة تشابه أسماء فقط، وأن العمل لا يتمحور حول شخصية بعينها، بما في ذلك الإشارة إلى "قيصر/فريد الذهان"، مؤكدة أن المعالجة الدرامية تتضمن عناصر تخييلية ولا تستند بالكامل إلى وقائع موثقة.

وكانت رابطة عوائل قيصر قد أصدرت في 18 شباط بياناً أعربت فيه عن رفضها القاطع لتحويل مأساتهم إلى أعمال درامية تُعرض على الشاشات، مؤكدة أن جراح العائلات ما تزال مفتوحة، وأن معاناة الضحايا لا يجوز توظيفها في سياقات فنية أو تجارية.

وجاء البيان رداً على المسلسل الذي يحمل عنوان "القيصر: لا مكان لا زمان"، والذي تنتجه Power Production بإشراف أمير مصطفى نعمو، مع الإنتاج الفني ليامن ست البنين، ويعرض ضمن موسم دراما رمضان 2026 على شاشة MBC ومنصة Shahid الرقمية.

وشددت الرابطة في بيانها على أن "الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما"، مطالبة بعدم عرض أي عمل يتناول قضية المعتقلين قبل كشف الحقائق كاملةً وتحديد أماكن الدفن وتسليم الرفات إلى ذويها بكرامة. كما استنكرت ما وصفته بـ "غياب الأهلية الأخلاقية" لدى بعض الممثلين الذين جاهروا سابقاً بموالاة النظام السابق أو سخروا من آلام الضحايا، ورأت أن من “صفّق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي لتمثيل وجع المقتول”.

وأكد البيان أن قصص الضحايا تمثل "أمانة تاريخية لا تُباع ولا تُشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني"، محذراً من أن تقديمها في سياق ترفيهي، خصوصاً تحت إشراف جهات متورطة، يشكل تزييفاً للوعي وإساءة جديدة لعائلات الضحايا، ومشدداً في ختامه على أن "العدالة تُطلب في المحاكم، لا في استديوهات التصوير".

وفي سياق متصل، يُنتظر عرض عمل درامي آخر خلال شهر رمضان المقبل يستوحي أحداثه من سجن صيدنايا، ويحمل عنوان "الخروج من البئر"، وهو من إخراج محمد لطفي وكتابة سامر رضوان، ويشارك في بطولته عدد من الفنانين السوريين والعرب، من بينهم جمال سليمان.

(أم)