جدل دستوري حول مرسوم العفو في سوريا وترقّب لمآلات المفاوضات الإيرانية–الأميركية

أثار مرسوم العفو رقم (39) في سوريا جدلاً قانونياً وسياسياً بشأن مدى انسجامه مع الإعلان الدستوري وحدود الصلاحيات في ظل غياب مجلس شعب مكتمل التشكيل. بالتوازي، عادت المفاوضات الإيرانية–الأميركية إلى الواجهة وسط تباين بين مؤشرات إيجابية وتحذيرات من تصعيد محتمل، ما يُبقي المشهد مفتوحاً بين اتفاق مرتقب أو مواجهة أكثر حدّة.

جدل دستوري حول مرسوم العفو في سوريا وترقّب لمآلات المفاوضات الإيرانية–الأميركية
الجمعة 20 شباط, 2026   09:51
مركز الأخبار

سلّطت الصحف الصادرة صباح اليوم الضوء على الجدل القانوني والدستوري الذي أثاره مرسوم العفو رقم (39) في سوريا، إلى جانب التطورات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية وما يرافقها من مؤشرات متباينة بين المسار الدبلوماسي واحتمالات التصعيد.

عفو رئاسي بطعم سياسي: الشرع يميّع "الإعلان الدستوري"

في الشأن السوري، تناولت صحف عربية الجدل الدائر في الأوساط القانونية والحقوقية عقب إصدار رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا أحمد الشرع مرسوم عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 8 كانون الأول 2024، مع استثناء عدد من الجرائم، بينها جرائم التعذيب والاتجار بالبشر وبعض الجرائم التي تنطوي على "انتهاكات جسيمة بحق الشعب السوري".

حيث رأت جريدة الأخبار اللبنانية أن الخطوة جاءت في ظل غياب نص دستوري واضح يمنحه صلاحية إصدار عفو عام خلال المرحلة الانتقالية. ونقلت الصحيفة آراء قانونية ذكرت أن إصدار المرسوم في هذا التوقيت قد يحمل أبعاداً سياسية داخلية وخارجية، بالتزامن مع ضغوط أوروبية تتعلق بملفات شمال شرق سوريا والسويداء.

وأشارت الصحيفة إلى مواقف قانونيين رأوا أن العفو العام يندرج ضمن اختصاص مجلس الشعب حصراً، وفق الإعلان الدستوري، في حين أن صلاحيات الرئيس تقتصر على العفو الخاص. كما لفتت إلى أن الحكم على نتائج المرسوم وتقييم مدى تطبيقه الفعلي يحتاج إلى وقت، في ظل استمرار النقاش حول حدود الصلاحيات خلال المرحلة الانتقالية.

مرسوم العفو يثير جدلاً قانونياً في سورية

بدورها، أفادت صحيفة العربي الجديد بأن مرسوم العفو أثار جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية السورية، لا سيما لجهة مدى انسجامه مع الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية، الذي أوكل إقرار العفو العام إلى مجلس الشعب.

وأوضحت أن المرسوم نصّ على تخفيف عقوبة السجن المؤبد إلى عشرين عاماً، وإلغاء كامل العقوبات في الجنح والمخالفات، إضافة إلى شمول عدد من الجنايات الواردة في قوانين المخدرات والتعامل بغير الليرة السورية وتهريب المواد المدعومة، فضلاً عن بعض الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات العام والعسكري وقانون الجرائم المعلوماتية. كما تضمّن إعفاءات مشروطة في جرائم الأسلحة والخطف، مقابل استثناءات طالت جرائم التعذيب والاتجار بالبشر وبعض الجرائم الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن قانونيين تأكيدهم أن العفو العام يجب أن يصدر عن السلطة التشريعية، وذكروا أن الإعلان الدستوري لا يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام، في وقت لم يلتئم فيه مجلس الشعب بعد. في المقابل، أشار آخرون إلى أن غياب السلطة التشريعية الفاعلة قد يدفع إلى توسيع تفسير الصلاحيات في ظل ظروف المرحلة الانتقالية، مع التحذير من انعكاسات ذلك على مبدأ الفصل بين السلطات.

المرسوم رقم 39 يُثير التساؤلات: هل للعفو العام أساس دستوري في سوريا؟

أما صحيفة النهار فرأت أن الخطوة تطرح إشكاليات دستورية في سياق المرحلة الانتقالية. ونقلت عن محامين قولهم إن الإعلان الدستوري المؤقت لعام 2025 لم يمنح رئيس الجمهورية صلاحية إصدار عفو عام، بل حصر صلاحياته في العفو الخاص ورد الاعتبار، ورأوا أن إصدار مرسوم بالعفو العام، في غياب نص صريح يجيز ذلك، يثير إشكالاً يتعلق بحدود الاختصاص ومبدأ المشروعية.

كما شدد بعضهم على أن الصلاحيات الاستثنائية تُفسَّر تفسيراً ضيقاً ولا يجوز التوسع فيها بالقياس أو الاجتهاد، لافتين إلى أن الضرورات السياسية لا تُنشئ صلاحيات غير منصوص عليها دستورياً.

 وأشارت الصحيفة إلى تحذيرات من أن ممارسة صلاحية العفو العام من قبل السلطة التنفيذية، في ظل غياب مجلس شعب مكتمل التشكيل ومحكمة دستورية فاعلة، قد تمثل تجاوزاً لمبدأ الفصل بين السلطات المنصوص عليه في الإعلان الدستوري، وتفتح الباب أمام توسع عملي في صلاحيات الرئاسة خلال المرحلة الانتقالية. وفي المقابل، تحدث بعض المراقبين عن "فراغ تفسيري" ناجم عن غياب السلطة التشريعية، ما أدى إلى تباين القراءات القانونية بشأن مشروعية الخطوة.

إيران وواشنطن: إتمام صفقة أو ضربة أكثر إيلاماً

تناولت صحيفة إندبندنت عربية مسار المفاوضات الإيرانية–الأميركية، مشيرة إلى وجود مشهد مزدوج يجمع بين تصريحات رسمية تتحدث عن تقدم في المحادثات، وتقارير إعلامية تنذر باحتمال تصعيد عسكري.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجولة الأخيرة من المحادثات وُصفت من الجانب الإيراني بأنها "بناءة"، مع التوصل إلى تفاهمات عامة حول مبادئ توجيهية تشمل الملف النووي وآليات التحقق ورفع العقوبات، إضافة إلى الاتفاق على مواصلة تبادل الصيغ المقترحة. في المقابل، تحدّثت تقارير عن احتمالات توجيه ضربة عسكرية في حال تعثّر المسار التفاوضي.

وخلصت الصحيفة إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بتوازن دقيق بين خيار التوصل إلى اتفاق جديد، أو الانزلاق نحو تصعيد قد تكون تداعياته أوسع على مستوى الإقليم.

(م ح)