زيارة نتنياهو إلى واشنطن والخلاف السعودي–الإماراتي يعقّدان مشهد الشرق الأوسط

تأتي تحركات نتنياهو في واشنطن للتأثير على مفاوضات إيران في وقت حرج، وسط تحذيرات من أن الخلاف بين السعودية والإمارات قد يهدد استقرار المنطقة، ويزيد التوتر بين بن سلمان وآل نهيان.

زيارة نتنياهو إلى واشنطن والخلاف السعودي–الإماراتي يعقّدان مشهد الشرق الأوسط
السبت 14 شباط, 2026   10:04
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، أسباب زيارة نتنياهو إلى واشنطن وتصاعد حدة الخلاف بين بن سلمان وآل نهيان.

نتنياهو يندفع إلى واشنطن لضمان بقاء إسرائيل اللاعب الأبرز في مفاوضات واشنطن مع إيران

ذكر تحليل لصحيفة عرب نيوز السعودية أن مسارعة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن جاءت بهدف واضح يتمثل في ضمان بقاء الصوت الإسرائيلي الأكثر تأثيراً في أذن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في وقت تعود فيه الولايات المتحدة إلى مسار التفاوض مع إيران.

وأشار التحليل إلى أن الزيارة، التي قدم موعدها، لم تكن لقاءً روتينياً بين حليفين، بل محاولة تدخّل مباشرة للتأثير على مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي انطلقت جولتها الأولى في سلطنة عمان. إذ يخشى نتنياهو أن يفضي أي اتفاق محدود إلى تجاهل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وشبكة الميليشيات التابعة لطهران، مقابل تركيز واشنطن حصرياً على الملف النووي.

ويرى التحليل أن إيران، ورغم ضعفها الداخلي عقب الضربات الإسرائيلية، وسقوط حلفائها الإقليميين، واندلاع احتجاجات واسعة، تتصرف بثقة وتحد، رافضة توسيع نطاق التفاوض ليشمل برنامج الصواريخ أو نفوذها الإقليمي. ويعزو التحليل هذه الثقة إلى قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن سياسة الصمود والمماطلة دفعت واشنطن في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات بدل اللجوء إلى المواجهة العسكرية.

وبحسب الصحيفة، يعتمد نتنياهو نهجاً معروفاً يقوم على التأثير في الدبلوماسية الأميركية، وتعطيلها عند الحاجة، ثم تجاوزها إذا لم تلبّ المطالب الإسرائيلية. وهو يسعى حالياً إلى تشديد الشروط الأميركية إلى حد يجعل قبولها إيرانياً شبه مستحيل، أو على الأقل يمنع التوصل إلى اتفاق لا يراعي المصالح الأمنية لإسرائيل.

صراع سعودي-إماراتي يهدد استقرار الشرق الأوسط في لحظة حساسة

حذرت مجلة فورين بوليسي الأميركية من أن تصاعد الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بات يشكل تهديداً مباشراً لاستقرار الشرق الأوسط، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

وبحسب تحليل نشرته المجلة، فإن البلدين اللذين يعدّان المحركين الرئيسيين لبرامج التحديث في المنطقة، كان يُفترض أن يواجها المرحلة الحالية بصف موحد، في ظل تراجع النفوذ الإيراني، وتضعضع أذرعه الإقليمية، واقتراب حشد عسكري أميركي من الخليج. إلا أن الواقع، وفق فورين بوليسي، يشير إلى اندلاع خلاف حاد قد يعيد استقطاب المنطقة.

وأوضح التحليل أن الخلاف، الذي تفجر أواخر كانون الأول الماضي، بدأ حول مقاربات إنهاء الحرب في اليمن، لكنه سرعان ما تحوّل إلى مواجهة سياسية وإعلامية، تخللتها حملات على وسائل التواصل تتهم الإمارات بالتحالف مع إسرائيل، وتهاجم اتفاقيات أبراهام التي انضمت إليها أبوظبي عام 2020.

ونقلت المجلة عن مصادر مطلعة أن مسؤولين إماراتيين يرون أن الرياض تشجع حملة تحريض ممنهجة تستهدف علاقة الإمارات بإسرائيل، في وقت تدهورت فيه الثقة المتبادلة بعد ضربات سعودية استهدفت قوات حليفة لأبوظبي في اليمن، ما دفع الإمارات إلى الانسحاب من الساحة هناك.

ويرى تحليل فورين بوليسي أن هذا الصراع يضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في موقف بالغ التعقيد، إذ يعتمد في استراتيجيته لإعادة تشكيل الشرق الأوسط على دعم موحد من الرياض وأبوظبي، سواء في مواجهة إيران، أو في غزة، أو في مساعي توسيع التطبيع مع إسرائيل ليشمل دولاً هشة مثل سوريا ولبنان.

كما يلفت التحليل إلى أن جذور الخلاف تعود إلى التوتر الشخصي والسياسي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، بعد سنوات من الشراكة الوثيقة التي تحولت تدريجياً إلى تنافس على النفوذ والقيادة الإقليمية.

(م ش)