سياسيون ومثقفون: الديمقراطية مدخل الحل السياسي في سوريا

في ظل النقاشات المستمرة حول مستقبل سوريا وشكل نظامها السياسي، تتصاعد الدعوات إلى بناء نظام ديمقراطي يضمن حقوق جميع المكونات والشعوب، ويؤسس لدولة قائمة على العدالة والمساواة والاعتراف بالتنوع القومي والثقافي، كخطوة أساسية لتحقيق الاستقرار وإنهاء سنوات الصراع والمعاناة.

سياسيون ومثقفون: الديمقراطية مدخل الحل السياسي في سوريا
الثلاثاء 10 شباط, 2026   07:35
الحسكة
جان علوي

بينما تتجه الأنظار إلى شكل سوريا المقبلة، تبرز رؤى مثقفين وسياسيين تؤكد أن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تُبنى دون الاعتراف بحقوق الشعوب والمكونات التي عانت من التهميش والإقصاء لعقود. وترى هذه الرؤية أن مستقبل البلاد مرهون بإعادة صياغة النظام السياسي على أساس المشاركة الفعلية واللامركزية والعدالة الاجتماعية، بعيداً عن المركزية الصلبة التي فشلت في احتواء التنوع السوري وأنتجت أزمات متلاحقة.

وفي السياق، أشار عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا، حسين حميد، أن انعدام الديمقراطية في نظام الحكم بالبلاد يخلق حالة من الفوضى، إلى جانب الظلم والاستبداد والشوفينية، وقال: "في سوريا ما بعد الاستقلال لم يشهد الحكم أي شكل من أشكال الديمقراطية حتى يومنا هذا، فلم يتم الاعتراف بحقوق المكونات السورية غير العربية بل كانت مهمشة وبنتيجتها تعرضت المكونات لمشاريع استثنائية عنصرية وخاصة الشعب الكردي، من الإحصاء الاستثنائي إلى الاستيلاء على الأراضي وصولاً إلى التغيير الديمغرافي".

وأضاف: "شكل الحكم في سوريا اليوم بعد سقوط نظام البعث لم يتغير عن السابق، حيث تم إنشاء البرلمان والجيش وحتى الوزارات الحكومية دون مشاركة من المكونات السورية، وخاصة الشعب الكردي حيث لم ينل حقوقه المشروعة في الدستور السوري".

وتطرّق حميد إلى الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، قائلاً: "هذا الاتفاق له جانب إيجابي وسلبي، جانبه الإيجابي هو وقف الحرب والمجازر ووقف آلة الإجرام ضد الشعوب، ولكن لم يتم تأمين حقوق الشعب الكردي وضمانها في الدستور الرسمي للبلاد، ونأمل أن يزور الوفد الكردي المنبثق من كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي العاصمة ودمشق وأن يتم العمل على ضمان حقوق الشعب الكردي في سوريا".

وتابع: "إن لم تكن هناك ديمقراطية حقيقية في سوريا سيكون هناك عنف سياسي في البلاد بشكل تلقائي، حيث ستكون الفوضى عارمة ولن تكون هناك مشاركة حقيقية في عملية بناء سوريا الجديدة".

وعبّر حميد عن أمله بأن يشرق فجر ديمقراطي جديد في سوريا، لافتاً أن الشكل السابق للحكم في سوريا يجب أن يكون درساً للحكومة المؤقتة وألا تدخل في ذات الأخطاء، وقال: "كفى للمركزية المطلقة في وطن يجمع العديد من المكونات والقوميات والأديان، وسنعمل عبر توحيد الصفوف على نقل سوريا إلى بر الأمان ودمقرطتها لكي لا تعاني المكونات مستقبلاً ما عانته في العهود السابقة. اللامركزية السياسية ستجمع الشتات السوري الذي خلفته الحروب".

من جانبه، قال عضو اتحاد المثقفين في مدينة الدرباسية، أكرم درويش، أن الديمقراطية تستند إلى أسس أهمها المساواة بين فئات الشعب كافة، وعند تحقيقها في أي مكان في العالم سيكون هناك استقرار سياسي وأمني بكل معانيه، ولكن في سوريا حتى الآن تفتقد الحكومة المؤقتة للديمقراطية.

وأضاف: "عندما تتوفر حرية الرأي لجميع المكونات، وعندما تنال حقوقها الثقافية المشروعة، تصبح سوريا وحدة متكاملة يصعب اختراقها من أي نظام خارجي، حيث يلتف جميع السوريين حول وطنهم، أي أن للديمقراطية دور كبير في ترسيخ الاستقرار في جميع المجالات".

وأشار إلى أن نظام البعث البائد وعلى مدى خمسين عاماً كان نظاماً شمولياً قمعياً دكتاتورياً ذي لون واحد، وهذا أحدث نتائج كارثية أوصلت سوريا إلى حرب أهلية، وأضاف: "على الحكومة المؤقتة أخذ العبر من شكل الحكم السابق، وعليها إطلاق الحرية في سوريا لكي تعبّر جميع الأطياف عن آرائها ويعبّر كل مكون عن هويته".

وشدد درويش على أنه "عندما يدخل الدين في خدمة السياسة يتشوه، وقال: "الدين هو حالة روحية بين الإنسان والإله ولا يستطيع أن يقوم بمهام السياسة في المجتمع، وللأسف نعيش اليوم في سوريا حالة من التطرف أو التعصب الديني المتشدد شبيه بالتشدد القومي لحزب العبث، وهذا ما أسفر عن حروب بحق العلويين والدروز والكرد في سوريا".

وأكد أكرم درويش في ختام حديثه أن "الأيديولوجيات المتشددة تبقى منغلقة على نفسها ولا تقبل الآراء الأخرى، وتجعل من الحقيقة حكراً لها، ولكن الحقيقة ليست حكراً لأحد، لذا نحن بحاجة إلى ديمقراطية حقيقية في سوريا، يتشارك فيها النساء والشباب وكل فئات المجتمع".

(ح)

ANHA