تركيا بين القومية المتصاعدة والدور الإقليمي المثير للجدل

يرى محللون أن السياسة التركية تشهد زخماً متزايداً يقوم على القومية ومنطق الهيمنة بالقوة، بالتوازي مع تحركات تركية تهدف إلى محاولة فرض دور إقليمي فاعل، لا سيما في قطاع غزة، رغم الرفض الإسرائيلي.

تركيا بين القومية المتصاعدة والدور الإقليمي المثير للجدل
الإثنين 9 شباط, 2026   10:29
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم تداعيات سياسات الرئيس الأميركي في المنطقة على الرئيس التركي أردوغان وسعي الأخير على أن يكون له دور في ترتيبات "اليوم التالي" لغزة.

تركيا تسعى لدمج حماس في ترتيبات "اليوم التالي" لغزة

ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن تركيا تكثف تحركاتها الدبلوماسية لتكريس دور لحركة حماس في ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، عبر اتصالات متوازية مع قيادة حماس ومسؤولين في السلطة الفلسطينية.

وأفادت الصحيفة بأن أنقرة أجرت لقاءات رسمية مع قيادات بارزة في حماس، بالتزامن مع سلسلة اجتماعات مكثفة مع مسؤولين فلسطينيين، في إطار مساعٍ لدمج الحركة في أي صيغة حكم فلسطينية مستقبلية، بما يشمل إدارة غزة.

وبحسب الصحيفة، ترى إسرائيل في هذه التحركات تحدياً مباشراً لموقفها الرافض لأي شرعية سياسية لحماس، وتعدّ الدور التركي المتنامي تدخلاً سياسياً وأمنياً يتعارض مع مصالحها.

ترامب يعزز منطق السلطوية

من جهةٍ أخرى، رأى محللون أن سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب في حال فوزه بولاية ثانية "تسهم في ترسيخ منطق السلطوية والقومية على المستوى الدولي"، وهو ما يبدو وكأنه هدية للرئيس التركي أردوغان، الذي يجد في هذا الواقع السياسي فرصة لتعزيز سلطته الدكتاتورية داخلياً وخارجياً.

وأشارت مجلة "فورين بوليسي" إلى أن "النظام الدولي القائم على القوة، الذي يعززه ترامب من خلال تقاربه مع قادة سلطويين، يمنح أردوغان زخماً داخلياً وخارجياً، ويعزز صورته كزعيم قوي قادر على حماية المصالح القومية التركية في عالم لا ليبرالي"، في حين "تبدو المعارضة التركية عاجزة عن إقناع الناخبين بأن الديمقراطية وحدها مصدر للقوة، في ظل تراجع جاذبية الخطاب الليبرالي الغربي".

ولفتت المجلة إلى أن "أردوغان نجح في الجمع بين خطاب قومي متشدد وعلاقة براغماتية مع ترامب، ما أتاح لتركيا توسيع نفوذها الإقليمي"، وكأن الدكتاتور يوزع البطاقات على الطاولة، بينما تجد المعارضة نفسها مضطرة، إن أرادت المنافسة، إلى "تبنّي خطاب قومي أقرب إلى منطق القوة السائد، بدلاً من الرهان على دعم غربي يتآكل يوماً بعد آخر".

(م ش)