بايك: الهجمات على روج آفا تمت بقبول القوى الدولية

أكد جميل بايك أن الهجوم على روج آفا وشمال وشرق سوريا، استهدف القضاء على النموذج الديمقراطي المتمثّل في مجتمع بيئي ديمقراطي وتحرير المرأة، وقال بأن القوى الرأسمالية الحديثة لا تقبل النماذج الديمقراطية، لافتاً أن نموذج القائد عبد الله أوجلان ستتبناه الشعوب على نطاق أوسع. ولفت بأن الهجمات على روج آفا تمت بقبول القوى الدولية.

بايك: الهجمات على روج آفا تمت بقبول القوى الدولية
الأحد 8 شباط, 2026   11:32
مركز الأخبار

تحدث الرّئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، جميل بايك، في حوار مطول مع وكالة فرات للأنباء (ANF) عن آخر المستجدات في منطقة الشرق الأوسط والعالم، ومن بينها ما يجري في روج آفا وسوريا.

القوى الرأسمالية الحديثة لا تقبل النماذج الديمقراطية

ولفت بايك في حديثه أن نموذج القائد عبد الله أوجلان المتمثّل في مجتمع بيئي ديمقراطي وتحرير المرأة هو نموذج معادي للسّلطة والدّولة والرّأسماليّة. وبلا شكّ، من يملكون السّلطة الاستبداديّة على الشّعوب، والقوى الرّأسماليّة الحديثة التّي أوصلت البشريّة إلى حافة الفناء، لا يقبلون هذا النموذج ويعيقون تطبيقه وهذا ما يجري ليس فقط في روج آفا بل في كل مكان يوجد فيه تأثير القائد وحركة التحرر الكردستانية.

وفي هذا السياق، تطرق بايك إلى الهجمات التي استهدفت روج آفا وشمال وشرق سوريا، وقال: "هذا الهجوم هو الهجوم على المجتمع الدّيمقراطي".

′الهجوم على روج آفا استهدف القضاء على النموذج الديمقراطي في المنطقة′

وأوضح بايك أن "حاكم دمشق المتمثّل في هيئة تحرير الشّام، لم يعترف ولم يقبل بالنّظام الدّيمقراطي في روج آفا وشمال شرق سوريا، وكان من الواضح أنَّهُ سيدخل في توتُّر معها، فهل سيكون هذا التّوتُّر في جو ديمقراطي، أم سيُستخدم فيه العنف؟ ولأن حُكّام دمشق يفتقرون إلى الفكر الدّيمقراطي، لم يكن خافياً على أحد لجوؤهم إلى العنف، وبالطبع، لم تكن لديهم الأرضيّة والقوة الكافيّة للقيام بذلك بمفردهم، وبعد حصولهم على موافقة القوى الدّوليّة ودعم دول المنطقة، شرعوا في العمل على تدمير هذا النّظام الدّيمقراطي وكسر إرادة الكرد".

ولفت أنَّ الهجوم استهدف النّظام الدّيمقراطي في روج آفا، وأضاف: "لقد صرّح توم بّراك بأنَّه لا وجود للدّيمقراطيّة في الشّرق الأوسط، وأنَّ النّظام الملكي هو الأنسب"، ورأى أن هذا التّصريح يُعد إهانة لشعوب الشّرق الأوسط، موضحاً أنه بهذا التّصريح، تم توجيه التهديد لشمال شرق سوريا قائلاً: "عندما يُطرح نظام ملكي في الشّرق الأوسط، طبعاً يُنظَر إلى النّظام الدّيمقراطي في روج آفا وشمال شرق سوريا بأنَّه ُتهديد للأنظمة الملكيّة وغير الدّيمقراطيّة في المنطقة، ويُمثّل هذا النّظام الدّيمقراطي خطراً على الشّرق الأوسط، الذي يُهيمن عليه النّظام الرّأسمالي الحديث، ومن أهداف الهجوم على نظام الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة في روج آفا وشمال شرق سوريا، هو القضاء على هذا التّهديد".

تركيا ترى الديمقراطية تهديداً لوجودها

وأكد بايك أن تركيا طالما نظرت إلى الدّيمقراطيّة كتهديد لوجودها، ولم تتخذ خطوات نحوها خشية أن يستفيد منها الكرد، وأضاف: "لم تقبل لا قوات التّحالف ولا هيئة تحرير الشّام ولا تركيا بنظام الإدارة الذّاتيّة الذّي تأسّس في روج آفا وشمال شرق سوريا. يعدّون الدّيمقراطية بأنَّهُ نظام الإدارة يُبطل مفعول نظامهم، ولذلك أرادوا القضاء على هذا النّظام الدّيمقراطي من خلال كسر إرادة الكرد، لأنَّ هذا النّظام الذّي يستند إلى المجتمعات العربيّة والسّريانيّة والشّركسيّة والتّركمانيّة والأرمنيّة، قد شُكّل من قبل إرادة الكرد في ثورة روج آفا، لذا فإنَّ الهجوم على هذه الإرادة، هو هجوم مباشر على نموذج المجتمع الدّيمقراطي. رأوا بأنّه إذا نجح هذا النّموذج في سوريا، فسوف ينتشر في عموم الشّرق الأوسط".

′الساعون للحرية يرون في هذا النموذج أملاً′

وتطرّق بايك إلى ادعاء البعض بأن نموذج المجتمع البيئي والدّيمقراطي وتحرير المرأة، وبناء المجتمع الدّيمقراطي قد انهار، وقال: "إذا كان هناك نظام منهار اليوم، فهو نظام الحداثة الرّأسمالي السّلطوي والدّولتي. ألا توضح المشكلات التي جلبها هذا النّظام على البشرية، والأزمة العالميّة الحالية، للبشريّة أنَّهُ يجب إلغاء هذا النّظام؟ أولئك الذين يدّعون أنَّ فكرة الحياة المتساويّة والحرَّة والدّيمقراطيّة للشّعوب قد انهارت في شخص شمال وشرق سوريا، فإنَّ عقولهم هي نفسها في حالة انهيار. فهؤلاء الأفراد والدّوائر، محرومة من فكرة الحياة الدّيمقراطيّة والحرَّة".

وأضاف: "بغض النّظر عن انهيار هذا النّموذج، فإنَّ هذه الفكرة هي نظام سياسي واجتماعي يمثّل أملاً جديداً للبشرية، أملاً ستتبنّاه البشرية خطورة بخطوة أكثر من أيّ وقتٍ مضى.... الشّعب والعمال والنّساء والشّباب والقوى السّاعيّة إلى الحرّيّة يرون في هذا النّموذج أملاً".

نظام روج آفا أصبح مضرباً للمثل في العالم

وأشار الرئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، جميل بايك، أن هذا النموذج الديمقراطي يُطبق عملياً في روج آفا وشمال وشرق سوريا منذ 14 عاماً، وقال: "باستثناء تركيا ومعارضي القائد، أصبح هذا النموذج يُستشهد به كمثال في جميع أنحاء العالم. وقد ثبت أنَّهُ يمكن إقامة نظام اجتماعي قائم على هذا النّموذج".

وأوضح أنه في روج آفا ورغم أوجه القصور في تطبيق هذا النموذج والتي جرى انتقادها، فقد تمَّ إنشاء نظام اجتماعي للحياة. وحقّقتِ النّساء حياة حرّة لا مثيل لها في العالم. إذ يعيش الكرد والعرب والشّركس والسّريان والأرمن والتّركمان معاً في جو من الأخوة، دون أنْ يتقاتلوا. وأضاف: "رغم أنَّ هذا النّظام قد تلقى ضربة جراء هجمات قوى دوليّة وقوى معادية للكرد والدّيمقراطيّة، إلّا أنَّهُ لا يمكن القول بأنَّ هذه الفكرة وهذا المشروع قد انهارا. فقط بعض المناطق التّي كان من المفترض أنْ يُنفذ فيها هذا المشروع احتلتها قوى معاديّة للدّيمقراطيّة".

الشعوب ستتبنّى نموذج القائد على نطاق أوسع

ولفت بايك أنه لا يمكن للبشرية أنْ تقبل بنظام الدّولة الحالي للسلطة ولا بنظام الحداثة الرّأسماليّة. وقال: "إنَّ كان هناك نظام أو فكرة منهارة، فهو نظام الدّولة الحاكمة الخاضع للسّلطة الذّكوريّة".؟

وأكد الرّئيس المشترك للمجلس التّنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK)، جميل بايك، في ختام حديثه بأن نموذج القائد عبد الله أوجلان ومشروعه المتمثّل في مجتمع بيئي ديمقراطي وتحرير المرأة "لن ينهارا؛ بل على العكس، سيتطوّران أكثر فأكثر، وستتبنّاهما الشّعوب على نطاق أوسع".

(ح)