الصحف العربية تشيد بتجربة روج آفا وتناقش مستقبل الكرد وملف داعش

يرى محللون أن تجربة الإدارة الذاتية في روج آفا قدّمت نموذجاً سياسياً متقدماً للكرد على مدى سنوات الحرب السورية، محذّرين من أن "العبث بملف داعش وإطلاق سراح عناصره يعمّق الفوضى"، بالتوازي مع هجمات مرتزقة الحكومة المؤقتة على مناطق شمال وشرق سوريا، وإقدامها على إطلاق سراح مرتزقة داعش من السجون.

الصحف العربية تشيد بتجربة روج آفا وتناقش مستقبل الكرد وملف داعش
الإثنين 26 كانون الثاني, 2026   10:15
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، تطورات المشهد في روج آفا، مسلطة الضوء على تجربة الإدارة الذاتية الكردية، ومآلات العلاقة الدولية مع الكرد، إلى جانب المخاوف المتجددة المرتبطة بملف داعش وأبعاده الإقليمية.

مشروع دولة كردية مستقلة

أشادت صحيفة "العرب" اللندنية بتجربة الإدارة الذاتية في روج آفا، ورأت أنها شكّلت خلال السنوات الماضية نموذجاً سياسياً استثنائياً في سياق الحرب السورية. وكتبت الصحيفة: "شكلت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا، والمعروفة باسم روج آفا، على مدى السنوات الماضية نموذجاً سياسياً فريداً ومرساة هوية للأكراد في مختلف أنحاء العالم".

وأضافت أن هذه التجربة "مثلت بارقة أمل لمشروع دولة كردية مستقلة، واستطاعت على الأرض أن توفر نموذجاً للحكم الذاتي، مع مؤسسات وإدارات محلية، في ظل الحرب السورية الممتدة منذ أكثر من عقد"، وذكرت أن الإدارة الذاتية نجحت، رغم التحديات، في ترسيخ حضور سياسي واجتماعي للكرد داخل سوريا وخارجها.

وفي سياق متصل، توقفت الصحيفة عند ملف السجون ومصير مرتزقة داعش، مشيرة إلى قيام مرتزقة الحكومة المؤقتة بإطلاق سراح مرتزقة داعش وفتح سجون كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وقالت: "مع نقل آلاف المعتقلين المنتمين إلى تنظيم داعش من السجون الكردية إلى العراق، تبدو المنطقة وكأنها تدخل مرحلة جديدة من الغموض الإستراتيجي".

ورأت الصحيفة أن هذا التحول "يفتح الباب أمام أسئلة أعمق حول طبيعة التهديد الذي يمثله التنظيم اليوم"، متسائلة عمّا إذا كان داعش يشكّل "خطراً حقيقياً يهدد استقرار الدول، أم مجرد فزّاعة إقليمية تُستخدم لتبرير التدخلات وإعادة رسم خرائط النفوذ".

وأكدت "العرب" أن "عودة التنظيم بشكل كامل تبدو مستبعدة، لكن قدرته على إرباك المشهد الأمني والسياسي لا تزال قائمة"، محذرة من أن الأزمات البنيوية في المنطقة، مثل الفساد وضعف الحكم والانقسامات الطائفية، توفر بيئة ملائمة لإعادة إنتاج التطرف بأشكال جديدة.

خذلان الحلفاء للكرد

من جهتها، تناولت صحيفة "النهار" اللبنانية تجربة قوات سوريا الديمقراطية مع الولايات المتحدة، وعدّتها مثالاً جديداً على خذلان الحلفاء للكرد. وأشارت إلى أن "الكرد قاتلوا داعش بدعم أميركي، ودفعوا ثمناً بشرياً كبيراً، قبل أن يواجهوا واقع التخلي السياسي".

وكتبت الصحيفة أن الكرد السوريين ينظرون إلى هذا التخلي من زاوية "الظلم التاريخي" الممتد منذ اتفاقية سايكس–بيكو، ومعاهدتي سيفر ولوزان، وما رافقها من تشظي جغرافي وسياسي.

وأضافت: "وجدت الدول الكبرى في قضية الكرد أداة للضغوط الجيوسياسية، لكن ذلك لم يصل إلى حد تغيير الخرائط أو التبني الرسمي لمشروع الدولة الكردية".

وبين إشادة بنموذج الإدارة الذاتية في روج آفا وتحذير من عودة الفوضى عبر بوابة داعش، عكست الصحف العربية قلقاً متزايداً من مستقبل شمال وشرق سوريا، ومصير أحد أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط.

(ع م)