مجلس الأمن يناقش الوضع في إيران بطلب أمريكي مع تأكيد الأمم المتحدة على الحلول الدبلوماسية

دعت الأمم المتحدة، في اجتماع مجلس الأمن الدولي، إلى أن أفضل طريقة لمعالجة كل الشواغل المتعلقة بإيران، بما فيها الملف النووي والاحتجاجات، هي من خلال الدبلوماسية والحوار.

مجلس الأمن يناقش الوضع في إيران بطلب أمريكي مع تأكيد الأمم المتحدة على الحلول الدبلوماسية
الجمعة 16 كانون الثاني, 2026   11:12
مركز الأخبار

عقد مجلس الأمن الدولي، يوم أمس جلسة طارئة بناءً على طلب الولايات المتحدة الأمريكية لمناقشة التطورات في إيران، بما في ذلك الاحتجاجات الجارية والقمع الممارس ضد المحتجين، وسط تحذيرات من تأثير ذلك على السلم والأمن الدوليين.

وجرى الاجتماع تحت بند "الوضع في الشرق الأوسط"، بمشاركة الدول الـ 15 الأعضاء في المجلس، إلى جانب ناشطين إيرانيين ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة.

وأكدت الأمم المتحدة خلال الاجتماع، عبر مساعدة الأمين العام لشؤون أفريقيا مارثا بوبي، على ضرورة تمكين جميع الإيرانيين من التعبير عن مظالمهم سلمياً، ودعت إلى وقف أي عمليات إعدام مرتبطة بالاحتجاجات، والتحقيق في جميع الوفيات ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

وفي كلمته، أعرب مندوب إيران لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي عن رفضه لمشاركة الناشطين الذين دُعوا من قبل الولايات المتحدة، واصفاً الاجتماع بأنه محاولة لإخفاء تورط واشنطن وإسرائيل في تصعيد الأزمة، مؤكداً أن المظاهرات السلمية استُغلت من قبل جماعات مسلحة.

البحرين

أما نائبة المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة، نانسي عبد الله جمال، فقد أوضحت أن بلادها تتابع التطورات في إيران بقلق بالغ وتدعو السلطات في إيران إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد أو عنف قد يؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، فضلاً عن تداعيات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

وأكدت أن موقف بلادها يقوم على أن المسؤولية الأساسية في تعزيز وحماية حقوق الإنسان تقع على عاتق الدولة، وفق التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك المواثيق والمعاهدات والأعراف الدولية ذات الصلة. كما شددت على ضرورة الحفاظ على المصالح العليا للشعب الإيراني وتلبية تطلعاته، تحقيقاً للأمن والاستقرار في البلاد والمنطقة.

ودعت السفيرة البحرينية إلى ضرورة تفادي أي تطورات قد تكون لها تداعيات إقليمية أوسع.

فرنسا

أما ممثل فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير جيروم بونافون، فقد أعرب عن تضامن بلاده مع الشعب الإيراني "الذين يتظاهرون سلمياً من أجل حقوقهم وحرياتهم".

وقال إن فرنسا حثت السلطات الإيرانية على الامتثال لالتزاماتها الدولية واحترام الحقوق والحريات الأساسية للشعب الإيراني، ولا سيما حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومات وحرية التجمع السلمي.

وجدد الدعوة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفياً في إيران. كما دعا إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لمعالجة الوضع في إيران وتفعيل آليات مخصصة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان.

كولومبيا

الممثلة الدائمة لكولومبيا لدى الأمم المتحدة السفيرة لينور زالاباتا توريس، أكدت أن مواقف بلادها ستسترشد دائماً بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والالتزام بالحل السلمي للنزاعات واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، مع احترام حقوق الإنسان في جميع الظروف.

وقالت إن حريات التعبير والتجمع السلمي وتشكيل الجمعيات منصوص عليها في قانون حقوق الإنسان الذي يجب أن يُطبق من دون استثناء. وشددت على ضرورة ضمان هذه الحريات في جميع أنحاء العالم.

وأعربت عن القلق البالغ بشأن الأحداث التي تشهدها إيران فيما يتعلق بالمظاهرات السلمية. وأبدت القلق بوجه خاص إزاء أوضاع حقوق النساء في إيران.

وشددت في الوقت نفسه، على أهمية تهدئة التوترات وتجنب الأعمال التي قد تشعل المواجهات، وممارسة ضبط النفس.

وقالت إن "أي خطاب أو عمل يهدف إلى مفاقمة الوضع، بما في ذلك التهديد بالاستخدام الأحادي للقوة، يجلب معه مخاطر جسيمة للاستقرار في منطقة تشوبها تقلبات كبرى".

وأكدت السفيرة الكولومبية أن الحوار الجامع - الذي يضم جميع مكونات المجتمع الإيراني - هو السبيل الوحيد لإيجاد الحل الدائم الذي لا يمكن فرضه بالقوة.

بريطانيا

أعرب نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة البريطانية لدى الأمم المتحدة، السفير آرتشي يونغ عن صدمته إزاء التقارير التي تُفيد باحتمال مقتل آلاف الأشخاص في إيران واعتقال عدد أكبر بكثير في أشد حملات القمع وحشية للاحتجاجات العامة منذ عقود.  

وأضاف: "ندين أفعال النظام (الإيراني) بأشد العبارات. ونُشيد بشجاعة الشعب الإيراني، وخاصة النساء الإيرانيات، وتطلعاتهن للعيش في حرية وكرامة في مواجهة القمع والعنف".

وحث إيران على احترام الحقوق والحريات الأساسية لشعبها، بما في ذلك الحق في الاحتجاج دون خوف من العنف أو القمع. ودعا السلطات الإيرانية إلى ضرورة حماية الشعب لا ترويعهم. كما دعا إيران إلى ضرورة تغيير مسارها على وجه السرعة.

وأضاف: "لقد أوصلنا هذه الرسالة مباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني. ومثلما أكدت مجموعة السبع بوضوح: سنتخذ إجراءات بالتعاون مع شركائنا لفرض تدابير تقييدية إضافية إذا لم (تغير إيران مسارها)".

الصين

وأشار نائب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة سون لي، إلى ما وصفها بـ "تهديدات" الولايات المتحدة باستخدام القوة ضد إيران، وقال إن "سحب الحرب تتجمع فوق الشرق الأوسط، ويتواصل تصاعد التوتر في المنطقة".

وأكد دعوة بلاده للامتثال بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومعارضتها لاستخدام القوة أو التهديد باستعمالها في سياق العلاقات الدولية، أو فرض الإرادة على الدول الأخرى أو العودة إلى "قانون الغاب".

وقال المندوب الصيني إن إيران دولة مستقلة ذات سيادة، وإن شؤونها يجب أن تُحدد بشكل مستقل من قبل الشعب الإيراني. ودعا المجتمع الدولي إلى دعم الحكومة والشعب في إيران في التغلب على الصعوبات الراهنة والحفاظ على الأمن القومي والاستقرار المجتمعي.

باكستان

أما السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد فقد أعرب عن الأمل في عودة الوضع في إيران إلى طبيعته في أقرب وقت، والدعم لجميع الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وقال إن إيران المستقرة التي تنعم بالسلام تصب في مصلحة باكستان والمنطقة وما وراء ذلك. وأكد ثقته في حكمة شعب إيران وقادتها - المتجذرة في الثقافة الغنية والتاريخ والحضارة العريقة - لمعالجة جميع التحديات.

وأعرب عن الأمل في عودة الوضع في إيران إلى الهدوء بعيداً عن أي اضطرابات داخلية أو ضغوط خارجية، وأن تعود جميع الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حل دائم لخلافاتها بناء على الاحترام والتفاهم المتبادلين.

الاتحاد الروسي

فاسيلي نيبينزيا الممثل الدائم للاتحاد الروسي لدى الأمم المتحدة، انتقد عقد الاجتماع بطلب من الولايات المتحدة. وقال إن الاجتماع "ليس سوى محاولة أخرى لتبرير العدوان الصارخ والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة".

واتهم الولايات المتحدة وحلفاءها باستغلال الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الإيرانيون لتأجيج التوترات العامة وزعزعة الاستقرار السياسي الداخلي.

وأضاف: "يتوافق الوضع الراهن بوضوح مع سياسة واشنطن المعلنة، والتي يدعمها حلفاؤها، والمتمثلة في ممارسة أقصى ضغط على طهران لخدمة مصالحهم السياسية في الشرق الأوسط. إنهم يستخدمون كل الوسائل المتاحة لتحقيق ذلك، بما في ذلك العقوبات الأحادية غير القانونية المفروضة في تجاوز لمجلس الأمن وفي انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة".

وقال إن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو "مسار واشنطن العدواني" نحو استخدام القوة العسكرية والتهديد باستخدامها ضد إيران. وأضاف: "إننا ندين هذه الأفعال - بغض النظر عن الحجج المستخدمة لتبريرها - بوصفها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

وحث من وصفهم بـ "المتشددين في واشنطن وعواصم أخرى - الذين يبدو أنهم يفكرون في مغامرة عسكرية أخرى - على التعقل وتجنب تكرار مأساة يونيو 2025، عندما كاد العدوان الأمريكي الإسرائيلي أن يؤدي إلى كارثة نووية كبرى ذات عواقب إنسانية وبيئية وخيمة" كما قال.

وطالب الولايات المتحدة والدول التي تشاطرها الرأي بالتوقف عن اتخاذ خطوات متهورة أخرى، بما في ذلك تلك التي تشمل المنشآت النووية.

الولايات المتحدة

السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، أكد أن مستوى العنف والقمع من النظام الإيراني ضد مواطنيه له تبعات على السلم والأمن الدوليين ويتطلب اهتمام مجلس الأمن.

وقال إن الشعب الإيراني "يطالب بالحصول على حريته كما لم يفعل من قبل في التاريخ الوحشي للجمهورية الإسلامية". وأكد أن الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة الأمريكية يقفان إلى جانب الشعب الإيراني الشجاع.

وقال إن "النظام الإيراني" مسؤول بمفرده عن "البؤس الاقتصادي" للشعب الإيراني وقمع حرياته وسيُساءل على ذلك.

وقال والتز إن إيران زعزعت استقرار الشرق الأوسط على مدى عقود، ودعمت وعززت "وحشية حماس وأخذها للرهائن وهجماتها المروعة في السابع من تشرين الأول"، كما موّلت حزب الله والحوثيين والمليشيات الموالية لها في العراق، بما فيها كتائب حزب الله التي هاجمت الولايات المتحدة في المنطقة مراراً".

ورفض ما وصفه بادعاءات "النظام" في إيران بأن المظاهرات مؤامرة أجنبية تصلح ذريعة لعمل عسكري، مؤكداً أن النظام يحكم عبر القمع والعنف والتخويف. وذكر أن الجميع يتحملون مسؤولية دعم الشعب الإيراني ووضع حد لقمع الأمة الإيرانية.

كما أكد السفير الأمريكي أن الرئيس ترامب رجل أفعال، وقد أوضح بجلاء أن جميع الخيارات مطروحة لوقف المذابح.

(م ح)