جبهة سياسية أحوازية: إيران على أعتاب مواجهة مفتوحة والاحتجاجات غير مسبوقة

وصف السياسي والناطق باسم جبهة الأحواز الديمقراطية ما تشهده إيران بأنه احتجاجات غير مسبوقة، ناتجة عن تراكم القهر السياسي والفشل الاقتصادي والتمييز القومي. وحذّر من أن استمرار القمع قد يدفع البلاد نحو مواجهة طويلة الأمد وعصيان مدني شامل، بما يهدد بتفكك داخلي وتغيّر في موازين المشهد السياسي.

جبهة سياسية أحوازية: إيران على أعتاب مواجهة مفتوحة والاحتجاجات غير مسبوقة
الأربعاء 7 كانون الثاني, 2026   05:00
مركز الأخبار

قال الناطق الرسمي باسم جبهة الأحواز الديمقراطية، طارق جاسم، إن الاحتجاجات الجارية في إيران تختلف جذرياً عن موجات الغضب السابقة، مؤكداً أنها ليست حدثاً عابراً بل نتيجة تراكم طويل من القهر السياسي والفشل الاقتصادي وسياسات التمييز القومي بحق الشعوب غير الفارسية، وفي مقدمتها الشعب العربي الأحوازي والكردي وغيرهم.

وفي حديثه لوكالتنا، أوضح جاسم أن الاحتجاجات بدأت في 28 كانون الأول 2025 من السوق الكبير في طهران عقب التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية وانهيار قيمة العملة الوطنية، قبل أن تمتد إلى عشرات المدن في مختلف الأقاليم، لافتاً إلى أنها باتت أكثر تنظيماً واتساعاً وجرأة، مع رفع شعارات سياسية تمس جوهر النظام.

وأشار جاسم إلى أن اتساع رقعة الاحتجاجات يعود إلى الأزمة الاقتصادية الخانقة، وانهيار الثقة بين المجتمع والسلطة نتيجة القمع والإعدامات والفساد، إضافة إلى تصاعد غضب القوميات غير الفارسية واستمرار سياسات الإقصاء والتمييز، في ظل عجز النظام عن تقديم حلول حقيقية واعتماده على القبضة الأمنية.

وحول الوضع الأمني، أكد أن السلطات الإيرانية تواجه المتظاهرين بـ "القوة المفرطة والقمع الممنهج"، من خلال الاعتقالات الواسعة وإطلاق النار وقطع الإنترنت، مشيراً إلى أن مناطق الأحواز وبلوشستان وكردستان تتعرض لأشد أشكال القمع، لاعتبارها من قبل النظام تهديداً سياسياً وهوياتياً.

وكشف أن التقارير الحقوقية تشير إلى مقتل 21 متظاهراً وإصابة نحو 30 آخرين واعتقال قرابة 990 شخصاً، في ظل تعتيم إعلامي واسع.

وأضاف أن ملاحقة المصابين داخل المستشفيات ومحاولات اعتقالهم "تدمّر ما تبقى من ثقة المجتمع بالمؤسسات"، محذراً من أن ذلك يحول الدولة إلى خصم مباشر لمواطنيها ويعمّق حالة الاحتقان.

وعن التداعيات، رأى جاسم أن الاحتجاجات ستؤدي سياسياً إلى تآكل شرعية النظام وزيادة عزلته، واقتصادياً إلى مزيد من التدهور وهروب الاستثمارات وارتفاع البطالة والتضخم.

وذكر أن أي معالجة أمنية دون تغيير سياسي حقيقي ستبقى مؤقتة وقابلة للانفجار مجدداً.

وبشأن المستقبل، حذّر من احتمال الدخول في مواجهة مفتوحة طويلة الأمد تتخللها موجات تصعيد وتهدئة، مع تزايد فرص العصيان المدني الشامل إذا توحدت مطالب مختلف المكونات، مرجحاً سيناريوهات تشمل تصاعد الانقسامات داخل النظام وتنامي دور القوميات غير الفارسية في المشهد السياسي.

وعلى صعيد المواقف الدولية، وصف جاسم ردود الفعل بأنها "ضعيفة ومحصورة بالإدانة السياسية"، معتبراً أن التصريحات الأمريكية وحدها لا تغيّر الواقع ما لم تُترجم إلى ضغط عملي منظم يشمل ملفات حقوق الإنسان والإعدامات والسياسات العنصرية.

وأشار إلى أن النظام غالباً ما يردّ على الضغط الخارجي بمزيد من القمع الداخلي وتصوير الاحتجاجات كمؤامرة خارجية.

وختم جاسم حديثه بالتأكيد أن رسالة المحتجين واضحة: "الشعوب في إيران تريد حياة كريمة وحقوقاً إنسانية وسياسية، ودولة تحترم التعدد القومي والثقافي"، مطالباً المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بإدانة صريحة للانتهاكات، ودعم حقوق الشعوب في إيران، والضغط لوقف الإعدامات والاعتقالات التعسفية، وإرسال لجان دولية مستقلة لتقصّي الحقائق.

(أم)

ANHA