سلسلة انفجارات غامضة في سوريا تثير تساؤلات حول خلفياتها

تكررت الانفجارات وتعددت التحليقات الجوية، فيما تضاربت الروايات الرسمية في سوريا، مقابل غياب بيانات تفصيلية وشفافة، ما عكس حالة غموض أمني غير مسبوقة في المشهد السوري، وترك تساؤلات مفتوحة حول الجهات المنفذة وطبيعة الأهداف، وما إذا كانت هذه الأحداث مرتبطة بخلافات داخلية أم بتطورات إقليمية أوسع.

سلسلة انفجارات غامضة في سوريا تثير تساؤلات حول خلفياتها
الثلاثاء 6 كانون الثاني, 2026   11:36
دمشق

تشهد سوريا منذ أواخر كانون الأول الماضي سلسلة حوادث أمنية متكررة، تمثلت بانفجارات وتحليقات لطيران حربي مجهول في عدة مناطق، وسط تضارب في التصريحات الرسمية وغياب معلومات واضحة من قبل الحكومة الانتقالية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الأحداث وخلفياتها.

30 كانون الأول 2025 – أنباء عن اشتباكات داخل قصر الشعب

تداولت وسائل إعلام محلية ومصادر غير رسمية معلومات عن اندلاع اشتباكات وإطلاق نار داخل قصر الشعب في دمشق، عقب سماع دوي انفجارات استمرت لفترة.

ورغم التعتيم الإعلامي الرسمي، نقلت وسائل إعلام غربية عن مصدر دبلوماسي أمس، عُدّ من أبرز الداعمين للحكومة الانتقالية، قوله إن إطلاق نار وقع داخل القصر الرئاسي ليلاً، دون الخوض في تفاصيل.

من جانبه، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أن إطلاق النار وقع قرابة الساعة السابعة مساءً واستمر نحو 12 دقيقة، مع معلومات عن وقوع إصابات، مرجعاً الحادثة إلى خلافات داخلية بين أشخاص موجودين في القصر، وليس إلى استهداف مباشر لرئيس الحكومة الانتقالية.

31 كانون الأول 2025 – انفجارات في اللاذقية

أفاد مراسلون بسماع انفجارات قوية في مدينة اللاذقية، وحسب قول مسؤول في الحكومة الانتقالية لوسائل إعلام قريبة منها إن الأصوات ناتجة عن "إطلاق رصاص متفجر في الهواء"، دون تقديم تفاصيل إضافية.

2 كانون الثاني 2026 – تحليق طيران حربي فوق الساحل

ذكر مراسلونا في اللاذقية وطرطوس ظهراً، تحليق طيران حربي مجهول على علو منخفض في سماء المدينتين، دون صدور أي توضيح رسمي حول هوية الطائرات أو مهمتها.

3 كانون الثاني 2026 – قذائف وانفجارات في دمشق

سُمع دوي انفجارات في العاصمة دمشق، تبين لاحقاً وفق مراسلينا سقوط صواريخ وقذائف في مواقع عسكرية. في المقابل، قالت الحكومة الانتقالية إن الاستهداف طال أحياء سكنية.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى سقوط قذائف في ثلاثة مواقع، هي: محيط القصر الجمهوري قرب "الكتيبة" المطلة على حي المزة 86، وخلف مسجد المحمدي في مزة الفيلات، ومحيط مطار المزة العسكري.

كما أفادت وسائل إعلام الحكومة الانتقالية بإصابة قبة مسجد المحمدي ومبنى الاتصالات في المنطقة ذاتها، دون الإعلان عن حصيلة نهائية للأضرار.

4 كانون الثاني 2026 – تحليقات جوية وانفجارات متزامنة

شهدت أجواء طرطوس وريفها والساحل السوري تحليق طيران حربي مجهول.

وفي اليوم ذاته، جرى رصد تحليق طيران إسرائيلي على الحدود السورية نفّذ مناورات جوية، قبل دخوله أجواء دمشق وريفها ومغادرتها لاحقاً.

مساءً، سُمع دوي انفجارات في محيط مدينة دمشق، وقال مسؤول عسكري لوسائل إعلام قريبة من الحكومة الانتقالية أنها ناجمة عن "تدريبات عسكرية"، دون الإفصاح عن موقعها أو طبيعتها.

كما سُمع دوي انفجارين ضخمين مجهولي المصدر في محيط اللاذقية، وجرى توصيفهما من قبل مسؤولين في الحكومة أيضا لوسائل قريبة منها على أنهما "تدريبات عسكرية".

5 كانون الثاني 2026 – انفجارات قرب دمشق وتحليق إسرائيلي

سُمع مجدداً دوي انفجارات في محيط دمشق، قالت مصادر في قوات الحكومة الانتقالية إنها ناجمة عن "تدريبات بالذخيرة الحية في منطقة وادي بردى"، وتزامن ذلك مع تحليق طيران إسرائيلي فوق سماء دمشق.

على مدار الأسبوع وسط جميع تلك التطورات، غابت هذه الأحداث عن الوسائل الإعلامية الرسمية، ومن دون توضيح من الوكالة الرسمية للحكومة الانتقالية عن الماهية والأسباب.

بيان رسمي مُلغى يزيد الغموض

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت وزارة داخلية الحكومة الانتقالية أمس، بياناً نفت فيه صحة الأنباء عن استهداف رئيس الحكومة الانتقالية في القصر وعدم وقوع أي انفجارات، قبل أن تقوم بحذف البيان لاحقاً من موقعها الرسمي، ما عزز الشكوك حول حقيقة ما جرى، قبل ان تنتشر مشاهد قصيرة مصورة لأحمد الشرع وهو يتبضع أمس ليلاً من البقالة عبر العملة السورية الجديدة، قيل إنها "جديدة ومن دمشق".

سياق سياسي متوتر

تأتي هذه الأحداث في ظل معلومات متداولة عن خلافات داخلية بين القوى والفصائل المكونة للحكومة الانتقالية، والتي يقال إنها تصاعدت منذ إعلان الحكومة انضمامها للتحالف الدولي لمحاربة مرتزقة داعش بتاريخ 23 تشرين الثاني الماضي، وهو إعلان أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والعسكرية.

(أم)

ANHA