أصل مصطلح القاتل الزمروي

تظهر بيانات جديدة حول تعريفات التاريخ والمشكلات الاجتماعية، وتتطور أسماء وتفسيرات جديدة مرتبطة بها، ويأتي تعريف المجتمع الطبقي والقاتل الزمروي في مقدّمة هذه التعريفات، فما هو نظام القاتل الاجتماعي الزمروي؟ من هو القاتل الزمروي؟ ما هو مصدره؟

أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
أصل مصطلح القاتل الزمروي
الثلاثاء 6 كانون الثاني, 2026   05:00
مركز الأخبار
روكر روجيان

خصّص القائد عبد الله أوجلان في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي حيزاً هاماً لكلمة "القاتل الزمروي"، فمن خلال هذا التعريف، يحلّل القائد عبد الله أوجلان عقلية الهيمنة الذكورية، ويضع تشخيصاً تاريخياً، ويرى أنّ ظهور مشكلة الطبيعة الثانية، أي المشكلة الاجتماعية، قد بدأت مع ظهور القاتل الزمروي.

وقد حظيت هذه العبارة كما العديد من العناوين غيرها في المانيفستو، بالاهتمام وظهرت قراءات جديدة للتاريخ، لا سيما بعد هذا التشخيص. 

وتتواصل التقييمات والمناقشات حول هذا الموضوع على نطاق واسع، لذا، ونظراً لأهمية الموضوع، فقد تناولنا أيضاً معنى وأشكال تطبيق مفهوم القاتل الزمروي في سياق التاريخ.

مصطلح "KAST"

تُشتقّ كلمة "Kast" التي تتُرجم منها كلمة الزمروي، من كلمة "Castus" اللاتينية، التي تعني وفقاً لعلم أصول الكلمات، "الأخلاقي، البريء، الطاهر، العذري"، وانتقلت الكلمة لاحقاً إلى اللغتين البرتغالية والإسبانية بصيغة "Casta" وتعني العرق، النوع والجيل أو النسب النقي الذي لم يُفسد.

خلال عصر الاستكشافات الجغرافية، لاحظ المستكشفون البرتغاليون خلال رحلاتهم الاستكشافية إلى الهند، النظام الاجتماعي هناك، ولاحظوا وجود طبقات اجتماعية، واندهشوا من التفاوت الكبير بينها، ومن هذه التفاوتات عدم جواز زواج شخصين من طبقتين مختلفتين (رجالاً أو نساءً)، ولوصف هذا التفاوت استخدم المستكشفون البرتغاليون مصطلح "Casta"، وكان يُستخدم أيضاً بمعنى "الجيل النقي".

وبحسب الأبحاث، دخلت كلمة "Castus" التي تحمل معنى (الجيل النقي) نفسه، إلى اللغة الإنكليزية في القرن الـ 17، بصيغة "Caste" ومن ثمّ انتشرت إلى لغات أخرى.

وفي اللغتين الكردية والتركية، يُستخدم هذا المصطلح للدلالة على الطبقات الاجتماعية ذات الحدود الواضحة والقيود الصارمة، ويُستخدم بهذا الشكل "Kast" أمّا في اللغة العربيّة، فيستخدم للتعبير عن "النظام الطبقي".

النظام الطبقي

عندما يُذكر اسم النظام الطبقي، يتبادر إلى الذهن اسم الهند، بعبارة أخرى، أصبح النظام الطبقي مرادفاً لاسم الهند، لكن الهنود لا يستخدمون كلمة "Caste" لوصف النظام الطبقي، بل يصفونه بـ "الجاتي" والتي تعني (الطبقة/اللون) أو "فارنا" والتي تعني (المجموعة التي يختلف أفرادها منذ الولادة)، وتعود أصول كلمتي "الجاتي" و"فارنا" إلى اللغة السنسكريتية.

ووفقاً لنظام الطبقات في الهند، ينقسم المجتمع إلى 4 مجموعات هي:

1- البراهمة: تُعد أعلى طبقة اجتماعية، وتضمّ مفسّري النصوص المقدسة، والعلماء والرهبان.

2- الكشاتريا: وتضمّ الأمراء والجنود والموظفين.

3- الفيشيا: وتضمّ التجّار وملاك الأراضي والفلاحين.

4- الشودرا: وتضمّ هذه الطبقة الدنيا العمال والخدم والعبيد ويقومون بأصعب الأعمال لخدمة الطبقات العليا.

وإلى جانب هذه الطبقات الرئيسة، توجد في الهند 3 آلاف طبقة أخرى، و25 طبقة تُعرف بـ "الطبقات التابعة".

إضافةً إلى كل هذا، توجد فئة لا تُعد طبقة أصلاً، ويُطلق على أفراد هذه الفئة اسم "باريا" أي (المنبوذون اجتماعياً) أو "داليد"، ويعيش هؤلاء الأشخاص خارج المدن والقرى، ويُمنع أي شخص من الطبقات الأخرى من التواصل معهم، ولو لمرة واحدة، ويُلزم الباريا بارتداء رمز يحدّد هويتهم، ليعرفهم الجميع، ولا يُسمح لهم بالعيش في المدن أو القرى، ويرتكبون أسوأ الأفعال، ووفقاً للدراسات، يُعاقبون بمجرّد أن تقع ظلالهم على أي فرد من أفراد الطبقات الأخرى، ويُقال إنّ عدد الباريا يصل إلى مئتي مليون.

في الهند، توجد حدود صارمة للغاية بين جميع الطبقات الاجتماعية، ولا يُسمح بالانتقال من طبقة إلى أخرى، كما يُحظر التواصل بين الطبقات، ويُمنع الزواج بين أفراد من طبقتين مختلفتين.

دول آسيا البعيدة

على الرغم من أن نظام الطبقات الاجتماعية معروفٌ في الهند بشكل خاص، إلّا أنّ هناك نظاماً مشابهاً في دول آسيا البعيدة مثل النيبال وباكستان وكوريا والصين واليابان، لكن، نظراً للعدد الكبير والتاريخ الطويل، فإنّ هذا النظام معروفٌ في الهند.

الامتداد التاريخي لمصطلح "KAST"

استُخدم مصطلح "KAST" في اللغات اللاتينية والبرتغالية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية وغيرها من اللغات تباعاً ثمّ استُخدمت لوصف النظام الطبقي في الهند، ويعود تاريخ هذا المصطلح إلى 15 ألف عام قبل الميلاد.

تشير الأبحاث الأثرية والقطع الأثرية المكتشفة إلى وجود آثار لنظام طبقي على تلة خراب رشك في مدينة رها بشمال كردستان، يعود تاريخها إلى ما بين 15 و8 آلاف سنة قبل الميلاد، ووفقاً للعديد من المؤرخين والوثائق المكتشفة خلال الحفريات الأثرية، تمّ توثيق ممارسات شبيهة بالطبقية منذ العصر الحجري الحديث (النيولوتي) وحتى سومر وفي عصور الدين والملكية والرأسمالية.

الطبقة والقاتل الزمروي

مع الأبحاث والتنقيبات الأثرية التي جرت في السنوات الأخيرة، ظهرت تفسيرات وتعريفات جديدة تتعلق بالطبقة ونظامها، وبدأت هذه التعريفات تتغير خاصةً بعد التنقيبات في خراب رشك وتلة كاراهان في رها.

ويُعدّ تعريف الطبقة والقاتل الزمروي أحد هذه المفاهيم الجديدة الهامة.

وقد استُخدم مصطلح "(الزمروي)Kastîk" لأول مرة من قبل القائد عبد الله أوجلان، حيث استخدم مصطلحي "Kastîk" و"القاتل الزمروي" في مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي، الذي نُشر بعد النداء الذي أطلقه في الـ 27 من شباط الماضي.

ظهور المجتمع الطبقي

يشير القائد عبد الله أوجلان إلى أنّ النظام الطبقي مبني على العنف والقمع، ويقول إنّ القطع الأثرية المكتشفة في تلة خراب رشك تؤكد ذلك، لذا، يُعرّف الطبقة على النحو التالي: "برزت إشكالية الطبيعة الثانية (المجتمع) مع هجمات مجموعات القتلة الزمرويين، التي يمثلها الرجل المهيمن والتي تشكّلت ضدّ التنشئة الاجتماعية القائمة على الأم- المرأة، يعاني المجتمع من مشكلة كبيرة وهذه المشكلة الكبيرة تقود البشرية لتضعه أمام مسارين مختلفين، حيث يبرز جناحان اثنان، أحدهما يتمثّل في القاتل الزمروي، المهيمن أو الطبقي، أمّا الثاني فيقاوم الوحش، وتدور معركة شرسة بين أتباع الكومونة (الجماعة) والقاتل الزمروي، وقد حان الوقت الآن لإعادة كتابة التاريخ، فما اكتُشف في خراب رشك يضع الجميع أمام هذه التساؤلات. تمثّل خراب رشك ثقافة المعابد التي نشأ فيها المجتمع الطبقي، وأنا أسمّي هذا بـ "القاتل الاجتماعي الطبقي (القاتل الزمروي)".

يشير القائد عبد الله أوجلان إلى أنّ الوحشية قد أصبحت بالنسبة للقاتل الزمروي وسيلةً للعيش، ويقول: "نطلق على هذا المجتمع اسم المجتمع الطبقي، القاتل الاجتماعي الزمروي، وقد مرّت البشرية في تاريخها بمرحلة كهذه وقد ظهرت فيها المعابد أيضاً، وبهذا يمكن القول إنّ بنية الطبقات كانت منظمة، ولابدّ أنّ مجموعات الصيد المؤلفة من الرجال قد تحوّلت إلى طبقة تعتمد على القمع وتدير هذا النظام، ويعود تاريخ ذلك إلى ما بين 15 و8 آلاف سنة قبل الميلاد، أي أنّه استمرّ لـ 5 أو 6 آلاف سنة على الأقل".

ويشير القائد عبد الله أوجلان كذلك إلى اكتشاف هذه الثقافة في مصر وأوراسيا وآسيا، حيث لا تزال آثارها باقية حتى اليوم، ويقول القائد عبد الله أوجلان: "يعتبر القاتل الزمروي نفسه مقدساً، فبالتالي لا يمكن لأحد بلوغ مستواه، أو التعامل والتواصل معه، أو معارضته، أي أنّه يعتبر نفسه إلهاً، ولا تزال آثار ذلك موجودة حتى الآن، فلا يزال النظام الطبقي قائماً في الهند حتى الآن".

تحوّل الجماعات الطبقية

يذكر القائد عبد الله أوجلان في تقييماته أنّ الجماعات الطبقية قد تحوّلت بفعل الطبقية المرتبطة بالقرى أو الزراعة إلى طبقة ارستقراطية؛ كما تحوّل تدرّجها الطبقي في المدن إلى طبقة برجوازية.

ويصف القائد عبد الله أوجلان نظام القاتل الزمروي (الطبقي) بأنّه نتاج الفكر التحليلي لنظام الهيمنة الذكوريّة، ويؤكّد أنّه في عصر الرأسمالية، يرتدي هذا النظام ثوب الحداثة، ويقدّم نفسه على أنّه الطبقة الحاكمة، ويواصل أنشطته المعادية للمجتمع دون انقطاع.

(ر)

ANHA