أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب

في مخيم واشو كاني، تعيش لامار عمر و8670 طفلاً آخرين بين الخيام المهترئة والبرد القارس، أحلامهم بسيطة وهي العودة لقراهم ومقاعد الدراسة فيها بعيداً عن حياة المخيمات القاسية.

أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
أطفال سري كانيه بين برد التهجير وحلم العودة المسلوب
الإثنين 5 كانون الثاني, 2026   02:30
الحسكة
ديار أحمد

تهجّرت آلاف العائلات في مدينة سري كانيه بعد احتلال المدينة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته عام 2019 وتفرّقت في مدن مقاطعة الجزيرة بإقليم شمال وشرق سوريا، حيث يعيش بعضهم في مخيمات، ولا سيما في مخيمي واشوكاني وسري كانيه بريف مدينة الحسكة. وفي هذه المخيمات يواجه الأطفال واقعاً صعباً بين الخيام البالية، وبين البرد القارس والخوف الدائم، تحاول الطفولة التمسك بأحلامها الصغيرة، رغم أن الواقع يفرض عليها كابوساً يومياً.

لامار عمر حميد العيدان، فتاة تبلغ من العمر عشر سنوات، خرجت من قريتها المناجير وهي في الثالثة من عمرها، وتعيش اليوم مع عائلتها المكونة من أربعة أشخاص في مخيم واشو كاني.

وتقول لامار بصوت خافت، وشفتاها ترتجفان من البرد والخجل أمام الكاميرا: "المخيم ليس جميلاً، وأوضاعنا ليست جيدة. أريد العودة إلى منزلي ولقريتي المناجير".

وتصف لامار الخيمة التي تسكنها بدقة، قائلة: "عندما تمطر، تتسرب المياه إلى الخيمة بسبب تمزقها، وأصبحت الخيمة مهترئة جداً".

وعند سؤالها عن أمنيتها، أجابت بلهفة: "أمنيتي هي العودة وإكمال دراستي في قريتي، فهي أفضل".

ورغم أن لامار لا تتذكر قريتها جيداً، إلا أن عائلتها كانت تروي لها دائماً عن جمال قريتها المناجير، ما جعلها تتوق لرؤيتها والعيش فيها مجدداً، بالإضافة إلى رغبتها في رؤية قرية والدتها، الأميرط، والاستمتاع بطفولة لم تعرفها من قبل.

ويعيش في مخيم واشو كاني 17,500 شخص ضمن 2,360 عائلة، بينهم 8,671 طفلاً، جميعهم يواجهون معاناة مشابهة.

وفي كل خيمة وزاوية من المخيم، تتجسد قصة صراع بين الواقع القاسي والأمل الطفولي، بين برد الشتاء وأحلام الأطفال. وجوه الأطفال الصغار، وعيونهم اللامعة، ووجناتهم المتوردة من البرد، كلها صور تنطق بمعاناة الطفولة.

وفي زاوية أخرى من المخيم تجلس فتاة لا تتجاوز العشر سنوات، تغسل جواربها بمياه باردة، وعيناها تعكسان الخوف. في زاوية أخرى، تلعب فتاة صغيرة مع أخيها الصغير، بينما يجلس مجموعة من الأطفال أمام الشمس، يحاولون التدفئة، وفي زاوية أخرى تبدو وجنة طفلة وردية من البرد القارس. مشاهد كثيرة تتكرر لكل طفل يعيش ضمن المخيم، حيث تتوزع تفاصيل الحياة اليومية بين اللعب المحدود، التدفئة المؤقتة، والأمل الصغير في حياة أفضل.

حتى في هذه الظروف الصعبة، تحلم لامار، كما يحلم بقية الأطفال، بالعودة إلى قريتها، والدراسة في مدرستها، واللعب في الساحات المفتوحة، وعيش حياة طبيعية لم تعرفها بعد.

إنها قصة آلاف الأطفال في مخيمات التهجير القسري، حيث يصبح الحلم بالعودة الآمنة، والدفء، والتعليم مجرد أمل يلوح في الأفق، يحتاج إلى تدخل عاجل لإنقاذهم من واقع الشتاء القارس وغياب الحد الأدنى من مقومات الحياة.

(ح)

ANHA