اليمن والقرن الأفريقي على صفيح ساخن

تشهد المنطقة توترات متسارعة، حيث حذرت صحيفة بريطانية من اقتراب الخلاف السعودي-الإماراتي حول مستقبل جنوب اليمن من الانفجار، في وقت أثار فيه اعتراف إسرائيل بأرض الصومال موجة غضب إقليمية ودولية.

اليمن والقرن الأفريقي على صفيح ساخن
الأربعاء 31 كانون الأول, 2025   09:11
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم التداعيات الخطيرة للخلاف السعودي-الإماراتي على استقرار اليمن، إلى جانب الانعكاسات الواسعة من اعتراف إسرائيل بأرض الصومال على القرن الأفريقي وأمن البحر الأحمر.

توتر غير مسبوق بين السعودية والإمارات حول مستقبل اليمن

حذرت صحيفة الغارديان البريطانية من أن التوترات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن مستقبل اليمن بلغت نقطة الغليان، مع تزايد احتمالات إعلان دولة مستقلة في جنوب اليمن بدعم إماراتي، ما قد يهدد بإشعال صراع داخلي جديد يمتد تأثيره إلى الإقليم.

وبحسب تحليل الصحيفة، تتّهم الرياضُ أبو ظبي بتهديد أمنها القومي عبر دعمها المتواصل للمجلس الانتقالي الجنوبي، الساعي إلى استعادة دولة جنوب اليمن السابقة. وأشارت الصحيفة إلى أنّ السعودية ترى اليمن مجال نفوذ تقليدي لها، بينما تتبنّى الإمارات نهجاً أكثر تدخّلاً وطموحاً على الأرض.

وخلال الأسابيع الماضية، صعّد المجلس الانتقالي عملياته العسكرية، وسيطر على محافظات استراتيجية في الجنوب، أبرزها حضرموت والمهرة، ما مكّنه من بسط نفوذه على معظم أراضي دولة الجنوب السابقة، بما في ذلك أهم حقول النفط. هذا التوسع فاجأ الرياض ودفعها إلى شن غارات جوية على ميناء المكلا، قالت إنها استهدفت معدات عسكرية قادمة من موانئ إماراتية، بحسب الصحيفة.

وأكدت السعودية أن أي تهديد لأمنها القومي يُعد "خطاً أحمر"، فيما لم تبدِ الإمارات تراجعاً عن دعمها للمجلس الانتقالي، عادّةً ذلك التزاماً استراتيجياً تجاه حلفائها.

وترى الصحيفة أن هذا الخلاف قد يتحول من تنافس غير مباشر عبر وكلاء محليين إلى مواجهة أكثر وضوحاً بين القوتين الخليجيتين، في تطور يعيد إلى الأذهان أزمة الخليج عام 2017. كما أشارت الصحيفة إلى أن جماعة "الحوثي" قد تكون المستفيد الأكبر من هذا الانقسام بين خصميها الرئيسيين.

اعتراف إسرائيل بأرض الصومال يشعل توتراً واسعاً في القرن الأفريقي

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن قرار إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة فجّر موجة غضب إقليمي ودولي، وأثار مخاوف عميقة لدى دول عربية وأفريقية وإسلامية من تداعياته على استقرار القرن الأفريقي ووحدة الصومال.

وبحسب الصحيفة، يأتي هذا الاعتراف بعد أكثر من ثلاثة عقود من مساعي أرض الصومال لنيل الشرعية الدولية، لكنه جاء من طرف غير متوقع، هو حكومة بنيامين نتنياهو، ما دفع قوى إقليمية إلى التحذير من أنه يشكل سابقة خطيرة قد تشجع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ نتنياهو قدّم الخطوة على أنّها منسجمة مع "روح اتفاقيات أبراهام"، غير أنّ الإدارة الأميركية بدت متفاجئة، إذ أكدت وزارة الخارجية الأميركية تمسّك واشنطن بوحدة الأراضي الصومالية، فيما استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مبدئياً، أن تحذو بلاده حذو إسرائيل.

وقوبل القرار بإدانة شديدة من الاتحاد الأفريقي، الذي حذّر من المساس بسيادة الصومال، كما أصدرت أكثر من 20 دولة عربية وإسلامية وأفريقية بياناً مشتركاً نددت فيه بالخطوة، محذرة من "تداعيات خطيرة وغير مسبوقة".

وترى الصحيفة أن أحد الدوافع الرئيسة للخطوة الإسرائيلية هو البعد الأمني والعسكري، إذ قد يتيح الاعتراف لإسرائيل موطئ قدم استراتيجي في خليج عدن، بالقرب من البحر الأحمر، بما يسمح لها بتوسيع عملياتها ضد جماعة "الحوثي" في اليمن.

ونقلت الصحيفة عن خبراء أن إسرائيل سعت لتعويض نقص نفوذها الاستخباراتي والعسكري في هذه المنطقة الحساسة، في ظل تصاعد هجمات "الحوثيين" على الملاحة وإسرائيل منذ حرب غزة.

في المقابل، تخشى دول عربية من أن يؤدي هذا التحرك إلى زعزعة التوازن الإقليمي، كما أُثيرت مخاوف من محاولات إسرائيل إقناع دول أفريقية بقبول توطين فلسطينيين من غزة، وهي اتهامات نفتها أرض الصومال.

(م ش)