مخاوف سورية واسعة من استبدال العملة واحتمالات تضخم وغموض مالي

يرى سوريون أنّ استبدال العملة السورية وحذف أصفار منها يثير مخاوف جدّية من موجة تضخّم جديدة، ويزيد الغموض حول مصير السيولة والأموال المجمّدة وتسعير الأسهم، في ظلّ فجوة بين أسعار الصرف وغياب الغطاء التشريعي، رغم تأكيد الحكومة أنّها لن تمسّ القوة الشرائية.

مخاوف سورية واسعة من استبدال العملة واحتمالات تضخم وغموض مالي
الثلاثاء 30 كانون الأول, 2025   05:00
دمشق

اتخذت الحكومة الانتقالية في سوريا قراراً باستبدال العملة القديمة بعملة جديدة مع حذف صفرين. وأعلن مصرف سوريا المركزي عن موعد إطلاق الليرة السورية يوم الأحد (28 كانون الأول)، وأن انطلاقها يبدأ مع بداية العام الجديد، وستتضمّن حذف صفرين من العملة.

الشارع السوري في وضعه المعيشي والاقتصادي الصعب، يبدي مخاوفه من هذه الخطوة وتعرّضه لموجة تضخم جديدة.

ويرى الأستاذ الجامعي غ. ك (لم يذكر اسمه بالكامل لدواعي أمنية)، في حديثه لوكالتنا، أن جميع الطروحات السابقة التي نفذها المركزي لعملات جديدة وفئات نقدية رافقها تضخم مخيف.

وقال عن الواقع الحالي: "اليوم هناك فروقات بين سعر الدولار في النشرة الرسمية مقابل الليرة السورية وبين سعر الدولار عند تسعير السلع، حيث يُعتمد سعر تصريف 20 ألف ليرة لكل دولار اثناء البيع والشراء في الوسط التجاري، بينما في النشرة الرسمية هو 12 ألف ليرة، أي أعلى من سعر السوق السوداء، وهذا لم يحصل في أي دولة، كون السوق السوداء هي الأعلى دائماً".

وحذر من إعادة تدوير الأموال التي سيتم جمعها من المواطنين في فترة الاستبدال، متسائلاً عن مصير الأموال الموجودة خارج سوريا وفي المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة الانتقالية.

بدوره، ذكر الحقوقي إياد حساني، أن عملية الاستبدال غير شرعية كونها تفتقر إلى الغطاء التشريعي، وقال لوكالتنا، إن "العملة السورية (الليرة) تُعد رمزاً في الدستور، ولا يجوز إبدالها من دون مرسوم تشريعي، ولا يصبح المرسوم التشريعي نافذاً من دون وجود مؤسسات دستورية وشرعية يوافق عليها الممثلون عن الشعب السوري، وهذا للأسف لم يحدث، مما يضع حول الطرح عدة علامات استفهام".

من جهتهم، المالكون لأسهم في سوق دمشق للأوراق المالية يبدون تخوفهم، كونها لم تصدر أي تعليمات حول سعر السهم وكيفية التعامل مع الأسهم وتسعيرها، ومع السيولة المحبوسة الناتجة عن بيع الأسهم والتي لا يمكن سحبها بقرار من المركزي.

كما أبدى بعض التجار مخاوفهم من الأموال الموضوعة بالدولار في المنصة التي أحدثها النظام السابق، ولم يُسمح لهم بسحبها حتى اليوم، ومخاوف من فقدان قيمتها مع التضخم المتوقع.

الحكومة الإنتقالية ترى أن حذف الأصفار ليس تغييراً في القوة الشرائية لليرة، بل محاولة لإعادتها إلى مكانها الطبيعي في حياة الناس، في إشارة إلى التخلص من رموز النظام السابق المطبوعة على العملات السابقة، لكن هذا سيكون له تداعيات تضخمية، والجميع متخوف من تداعياتها، وفق خبراء اقتصاديين.

(أم)

ANHA