ريف حمص يواجه أزمة مياه وصرف صحي

يعاني ريف حمص الشرقي، من أزمات متراكمة في المياه والصرف الصحي نتيجة تقادم الشبكات وعدم اكتمال مشاريع البنية التحتية وتأخر التنفيذ، ما يفاقم معاناة السكان اليومية. ويطالب الأهالي بحلول دائمة تشمل تحديث البنية التحتية.

ريف حمص يواجه أزمة مياه وصرف صحي
الأحد 21 كانون الأول, 2025   04:50
حمص

قرى ريف حمص الشرقي تعاني من أزمات متعددة، أبرزها نقص المياه وسوء خدمات الصرف الصحي، وسط تقاعس واضح من قبل الحكومة الانتقالية في سوريا، وفق ما يرويه السكان.

بلدة المضابع، الواقعة في ريف حمص الشرقي، تُعدّ واحدة من أبرز الأمثلة على تداعيات هذا الإهمال. تعيش البلدة، التي يبلغ عدد سكانها حالياً نحو خمسة آلاف نسمة، أزمة مستمرة في قطاعي المياه والصرف الصحي.

هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى أكثر من 15 عاماً، حيث تراكمت المشكلات مع غياب أي حلول مستدامة.

أولى التحديات التي تواجه البنية التحتية للصرف الصحي في البلدة تتجلى في عدم اكتمال شبكتها. فعلى الرغم من أن نحو 70% من الشبكة قد اكتملت مسبقاً، إلا أن مشاريع الإكمال تعثرت بسبب غياب حفرة تجميع ضرورية وأيضاً تأخر ربط الشبكة بمحطة معالجة قريبة.

وبحسب تصريحات أحد المسؤولين المحليين التابع للحكومة، لا يزال مشروع ربط الشبكة بمعالجة مركزية رهين الأدراج الرسمية، رغم كونه الحل الأكثر استدامة لتخفيف معاناة السكان.

الجذور الفعلية لهذه الأزمة تعود إلى عام 2007، حينما أُعلن مشروع لإنشاء محطة معالجة مشتركة تخدم قرى الهزة والناصرية وعيفير على قطعة أرض مخصصة لهذا الغرض.

لكن كلفة المشروع المرتفعة وعدم الالتزام الجاد بالتنفيذ حالا دون تحقيق هذا الهدف، حسب ما رصدته وكالتنا، خلال السنوات الماضية تُرك الملف دون تقدم يذكر، ما جعل السكان يستمرون في تكبّد صعوبات كبيرة ناجمة عن غياب نظام صرف صحي متكامل وفعّال.

في ظل هذا الوضع المتدهور، يطالب سكان البلدة وكذلك باقي قرى الريف الشرقي لحمص، بحلول دائمة لأزمة الصرف الصحي. ومن بين الحلول المقترحة التي كان لها حظ من النقاش هو ربط شبكة المضابع بشبكة قرية الهزة المجاورة، والتي لا تبعد أكثر من 150 متراً عن الطريق العام المسمى بـ "الفوسفات الجديد".

ويُشار إلى أن قرية الهزة كانت قد تمكنت سابقاً من إدارة أزمتها عبر حل مؤقت تمثل في إنشاء حفرة تجميع، الأمر الذي يزيد من آمال سكان المضابع في تنفيذ مشروع مشابه يسهم في التخفيف من الأعباء اليومية التي يتحملونها.

لكن مشكلات بلدة المضابع لا تتوقف عند أزمة الصرف الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل مياه الشرب أيضاً. فقد أصبحت شبكة المياه الحالية، التي تعود إلى عام 1986، غير قادرة على مواكبة النمو السكاني المستمر وتوسّع البلدة العمراني.

على مدار العقود الماضية، تفاقمت المشكلات بسبب تقادم الشبكة وعدم خضوعها لأي عمليات تحديث أو صيانة شاملة. ومع جفاف البئر القديمة التي كانت تزود المنطقة بالمياه بات الوضع أكثر تعقيداً.

وكان حُفر بئر جديدة ضمن خطط الجهات المختصة منذ عام 2004. وتم بالفعل بدء العمل عليها بعد سنوات طويلة من التأجيل الجائر وذلك في عام 2018. ومع ذلك، لم يتم تطوير الشبكة لتواكب متطلبات هذه البئر الجديدة، مما حدّ من الاستفادة المثلى منها واستمرار القصور في تلبية احتياجات السكان إلى المياه النظيفة.

وفي هذا السياق، أعربت البلدية والسكان مراراً عن استيائهم عبر مراسلات متعددة موجهة للجهات المعنية. تضمنت تلك المراسلات مطالب عاجلة وآليات مقترحة لإعادة تأهيل شبكة المياه والصرف الصحي. لكن الردود غالباً ما كانت تبرر التأخير بغياب التمويل والمخصصات المالية اللازمة لتنفيذ هذه الحلول الحيوية.

وتعكس شكاوى سكان بلدة المضابع ومناداتهم المتكررة حجم المعاناة الناجمة عن هذا الإهمال المزمن. إن النقص الكبير في تأمين الاحتياجات البيئية والبنية التحتية الأساسية كالتحصيل المائي والصرف الصحي المناسب يدفع بالمواطنين نحو هامش الحياة الكريمة ويجعل التحديات اليومية أكثر إلحاحاً.

الأهالي يؤكدون يوماً بعد يوم أن الحاجة باتت لا تحتمل المزيد من التأجيل، وأن إيجاد حلول عملية ومستدامة لم يعد ترفاً بل ضرورة أساسية للحفاظ على صحتهم واستقرار بيئتهم. وأن تجاهل هذه المطالب لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأزمة.

(أم)

ANHA