ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا

يواصل فاروق كوي من مدينة عامودا بدفع عربته البسيطة لبيع اللوازم المنزلية، ويواصل عمله كل يوم بجهد وصبر، متحدياً تقلبات الزمن والظروف الصعبة في الحياة، ليؤمّن لقمة عيشه، ويصبح مثالاً للإصرار والاعتماد على الذات.

ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
ثلاثة عقود والعم كوي يدفع بعربته البسيطة في عامودا
الأربعاء 17 كانون الأول, 2025   07:30
عامودا
سيماف محمود

على الشارع العام في سوق مدينة عامودا، يقف العم فاروق كوي إلى جانب عربته الحديدية الصغيرة التي يبيع عليها اللوازم المنزلية، تلك التي رافقته لعقود طويلة، لتصبح اليوم جزءاً من ذاكرة مدينة عامودا وسوقها.

 وعلى الرغم من أن الشيب غزا شعره وتقدّم في السن، إلا أنه ما زال متمسكاً بعمله البسيط، وينتقل بين شوارع المدينة ليقف في مكانه المحدد بجانب السوق ليؤمّن لقمة عيشه بعرق جبينه، وتأمين حياة كريمة والاعتماد على ذاته.

ينحدر العم فاروق كوي 66 عاماً، من مدينة عامودا بمقاطعة الجزيرة، وهو أب لـ 7 أبناء وبنات، نشأ وترعرع فيها، ويعيش مع زوجته بعد أن زوّج أولاده، ويواصل العمل وحيداً دون مساعدة من أحد، ليؤكد أن الاعتماد على الذات سر النجاح في الحياة والعمل.

بداية العمل بإمكانات بسيطة

بدأ العم فاروق كوي في بيع اللوازم المنزلية عام 1992، عندما كان يبلغ من العمر نحو الثلاثين عاماً، بإمكانات بسيطة جداً، حيث كان في بدايته يجلب بضاعته ويصفّها على الرصيف فوق سجادة صغيرة بجانب زاوية أحد المحال التجارية، إلى أن اشترى عربته الحديدية التي أصبحت تعرف محلياً "بعربة كوي".

وخلال فترة قصيرة، استطاع كسب محبة الأهالي الذين عرفوه ببساطته وإخلاصه لعمله، وأصبح معروفاً في سوق المدينة. ومنذ ثلاثين عاماً، لا يزال العم فاروق يقف أمام عربته الصغيرة، متحدياً الصعوبات التي تواجهه وتقلبات الطقس بين حر الصيف وبرد الشتاء، ليواصل مشروعه الصغير الذي رافقه حتى اليوم.

عربة أصبحت من ذاكرة المدينة

يبيع فاروق كوي أنواعاً مختلفة من اللوازم المنزلية والصناعية؛ مثل المفاتيح، والمفكات، والبطاريات، وساعات الغاز، وقطع الأفران، وغيرها من الأدوات التي يحتاجها الأهالي في حياتهم اليومية، حيث يجدون عنده كل ما يبحثون عنه، فكل أداة مهما كانت بسيطة لها مكانها على "عربة كوي".

يجوب العم فاروق كوي المدن والبلدات المجاورة للمدينة، لعرض بضاعته، إذ يقول: "إن الكثير من الأدوات التي لا تجدها في السوق، تجدها على عربتي".

ويذكر العم فاروق أنه كان يعمل سابقاً في مجال البناء، لكن اضطر إلى تركه بسبب تقدّمه في السن والمشكلات الصحية التي قد يسببها حمل قطع الجدار الثقيلة، فاختار مهنة بيع اللوازم المنزلية على العربة، ومع قلة الإمكانات لم يتمكن من شراء محل خاص به، فكانت العربة بديلاً للمحل.

يتوجّه العم فاروق منذ ساعات الصباح الباكر إلى سوق المدينة، ويقف في مكانه المعتاد، ليفرش ويرتب البضاعة على رصيف إحدى المحال التجارية المغلقة، ويقف ينتظر زبائنه الذين اعتادوا أن يترددوا إليه منذ سنوات طويلة.

ويقول العم فاروق إن أبرز الصعوبات التي يواجهها، تتمثل في حر الصيف وبرد الشتاء، فعند هطول الأمطار يغطي بضاعته بقطعة نايلون كبيرة حرصاً عليها كي لا تتبلل بالماء.

يضيف العم فاروق بابتسامة تعبّر عن تعلقه بعمله: "العربة أصبحت لي مثل تراث، لا أستطيع التخلي عنها، وأملك ذكريات كثيرة معها".

رسالة صبر وحب العمل

وفي ختام حديثه، قال العم فاروق كوي إن سر النجاح في العمل هو الصبر والحب، وقال: "أنصح من لا يملك عملاً، ألا يبقى مكتوف الأيدي، العمل مهما كان بسيطاً يمنح الإنسان كرامة وصبراً، وحب العمل هو سر النجاح".

(سـ)

ANHA