مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية

باشر المزارعون في إقليم شمال وشرق سوريا زراعة محاصيلهم الاستراتيجية، آملين أن يكون الموسم الحالي أكثر خصوبة، ويعوضهم عن الخسائر التي تكبدوها في الأعوام السابقة.

مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
مزارعو شمال وشرق سوريا يباشرون زراعة محاصيلهم الاستراتيجية
السبت 13 كانون الأول, 2025   03:30
قامشلو
أحمد سميرـ سلافا عبد الرحمن

بالتزامن مع قدوم الموسم الشتوي، باشر المزارعون بتحضير الأراضي وتهيئتها للزراعة، وترافق ذلك مع أولى الهطولات المطرية، التي منحت التربة الرطوبة الكافية لبدء الإنبات.

وتبدأ حراثة الأراضي الزراعية في المنطقة عادة في 15 تشرين الأول وتستمر حتى 15 كانون الأول، حيث يعد هذا التوقيت الأنسب لضمان جاهزية التربة واستفادتها من الأمطار الموسمية المبكرة.

وفي ريف مدينة قامشلو وعامودا، بدأ المزارعون نثر بذور القمح في التربة التي تمت حراثتها وتجهيزها باستخدام المحراث "الديسك" ومن ثم "الهارو" مرتين".

وجاء الموسم الزراعي الحالي حافلاً بنشاط غير مسبوق، على الرغم الظروف القاسية التي أثقلت كاهل القطاع الزراعي خلال السنوات الماضية، من جفاف متواصل وتراجع معدلات الأمطار.

وشهد الموسم الحالي إقبالاً كبيراً على الزراعة المروية والبعلية، وقُدّرت المساحات البعلية 3 ملايين دونم، فيما سجّلت الزراعة المروية 2 مليون دونم.

يترقب المزارع الستيني محسن جمعة، الذي يعمل بالزارعة منذ الصغر ويملك نحو 1500 دونم في قرية رنكو، حركة الجرار الزراعي وهو يشق التربة وينثر البذار فيها؛ ويستعيد في ذاكرته مواسم مضت كانت تبدأ مع أولى قطرات المطر.

قال جمعة: "في السنوات الماضية كنا نغربل البذار ونعقمه، ثم نبدأ بحراثة الأرض عندما يرسل الله الغيث. أما العام الماضي فالجفاف ضرب المنطقة بقسوة، ولم يكن هناك أي انتاج، المزارع أصبح بحاجة ماسة للبذار".

وبحسب جمعة، فإن الكمية التي حصل عليها المزارع هذا الموسم ليست كافية، وأشار: "لم نحصل إلا على 60% من احتياجاتنا من البذار. صحيح أن سعر البذار كان معقولاً، لكنه لا يكفي المزارعين. أنا اشتريت الطن بـ 500 دولار، بفارق 150 دولاراً إضافية، كثير من المزارعين لا يستطيعون شراء البذار أصلاً، بسبب الجفاف الذي استنزفهم السنة الماضية".

ويشكو المزارعون الذين يعتمدون على الزراعة البعلية من قلة الدعم المقدم من لجنة الزراعة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة، وعبّر جمعة عن أسفه قائلاً: "لم نحصل على نقطة واحدة من المازوت خلال السنوات الثلاث الماضية، ولتعبئة الجرار بالوقود نضطر لشراء اللتر الواحد بـ 5600 ليرة سورية".

وأشار جمعة إلى أن الزراعة لم تعد مفيدة للمزارعين كما في الماضي، محذراً من أن استمرار نقص الأمطار هذا العام، قد يدفع نحو 70% من المزارعين للتخلي عن المهنة.

كما لفت إلى أن سعر طن السماد، وصل إلى 900 دولار، ما يجعل شراءه أمراً مستحيلاً، لكنه أضاف: "رغم ذلك نزرع أرضنا التي هي مصدر رزقنا".

ودعا جمعة لجنة الزراعة إلى دعم وتشجيع المزارعين، مؤكداً أن القمح مادة أساسية، يجب دعم المزارع بالبذار والسماد والمازوت، وعندما نحصد إنتاجنا، يجب إجراء دراسة ومراجعة دقيقة مع المزارعين لتحديد السعر الملائم، المزارع يحتاج إلى أن يشعر أنه مدعوم ليتمكن من العمل والإنتاج.

يتولى لقمان إسماعيل، بنفسه قيادة جراره وحراثة الأرض، متابعاً كل خطوة بعناية وخبرة تراكمت عبر سنوات طويلة في الحقول، إسماعيل مزارع خمسيني يمارس الزراعة منذ شبابه، زرع هذا العام نحو 180 دونماً من القمح.

ويتطلع إسماعيل إلى هطول الأمطار، معرباً عن حاجته إلى دعم الجهات المعنية، خصوصاً مادة المازوت التي يضطر لشرائها بأسعار مرتفعة، ويقول: " نشتري الوقود بسعر 5600 ليرة سورية للتر". وأشار إلى أن سعر البذار هذا العام كان معقولاً، حيث بلغ سعر الطن نحو 350 دولاراً.

وتتم عملية حراثة الأراضي أولاً باستخدام المحراث "الديسك"، ثم تعاد حراثتها مرتين، باستخدام "الهارو"، قال إسماعيل إن تكلفة الحراثة لكل دونم تبلغ 3 دولارات، عند استخدام الهارو مرتين، و2.5 دولار عند استخدام الديسك مرة واحدة، ما يجعل تكلفة حراثة 100 دونم لا يزيد عن 550 دولاراً.

وأوضح: "في العام الماضي زرعت القمح والكمون، ولم أجنِ شيئاً، وتكبدت خسائر كبيرة، هذا العام أرغب في التركيز على زراعة القمح فقط، وآمل من إدارتنا تقديم الدعم والعون لنا".

هذا وباشرت لجنة الزراعة والثروة الحيوانية بوضع الخطة الزراعية لهذا العام، ضمن عملية التنظيم الزراعي، حيث اعتمدت لأول مرة برنامجاً إلكترونياً يهدف إلى تسهيل عمل المزارعين وتخفيف الأعباء عنهم.

قال الرئيس المشترك للجنة والثروة الحيوانية في مقاطعة الجزيرة، سوزدار برو: "استحدثنا هذا العام البرنامج الإلكتروني، الذي يوفر معلومات كاملة عن اسم المزارع وأرضه وتنظيمه الزراعي. هذه النافذة موجودة في إدارة الزراعة، ومؤسسة البذار ومحطات الوقود. وعندما يأتي المزارع لتسجيل اسمه وفق الرخصة الزراعية، تضاف الرخصة إلى البرنامج، ويحدد المزارع تنظيمه الزراعي وكمية البذار والمازوت والسماد التي يحتاجها".

وأضاف برو: "وفق هذا التنظيم، يمكن للمزارع الحصول على البذار بسهولة. كما تم إنشاء لجنة المحروقات ضمن مجالس الاقتصاد في المقاطعات والمدن، مهمتها متابعة البرنامج وإعطاء كل مزارع بطاقة تحدد كمية المازوت المخصصة له.

وأشار برو إلى أن هناك فرق كبير مقارنة بالسنة الماضية، ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي لم يتم توزيع المازوت، أما هذا العام فقد قيدنا 16 ألف رخصة للمزارعين في الزراعة المروية، وتم توزيع 16 مليون لتر من أصل 23 مليون لتر، مع بقاء رصيد في المدن. بإمكان المزارعين الحصول على الدفعة الأولى من مدنهم، ونتوقع الانتهاء من توزيعها خلال الأيام المقبل.

وكشف برو أن المساحات المزروعة ارتفعت هذا العام، وعن سبب ظهور مشكلة نقص البذار هذا العام أوضح: "لم نتوقع هذا الإقبال الكبير من المزارعين، في العام الماضي جهزنا البذار وبقي الكثير، أما هذا العام فالمساحات البعلية كبيرة وتم توزيع كميات كبيرة من البذار".

وعن شكاوى المزارعين، وعدم دعم الزراعة البعلية بالمازوت، نوه برو إذ توفرت الإمكانيات في الأعوام القادمة، سنعمل على توسيع نظام التوزيع، والآلات لا تستهلك كميات كبيرة، لقد أولينا الاهتمام للمساحات المروية، مؤكداً: "سنقف إلى جانب المزارعين لضمان استكمال موسمهم".

أما عن شكاوى المزارعين بارتفاع أسعار السماد، قال برو: "نريد الانتقال إلى الزراعة الطبيعية، لذلك نعتمد تدريجياً على السماد العضوي، لدينا سياسة لتقليل الاعتماد على السماد الكيميائي، ونهدف للتخلص منه بشكل نهائي".

(سـ)

ANHA