نزيف مستمر في الساحل السوري.. الأهالي يفقدون ضحايا كل يوم 

يتصاعد التوتر منذ آذار الماضي في مناطق الساحل السوري، وسط شهادات محلية وحقوقية عن انتهاكات تطال المدنيين من نساء وأطفال وشيوخ، فيما تلتزم الجهات الرسمية بالصمت، ما يضاعف المخاوف لدى الأهالي.

نزيف مستمر في الساحل السوري.. الأهالي يفقدون ضحايا كل يوم 
السبت 13 كانون الأول, 2025   03:00
اللاذقية

منذ شهر آذار الفائت وحتى الآن، يعيش الساحل السوري حالة من التوتر تتخلّلها تقارير متوالية عن انتهاكات يتعرّض لها السكان في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الانتقالية في سوريا، وفق شهادات محلية وناشطين حقوقيين. 

وبينما تلتزم الجهات المسؤولة بالصمت الرسمي، تتزايد التساؤلات حول مصير المدنيين هناك، في ظل روايات تتحدث عن عمليات قتل تطال نساء وشيوخاً وأطفالاً، ودفن متواصل للضحايا في مقابر تُفتح يومياً، بحسب الأهالي.

روايات من الميدان.. الخوف سيّد المكان

يصف سكان من ريف الساحل، ممن تواصلت معهم منظمات حقوقية، واقعهم بأنه "أيام ممتلئة بالفقد". يقول أحد الشهود، وهو رجل ستيني فقد ابنه قبل أسابيع: "لم نعد نعرف من التالي… ندفن اليوم رجلاً عجوزاً، وغداً امرأة، وبعدها طفلاً. لا أحد يملك إجابات".

ورغم صعوبة الوصول الإعلامي إلى المنطقة، تتقاطع شهادات عدة لوكالتنا، حول مداهمات ليلية، واعتقالات تعسفية، وحالات قتل تتم خلال عمليات تفتيش أو نزاعات على السيطرة. وتؤكد عائلات أن أفراداً من كبار السن قُتلوا خلال محاولتهم حماية منازلهم، بينما تحدّث آخرون عن استهداف مباشر لأشخاص غير مسلّحين.

الأطفال.. أكثر الفصول إيلاماً

في معظم الشهادات، يظهر الأطفال كأكبر الضحايا صمتاً وهشاشة. حالات وفاة بسبب الرصاص الطائش، وأخرى اختناقاً أو نتيجة الخوف أثناء المداهمات، حيث يجمع الأهالي على أن الصدمة النفسية التي تطبع حياة الصغار اليوم سترافقهم لسنوات.

تقول إحدى الأمهات لوكالتنا، مفضّلة عدم ذكر اسمها لأسباب أمنية: "كل ليلة ينام ابني بثيابه، ينتظر أي صوت لينهض ويركض نحوي. لم يعد هناك ليل آمن".

النساء… خط النار الصامت

كما ترد روايات عديدة حول اعتداءات بحق نساء خلال عمليات التفتيش أو أثناء تنقلهن بين القرى. وبحسب ناشطات محليات، تسجَّل حالات قتل لنساء حاولن منع اقتحام منازلهن، أو وجدن أنفسهن وسط اشتباكات مفاجئة.

ورغم خطورة الحديث العلني، تؤكد نساء تواصلن عبر وسطاء، أن "الخوف أصبح رفيقاً يومياً، وأن أي خروج من المنزل يبدو كاحتمال مقلق".

صمت رسمي واستغاثة شعبية

حتى هذه اللحظة، لم تصدر الجهات المسؤولة في الساحل أي توضيح رسمي حول هذه الاتهامات. كما لم تتمكّن منظمات حقوقية دولية من الوصول إلى الموقع للتحقيق المستقل منها، ما يجعل الروايات محصورة بشهادات المدنيين والمتطوعين المحليين.

ومع ذلك، دعت جهات حقوقية سورية إلى فتح تحقيق مستقل ومحايد حول الانتهاكات المبلّغ عنها، وتحديد المسؤوليات القانونية، وضمان حماية الأهالي.

الساحل.. منطقة تبحث عن أمان

بعيداً عن العناوين السياسية، يعيش السكان اليوم معادلة واحدة وهي الخوف. فكل بيت ينتظر الخبر الأسوأ، وكل قرية ترقب الليل بقلق، وكل عائلة تستعد لفتح قبر جديد في أي لحظة.

وما بين صمت السلطة، وتشتّت المنظمات، ونزف الأهالي، يبقى السؤال المؤلم معلّقاً: إلى متى سيبقى الساحل ساحة مفتوحة للانتهاكات بلا رقيب؟ ومن يعيد للناس شعورهم الطبيعي بأبسط حقوقهم… الحياة؟

(ي م)

ANHA